في ظل استمرار المجازر بغزة.. مسيرة تونسية تطالب بقانون “تجريم التطبيع” وطرد السفير الأمريكي

شهدت العاصمة التونسية، الجمعة، مسيرة شعبية حاشدة دعا إليها ائتلاف من المنظمات المدنية تحت مظلة “تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين”، للمطالبة بسن قانون يُجرّم كافة أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، ووقف التعاون العسكري والأمني مع الولايات المتحدة، في ظل ما وصفوه بـ”الدعم الأميركي المفتوح لجرائم الإبادة في غزة”.

وانطلقت المسيرة من ساحة “باب الخضراء” باتجاه مبنى البرلمان، رافعةً شعارات قوية ومباشرة، أبرزها: “الشعب يريد تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني”، و**”فلسطين مش للبيع”**، إلى جانب لافتات تطالب بوقف التعاون مع واشنطن التي “تتواطأ في العدوان على شعوب المنطقة”، وفق تعبير المشاركين.

 رسالة غضب شعبية تجاه الاحتلال والداعمين له

ورفع المتظاهرون أعلام فلسطين وفصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وسط هتافات تندد بالعدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة منذ أكثر من 18 شهراً، والذي أدى إلى مقتل وإصابة أكثر من 166 ألف فلسطيني، بينهم آلاف الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، في ظل دعم أميركي سياسي وعسكري مكشوف.

كما طالبت المسيرة بـ”طرد السفير الأمريكي من تونس”، ووصفت بلاده بـ”الشريك الرئيسي في المجازر التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني، والشعوب العربية في لبنان واليمن وسوريا”.

 البرلمان يماطل والرئيس يرفض التطبيع “لغويًا”

يأتي الحراك الشعبي وسط انتقادات واسعة لتقاعس البرلمان التونسي عن سنّ القانون رغم الوعود المتكررة. فقد فشل البرلمان في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 في تمرير مشروع قانون “تجريم التطبيع”، بعدما أعلن رئيسه إبراهيم بودربالة تأجيل جلسة التصويت دون تحديد موعد بديل حتى اليوم.

الرئيس التونسي قيس سعيد علّق حينها على الجدل المثار بالقول إن “تونس ترفض التطبيع بشكل قاطع، ولا وجود لهذه الكلمة في قاموسه السياسي”، معتبرًا مجرد طرح الملف في البرلمان “تعبيرًا عن الانهزامية”، من دون اتخاذ خطوات تشريعية ملموسة.

 هل تترجم الغضبة الشعبية إلى موقف سياسي حاسم؟

المسيرة التي رفعت شعار “اليوم التونسي لتجريم التطبيع” تعبّر عن احتقان شعبي يتزايد مع كل يوم تستمر فيه حرب غزة، في وقت يواصل فيه الاحتلال ارتكاب جرائم ترقى إلى الإبادة الجماعية، بدعم أمريكي معلن.

لكن في المقابل، لا تزال مؤسسات الدولة التونسية تراوح مكانها بين التصريحات الرمزية والتقاعس التشريعي، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى جدية الموقف الرسمي في تمثيل نبض الشارع التونسي.

هل يتحرك البرلمان أخيرًا ليُقرّ قانونًا يُرضي الإرادة الشعبية؟ أم تظل معركة “تجريم التطبيع” رهينة المماطلة السياسية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى