رغم إبادة غزة.. الإمارات ترسّخ تحالفها مع الاحتلال بمقر دائم لسفارتها من 15 طابقاً في هرتسليا
صادقت لجنة التخطيط والبناء اللوائية في تل أبيب على المخطط النهائي لإنشاء مقر دائم لسفارة الإمارات لدى الاحتلال الإسرائيلي في مدينة هرتسليا، بعد ست سنوات من توقيع اتفاقيات التطبيع، في خطوة تنقل العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب من مرحلة التمثيل الدبلوماسي المؤقت إلى تأسيس وجود إماراتي مؤسسي طويل الأمد داخل إسرائيل.
وتأتي المصادقة رغم استمرار العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين، واتساع الانتقادات الدولية الموجهة إلى حكومة الاحتلال، ما يكشف إصرار أبوظبي على حماية مسار التطبيع وتطويره، بعيداً عن المواقف الشعبية العربية المطالبة بقطع العلاقات وفرض العزلة على إسرائيل.
مجمع دبلوماسي ضخم
يسمح المخطط المعتمد ببناء مجمع يصل ارتفاعه إلى 15 طابقاً، بإجمالي مساحة بناء تبلغ نحو 15 ألف متر مربع، فوق قطعة أرض مساحتها قرابة 2.5 دونم في شارع سابير رقم 9، داخل المنطقة التجارية في هرتسليا بيتواح.
ولن يقتصر المجمع على المكاتب الدبلوماسية؛ إذ سيضم مسكناً دائماً للسفير الإماراتي ووحدات سكنية لأعضاء البعثة وموظفي السفارة في الطوابق العليا، مع تخصيص ما يصل إلى 20% من حقوق البناء للأغراض السكنية.
وكانت بلدية هرتسليا قد رحبت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 بقرار إيداع الخطة، ووصفت المشروع بأنه يعكس العلاقات التجارية القوية بين الإمارات وإسرائيل منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020. وجاءت المصادقة الحالية لتفتح الطريق أمام انتقال المشروع إلى المراحل التنفيذية.
مشروع بدعم إسرائيلي
تكشف تفاصيل المشروع أن تخصيص الأرض لم يكن إجراءً تجارياً عادياً، بل جاء ضمن تحرك رسمي إسرائيلي لتثبيت السفارة الإماراتية. وذكرت مسؤولة في سلطة أراضي الاحتلال أن البحث عن موقع مناسب بدأ قبل نحو أربع سنوات بناءً على طلب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وأشارت إلى أن السلطات الإسرائيلية تنظر إلى المشروع باعتباره خطوة ذات «أهمية وطنية» من شأنها تعزيز اتفاقيات أبراهام. وسيجري نقل الأرض من بلدية هرتسليا إلى سلطات الدولة، قبل تأجيرها لإقامة السفارة الإماراتية.
وتعمل البعثة الإماراتية حالياً من مكاتب مؤقتة في تل أبيب وهرتسليا، بينما سيصبح المبنى الجديد مقرها الرسمي والدائم، بما يحمله ذلك من دلالات تتجاوز تغيير المكان إلى تكريس الاعتراف والتحالف السياسي.
التطبيع يتحول إلى بنية دائمة
منذ توقيع اتفاقيات التطبيع، توسعت العلاقات الإماراتية الإسرائيلية لتشمل التجارة والاستثمار والطيران والطاقة والتكنولوجيا والتعاون الأمني. ويمنح بناء مجمع سفارة بهذا الحجم تلك العلاقات قاعدة إدارية ودبلوماسية ثابتة، ترفع كلفة التراجع عنها مستقبلاً.
كما يبعث المشروع برسالة واضحة إلى حكومة الاحتلال بأن الخلافات المرحلية أو الانتقادات الإماراتية العلنية لبعض سياساتها لن تؤثر في الأساس الاستراتيجي للعلاقة. فبينما تتحدث أبوظبي رسمياً عن دعم الدولة الفلسطينية وحل الدولتين، تواصل توسيع وجودها الدبلوماسي والاقتصادي داخل إسرائيل.
وتؤكد وزارة الخارجية الإماراتية استمرار عمل السفارة في هرتسليا وتنظيمها أنشطة وفعاليات رسمية، بينها حفل إفطار استضافه السفير محمد آل خاجة في فبراير/شباط 2026.
سفارة فوق دماء غزة
تكتسب المصادقة دلالتها السياسية والأخلاقية من توقيتها؛ إذ كان يفترض أن تقود الجرائم الإسرائيلية إلى مراجعة اتفاقيات التطبيع والضغط لعزل الاحتلال، لكن الإمارات اختارت بناء مقر ضخم يرمز إلى ديمومة العلاقات.
ولا يمثل المبنى مجرد منشأة دبلوماسية، بل إعلاناً عملياً بأن أبوظبي تراهن على مستقبل تحالفها مع إسرائيل. وبينما تُهدم منازل الفلسطينيين وتُصادر أراضيهم، تُخصص سلطات الاحتلال الأرض والموارد لبناء برج إماراتي دائم، ليصبح أحد أبرز رموز انتقال التطبيع من الاتفاقات الورقية إلى بنية راسخة داخل إسرائيل.







