قمة الظلال: اجتماعات سرية بين الشرع ومسؤولين إسرائيليين في أذربيجان.. ما وراء الاتفاق الأمني؟

في تطور دراماتيكي يحمل مؤشرات تحول استراتيجي في خريطة التحالفات الإقليمية، كشف موقع “i24NEWS” العبري عن معلومات تفيد بمشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في اجتماع واحد على الأقل، الأحد، مع مسؤولين إسرائيليين في العاصمة الأذربيجانية باكو، رغم نفي مصادر رسمية في دمشق.
لقاء خارج الأضواء.. من شارك؟
بحسب المصدر، فإن هذا اللقاء يأتي في إطار سلسلة من اجتماعين إلى ثلاثة لقاءات، يشارك فيها أيضًا وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وأحمد الدالاتي، المسؤول عن تنسيق الاتصالات الأمنية مع الجانب الإسرائيلي.
من الطرف الإسرائيلي، يضم الوفد مبعوثًا خاصًا لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إلى جانب قيادات أمنية وعسكرية بارزة، ما يعكس حساسية وأهمية المحادثات المطروحة.
اتفاقية أمنية على الطاولة
وفق المعلومات، تتمحور الاجتماعات حول اتفاقية أمنية مشتركة تشمل:
- الحد من النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان.
- معالجة ملف أسلحة حزب الله والفصائل الفلسطينية.
- مناقشة أوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان.
- بحث مستقبل اللاجئين الفلسطينيين من غزة المتواجدين في مناطق النزاع.
- إمكانية فتح مكتب تنسيق إسرائيلي في دمشق، دون تمثيل دبلوماسي رسمي.
أذربيجان كمسرح.. لماذا؟
اختيار أذربيجان كمقر لهذه اللقاءات ليس تفصيلاً عابرًا.
الرسالة المبطنة – وفق المصدر العبري – واضحة: رسالة مباشرة إلى إيران من أرضٍ قريبة جغرافياً، تقيم علاقات متينة مع تل أبيب، وفي الوقت ذاته، تملك علاقات حساسة ومعقدة مع طهران.
ما الذي تغيّر في دمشق؟
رغم النفي السوري الرسمي، إلا أن حجم التمثيل في هذه الاجتماعات، لا سيما بمشاركة شخصية كرئيس الجمهورية، يفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات جوهرية:
- هل نشهد تغيرًا استراتيجيًا في الموقف السوري تجاه “إسرائيل”؟
- هل تسعى دمشق إلى تقديم تنازلات أمنية مقابل تسهيلات اقتصادية أو سياسية؟
- وما الثمن الذي ستدفعه طهران – حليف دمشق الأول – إذا تأكدت هذه اللقاءات؟
الشرع.. رجل اللحظة أم واجهة تفاوضية؟
أحمد الشرع، الرئيس السوري الجديد، لا يُعرف عنه انفتاح على “إسرائيل”، بل كان يُصنف ضمن التيار القومي المحافظ.
لكن حضوره الشخصي – إن تأكد – يشير إما إلى تبنٍّ كامل للمسار، أو استخدامه كواجهة رمزية تمنح الاجتماعات ثقلًا دون اتخاذ قرارات فورية.
بين الاعتراف والنفي.. حسابات معقدة
بينما تلتزم دمشق الصمت أو النفي، تتسرب المعلومات من الجانب الإسرائيلي بشكل مقصود، وهو أسلوب تقليدي تتبعه تل أبيب غالبًا لدفع مسار التطبيع قدمًا، عبر خلق رأي عام داخلي وإقليمي.
مخاطر إقليمية وانعكاسات محتملة
- رد الفعل الإيراني قد يكون الأعنف، لا سيما وأن طهران تعتبر وجودها في سوريا خطًا أحمر.
- حزب الله قد يتجه إلى تعزيز وجوده الحدودي والتصعيد الإعلامي أو العسكري.
- الداخل السوري قد يشهد موجات رفض، خصوصًا من الفصائل الفلسطينية والقوى القومية.
- البيئة الدولية – خاصة روسيا – قد تعيد حساباتها تجاه موقفها من دمشق.
إذا صحت المعلومات، فنحن أمام تغير جذري في العلاقات السورية-الإسرائيلية، لم يكن متخيلاً قبل سنوات قليلة.
دمشق التي ظلت لعقود في محور “الممانعة”، قد تكون بصدد إعادة تعريف تموضعها الإقليمي، تحت ضغط اقتصادي وسياسي وعسكري متفاقم.
لكن السؤال الأهم يبقى:
🔻 هل هو تكتيك مرحلي أم تحول استراتيجي؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف الإجابة.






