من أمام البرلمان المغربي.. مظاهرات نصرة للأقصى تجدد مطلب إسقاط التطبيع

أعادت مظاهرة شعبية شهدتها العاصمة المغربية الرباط، ملف التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي إلى صدارة النقاش السياسي والشعبي، بعدما طالب المشاركون بإنهاء العلاقات الرسمية مع تل أبيب، مؤكدين أن استمرارها يتناقض مع موقف الشارع المغربي الداعم للقضية الفلسطينية والرافض للاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى.

وتظاهر عشرات المغاربة أمام مقر البرلمان، بدعوة من «المبادرة المغربية للدعم والنصرة» و«مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين»، في وقفة رفع خلالها المشاركون الأعلام الفلسطينية ورددوا شعارات مساندة للشعب الفلسطيني وأخرى تطالب بإلغاء التطبيع. وجاءت الوقفة ضمن سلسلة تحركات شهدتها عدة مدن مغربية نصرة للمسجد الأقصى ورفضاً للسياسات الإسرائيلية في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة.

الأقصى في قلب التحرك الشعبي

لم تقتصر المظاهرة على التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين، بل حملت تحذيراً مباشراً من تصاعد المخاطر التي تهدد المسجد الأقصى، بالتزامن مع زيادة اقتحامات المستوطنين تحت حماية شرطة الاحتلال.

وحذر منسق «مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين» عبد الحفيظ السريتي، خلال كلمة أمام المشاركين، من أن الخطر لم يعد محصوراً في الاقتحامات أو محاولات الإحراق، بل بات يصل، وفق تقديره، إلى التهديد بالهدم. وأكد استمرار التضامن الشعبي المغربي مع فلسطين، متسائلاً عن غياب تحرك عربي وإسلامي يتناسب مع حجم التهديدات التي تتعرض لها القدس.

وتزداد هذه المخاوف في ضوء الأرقام الصادرة عن محافظة القدس الفلسطينية، التي أفادت باقتحام 11 ألفاً و409 مستوطنين المسجد الأقصى خلال الفترة الممتدة من 12 سبتمبر/أيلول إلى الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026، بينهم أكثر من تسعة آلاف مستوطن خلال خمسة أيام فقط تزامنت مع موسم الأعياد اليهودية.

التطبيع تحت ضغط الشارع

تكشف عودة المتظاهرين إلى محيط البرلمان أن التطبيع لم يتحول إلى خيار مقبول شعبياً، رغم مرور سنوات على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل أواخر عام 2020. فمنذ ذلك الوقت، واصلت هيئات مدنية وحقوقية وسياسية تنظيم المسيرات والوقفات المطالبة بإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي وإلغاء الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.

وتنظر قوى مناهضة للتطبيع إلى العلاقات مع إسرائيل باعتبارها غطاءً يمنح الاحتلال فرصة لتوسيع حضوره السياسي والاقتصادي والأمني داخل المنطقة، بينما تتواصل الاعتداءات في غزة والضفة الغربية والقدس. ولذلك لم يعد التضامن مع فلسطين منفصلاً عن رفض التطبيع، بل بات المطلبان يشكلان محوراً واحداً في معظم التحركات الشعبية المغربية.

فجوة بين الموقف الرسمي والإرادة الشعبية

تعكس مظاهرة الرباط اتساع الفجوة بين المسار الرسمي للعلاقات المغربية الإسرائيلية والمزاج الشعبي الذي لا يزال يعتبر فلسطين قضية مركزية. فبينما تواصل الرباط علاقاتها الدبلوماسية مع تل أبيب، يصر المحتجون على أن تلك العلاقات لم تمنع الاقتحامات أو تحمِ المقدسات أو تسهم في وقف الاعتداءات على الفلسطينيين.

وتؤكد هذه التحركات أن ملف التطبيع سيظل موضوعاً ضاغطاً داخل الساحة المغربية، خصوصاً مع كل تصعيد إسرائيلي جديد. كما توضح أن الرهان على مرور الوقت لتراجع الرفض الشعبي لم يتحقق؛ إذ ما زالت فلسطين قادرة على حشد الشارع وإعادة المطالبة بقرار واضح ينهي العلاقات مع الاحتلال، ويعيد الانسجام بين السياسة الرسمية والموقف التاريخي للمغاربة الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button