تتصاعد في دول الخليج دعوات شعبية وحقوقية لمقاطعة ملتقى «حوار المنامة»
قاطعوا «حوار المنامة»
تتصاعد في دول الخليج دعوات شعبية وحقوقية لمقاطعة ملتقى «حوار المنامة» لعام 2026، احتجاجاً على استمراره في استضافة مسؤولين إسرائيليين وممثلين عن جماعات الضغط الصهيونية، وتحويله من منصة لمناقشة الأمن الإقليمي إلى نافذة تمنح الاحتلال شرعية سياسية وحضوراً طبيعياً داخل المنطقة العربية.
وجدد «ائتلاف الخليج ضد التطبيع» وحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها «BDS»، دعوتهما إلى مقاطعة الملتقى حتى يتوقف نهائياً عن استضافة ممثلي الاحتلال وأذرع اللوبي الصهيوني. ولا تقتصر الدعوة على الحكومات، بل تشمل المسؤولين والخبراء والأكاديميين ومؤسسات المجتمع المدني وشركات القطاع الخاص المدعوة للمشاركة.
منصة لدمج الاحتلال
يقام «حوار المنامة» سنوياً بوصفه ملتقى أمنياً يجمع مسؤولين سياسيين وعسكريين وخبراء من دول المنطقة والعالم، لكنه تحول خلال السنوات الماضية إلى إحدى المنصات المستخدمة لإدماج إسرائيل في ترتيبات الأمن الإقليمي وتقديمها شريكاً طبيعياً للدول العربية.
وتشير حركة المقاطعة إلى أن قائمة ضيوف الملتقى ضمت وزير خارجية الاحتلال الأسبق غابي أشكنازي عام 2020، ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا في نسختي 2021 و2022، إلى جانب وفد من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «أيباك» عام 2024، وهي من أبرز جماعات الضغط الداعمة للاحتلال داخل الولايات المتحدة.
ولا يرى المناهضون للتطبيع في هذه المشاركات مجرد حضور بروتوكولي، بل محاولة ممنهجة لتثبيت إسرائيل داخل منظومة المنطقة السياسية والأمنية، ومنحها فرصة لترويج رؤيتها للصراعات الإقليمية، وتقديم الفلسطينيين وقوى المقاومة باعتبارهم مصدر الخطر، بينما يُعاد تعريف الاحتلال باعتباره شريكاً في مواجهة ما يسمى «التهديدات المشتركة».
دعوة لمقاطعة شاملة
طالب ائتلاف الخليج الحكومات العربية بعدم إرسال وفود رسمية إلى الملتقى، كما دعا ممثلي المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص إلى رفض دعوات المشاركة. وشدد على أن إشراك الاحتلال في حوار إقليمي رفيع المستوى يمنحه غطاءً سياسياً واعترافاً ضمنياً بمكانته، رغم الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
وتسعى حملة المقاطعة إلى عزل الممثلين الإسرائيليين ومنع استخدام المسؤولين والخبراء العرب واجهةً لتلميع الملتقى وإظهاره بوصفه مساحة للحوار المتوازن. فمجرد الجلوس إلى جانب ممثلي الاحتلال، بحسب الحملة، يساهم في تحويل العلاقات معه من حالة مرفوضة شعبياً إلى ممارسة سياسية معتادة.
الأمن يبدأ بمحاسبة الاحتلال
يرفض القائمون على الحملة تقديم إسرائيل باعتبارها ضامناً للأمن الإقليمي، مؤكدين أن الاحتلال وسياساته العسكرية والاستيطانية يمثلان مصدراً أساسياً لعدم الاستقرار في المنطقة. وترى حركة المقاطعة أن الطريق الحقيقي إلى الأمن يمر عبر وقف إفلات إسرائيل من المحاسبة وإنهاء احتلالها ونظام الاستعمار الاستيطاني، لا عبر دمجها في المنتديات العربية ومنحها مزيداً من الشرعية.
وتكتسب الدعوة أهميتها من كونها صادرة عن تحالف خليجي شعبي تأسس عام 2019 لمواجهة تمدد المشروع الصهيوني ومسارات التطبيع في المنطقة. كما تكشف استمرار الفجوة بين السياسات الرسمية لبعض الحكومات الخليجية والموقف الشعبي الذي لا يزال ينظر إلى إسرائيل باعتبارها قوة احتلال، ويرفض تحويل القضية الفلسطينية إلى ملف هامشي في المؤتمرات الأمنية.
إن مقاطعة «حوار المنامة» ليست موقفاً رمزياً فقط، بل وسيلة عملية لحرمان الاحتلال ولوبياته من المساحات العربية التي يسعون إلى استخدامها لتبييض الجرائم وبناء تحالفات جديدة. فالحوار الذي يساوي بين الضحية والجلاد، ويمنح الاحتلال منبراً دون مساءلة، لا يصنع أمناً ولا سلاماً، وإنما يرسخ التطبيع ويعيد إنتاج الهيمنة الإسرائيلية تحت غطاء التعاون الإقليمي.







