من «بن غوريون» إلى مطار المزة.. شركة إماراتية ذات شراكة إسرائيلية تثير مخاوف من فتح بوابة التطبيع الاقتصادي في سوريا

أثارت تقارير عن مشاركة شركة «سيريا جيت» في مشروع تحويل مطار المزة العسكري بدمشق إلى مطار مدني محدود الاستخدام، تساؤلات حول احتمال فتح مسار للتطبيع الاقتصادي غير المباشر بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي، عبر شركات إقليمية عابرة للحدود تزاول أعمالاً في السوقين السورية والإسرائيلية.

وتتعلق الشبهات بعلاقة «سيريا جيت» بمجموعة «جيتكس» الإماراتية، التي تمارس نشاطاً تجارياً معلناً داخل إسرائيل بالشراكة مع شركة إسرائيلية، رغم استمرار القوانين السورية في حظر العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الاحتلال.

من المزة إلى «بن غوريون»

بحسب معلومات نشرها موقع «زمان الوصل»، تشارك شركة «سيريا جيت»، المملوكة لرجل الأعمال عادل مارديني، في مشروع استثمار مطار المزة وتحويله إلى مطار مدني مخصص للطيران الخاص ورجال الأعمال وكبار المسؤولين.

وتشير المعلومات إلى أن الشركة السورية مرتبطة بمجموعة «جيتكس» الإماراتية، التي فازت في مايو/أيار 2025، بالاشتراك مع شركة «ليام» الإسرائيلية المملوكة لرجل الأعمال تيدي ساغي، بمناقصة لتشغيل صالات كبار المسافرين داخل مبنى الركاب الثالث بمطار «بن غوريون» لمدة ست سنوات، قابلة للتمديد ثلاثة أعوام إضافية. وتؤكد مصادر إسرائيلية فوز الشركتين بالمناقصة الدولية الخاصة بإدارة الصالات وتشغيلها.

غير أن مشاركة «سيريا جيت» في استثمار مطار المزة لم تُؤكد رسمياً حتى الآن؛ إذ ذكر «نون بوست» أنه تواصل مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري والشركة للحصول على توضيحات بشأن طبيعة المشاركة والعقد المحتمل، لكنه لم يتلقَّ رداً حتى نشر تقريره.

شركة إماراتية بين السوقين

تكمن حساسية الملف في أن «جيتكس» لا تعمل في إسرائيل بصورة عابرة، وإنما دخلت في شراكة تجارية مباشرة مع شركة إسرائيلية لإدارة مرافق داخل المطار الرئيسي للاحتلال. وفي أغسطس/آب 2026، أطلقت الشركتان صالتي كبار زوار جديدتين في «بن غوريون»، باستثمار قُدّر بنحو 17 مليون شيكل.

وفي المقابل، يعرض الموقع الإلكتروني لـ«سيريا جيت» مجموعة «جيتكس» ضمن قائمة شركائه، بينما تقدم الشركة خدمات المناولة الأرضية والتصاريح والوقود وخدمات كبار الشخصيات في المطارات السورية. ويجعل هذا التشابك احتمال انتقال الخبرات والمصالح بين المسارين السوري والإسرائيلي موضع تساؤل مشروع، خصوصاً إذا ثبت دخول الشركة في مشروع مطار المزة.

الاقتصاد يسبق السياسة

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع مفاوضات سورية إسرائيلية بوساطة أمريكية، تركز ظاهرياً على الترتيبات الأمنية والحدود ووقف الاعتداءات الإسرائيلية. إلا أن البيان الصادر عن اجتماع باريس في يناير/كانون الثاني 2026 تضمن حديثاً عن «الفرص التجارية»، إلى جانب تبادل المعلومات وخفض التصعيد والانخراط الدبلوماسي.

وهنا تبرز خطورة الشركات العابرة للحدود؛ إذ يمكنها إنشاء مصالح مشتركة وقنوات اتصال غير رسمية تسبق الاتفاقات السياسية وفتح السفارات. وقد تتحول الاستثمارات والخدمات الجوية إلى أدوات لاختبار تقبل التعاون مع الاحتلال تدريجياً، دون الإعلان عن مسار تطبيع رسمي.

تناقض مع القانون السوري

يحظر قانون الجمارك السوري الجديد إدخال المنتجات ذات المنشأ الإسرائيلي إلى البلاد، كما يمنع دخول حاملي الجنسية الإسرائيلية، بينما تُعامل العلاقات التجارية مع الاحتلال باعتبارها أفعالاً تمس الأمن القومي.

ومن ثم، فإن صحة مشاركة شركة مرتبطة بمجموعة تعمل داخل إسرائيل ستكشف إما عن ثغرات في تطبيق قوانين المقاطعة، أو عن تغليب الحاجة إلى الاستثمارات الأجنبية على القيود السياسية، أو عن بداية استخدام رجال الأعمال جسراً لاتصالات اقتصادية تمهّد لمسار أوسع.

ولا تتوافر حتى الآن أدلة كافية لإثبات أن مشروع مطار المزة جزء من اتفاق تطبيعي سوري إسرائيلي. لكن غياب الشفافية بشأن المستثمرين، وتداخل المصالح الإماراتية والإسرائيلية والسورية، يفرضان على السلطات السورية الكشف عن هوية الشركات وطبيعة العقود ومصادر التمويل، منعاً لتحويل إعادة الإعمار إلى بوابة يتسلل منها التطبيع الاقتصادي بعيداً عن الرقابة الشعبية والقانونية.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button