«آرت دي إيجيبت» تحت المجهر.. اتهامات بالتطبيع تشعل المقاطعة داخل الوسط الثقافي المصري
أثارت مؤسسة «آرت دي إيجيبت» موجة متصاعدة من الجدل داخل الوسط الثقافي المصري، بعد اتهامها بفتح المجال أمام شخصيات فنية ترتبط بمؤسسات إسرائيلية، في وقت تتواصل فيه الحرب على قطاع غزة وتتزايد الدعوات العربية والدولية إلى عزل الاحتلال ومقاطعته ثقافياً وأكاديمياً.
وبدأت الأزمة مع إعلان مشاركة الفنان الفرنسي برنار فينيه في الدورة السادسة من معرض «الأبد هو الآن»، المقرر تنظيمه في منطقة أهرامات الجيزة. واعترض فنانون ومثقفون مصريون على اختياره، استناداً إلى علاقاته المعلنة بمؤسسات فنية إسرائيلية، معتبرين أن استضافته تمثل شكلاً من أشكال التطبيع الثقافي الذي يمنح تلك المؤسسات مساحة للحضور داخل المشهد الفني المصري.
علاقات موثقة بمؤسسات إسرائيلية
استند المعترضون إلى حصول فينيه عام 2022 على جائزة «فنان العام» من منظمة «أصدقاء المتاحف في إسرائيل»، التي تتعاون مع عدد من المتاحف الإسرائيلية وتخصص عائدات بعض إصداراتها الفنية لدعمها. كما يظهر اسم الفنان ضمن قائمة الفنانين المرتبطين بـ«غاليري هار-إل» المقام في يافا.
وأطلق مئات الفنانين والمثقفين والقيّمين الثقافيين بياناً طالبوا فيه بإلغاء مشاركة فينيه، مؤكدين أن العلاقات الفنية لا يمكن فصلها عن السياق السياسي، ولا سيما في ظل ما يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة. وجمع البيان خلال ساعاته الأولى نحو 600 توقيع، قبل أن تعلن المؤسسة سحب دعوة الفنان الفرنسي وإيقاف مشاركته في المعرض.
غير أن القرار لم يُنهِ الأزمة؛ إذ تجدد السجال بعد تداول صور لمديرة المؤسسة نادين عبد الغفار مع رجل أعمال يهودي من أصول عربية، وسط مزاعم عن علاقته بمؤسسات إسرائيلية. ولم يقدم التقرير دليلاً حاسماً يثبت طبيعة هذه الصلات، إلا أن الصور أعادت طرح أسئلة بشأن آليات اختيار شركاء المؤسسة وضيوفها ومدى التزامها بمعايير المقاطعة.
انسحابات ومواقف متباينة
اتسعت دائرة الاحتجاج بإعلان عدد من الفنانين وأصحاب صالات العرض انسحابهم من مهرجان «حي القاهرة للفنون»، الذي تنظمه المؤسسة بين 11 أكتوبر و8 نوفمبر. ورأى المنسحبون أن إلغاء مشاركة فينيه لا يكفي من دون موقف واضح ودائم يمنع التعامل مع المؤسسات والشخصيات المرتبطة بالاحتلال.
في المقابل، اعتبر آخرون أن استمرار حملة المقاطعة بعد سحب الدعوة يتجاوز الواقعة الأساسية، وربطوا الخلاف أيضاً بتباينات مهنية ومصالح متعارضة داخل الوسط الفني. لكن هذا الرأي لم يبدد التساؤلات المتعلقة بمسؤولية مؤسسة ثقافية بارزة عن التدقيق المسبق في خلفيات المشاركين وعلاقاتهم.
الفن بوابة للتطبيع الناعم
تكشف الأزمة أن التطبيع لا يقتصر على الاتفاقيات السياسية أو التعاون الاقتصادي والأمني، بل يمكن أن يتسلل عبر المعارض والجوائز والشراكات الثقافية. فالفن، بما يحمله من قدرة على التأثير في الوعي، قد يتحول إلى وسيلة لتقديم الاحتلال باعتباره طرفاً طبيعياً في المجال الثقافي الدولي، بعيداً عن جرائمه بحق الفلسطينيين.
وتضع القضية «آرت دي إيجيبت»، التي تأسست عام 2017 ونظمت فعاليات في المتحف المصري وشارع المعز والأهرامات، أمام اختبار يتجاوز نجاحها التنظيمي وحضورها الإعلامي. فالمطلوب، وفق دعاة المقاطعة، ليس التعامل مع كل أزمة على حدة، بل اعتماد سياسة واضحة وشفافة تمنع استخدام المواقع الأثرية المصرية منصةً لتبييض التطبيع أو تمرير العلاقات مع م







