الإمارات تبني والاحتلال يحرس.. مدينة جديدة شرقي رفح لإعادة تشكيل غزة

يتقدم مشروع إماراتي لإنشاء تجمع سكني جديد قرب رفح في جنوب قطاع غزة، داخل منطقة ما تزال خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، في خطوة تثير مخاوف تتجاوز عنوان «إعادة الإعمار» إلى مستقبل السكان الفلسطينيين أنفسهم: أين سيعيشون؟ ومن سيحدد حقهم في الدخول؟ ومن سيمسك بالأمن في المناطق التي ستقام فوق أنقاض مدنهم؟
وكشفت تقارير دولية وإسرائيلية عن خطط لإنشاء تجمع سكني إماراتي قرب «الخط الأصفر» في رفح، مخصص لإيواء آلاف الفلسطينيين النازحين، في منطقة يسيطر عليها جيش الاحتلال.
واطلعت وكالة رويترز على خريطة تخطيطية تحمل اسم «UAE Temporary Emirates Housing Complex»، تظهر موقع المجمع الإماراتي المقترح قرب رفح، فيما أكد أربعة دبلوماسيين مطلعين أن مسؤولين إماراتيين عرضوا تفاصيل المشروع ضمن ترتيبات إعادة إعمار القطاع.
أما صحيفة «الغارديان» فكشفت تفاصيل أكثر إثارة للقلق، مشيرة إلى أن الإمارات تخطط لتمويل أول «مجتمع مخطط» في المنطقة المدمرة على أطراف رفح، وأن دخول السكان إليه سيرتبط بجمع بيانات بيومترية والخضوع لإجراءات تدقيق أمني.
وهنا يتحول السؤال من: من سيعيد بناء غزة؟ إلى سؤال أخطر بكثير: من سيعيد تشكيل غزة بعد تدميرها؟
الإمارات تبني داخل منطقة يسيطر عليها الاحتلال
المشكلة الأساسية ليست في بناء مساكن للفلسطينيين الذين فقدوا بيوتهم؛ فغزة تحتاج إلى عملية إعمار هائلة بعد الدمار الذي تعرضت له.
المشكلة هي مكان المشروع وطبيعته وشروطه.
فالمجمع الإماراتي المقترح لا يُقام داخل منطقة عادت إلى السيادة الفلسطينية الكاملة، بل قرب «الخط الأصفر» وفي نطاق ما يزال خاضعًا للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.
وتشير الخريطة التي اطلعت عليها رويترز إلى أن الموقع يقع قرب الخط الذي يفصل مناطق السيطرة الإسرائيلية عن المناطق التي يعيش فيها معظم الفلسطينيين، بينما قال دبلوماسيون إن قابلية المشروع للحياة سياسيًا موضع شك؛ لأن الفلسطينيين قد يرفضون الانتقال إلى مساكن تقع داخل منطقة يسيطر عليها الاحتلال.
وبذلك يصبح المال الإماراتي جزءًا من مشروع عمراني يُنفذ فوق خريطة أمنية رسمها الاحتلال.
إسرائيل تدمر رفح.. ثم يبدأ البناء وفق خريطتها
كانت رفح قبل الحرب مدينة تضم نحو ربع مليون نسمة، قبل أن تتعرض لدمار واسع وتهجير شبه كامل لسكانها.
واليوم، بدل أن تبدأ عملية إعادة الإعمار بالسؤال الطبيعي: كيف يعود أهل رفح إلى أحيائهم ومنازلهم وأراضيهم؟
يظهر نموذج مختلف يقوم على إنشاء تجمعات جديدة داخل المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال.
وهنا يكمن جوهر المخاوف.
فإعادة الإعمار الحقيقية تعني إعادة الفلسطيني إلى مدينته وأرضه، وترميم ما دمرته الحرب، وإعادة الخدمات والحياة إلى الأحياء الأصلية.
أما إنشاء تجمع جديد في موقع تحدده ترتيبات عسكرية إسرائيلية، ثم نقل نازحين إليه وفق شروط دخول وأمن جديدة، فيمكن أن يتحول من إعادة إعمار إلى إعادة توزيع للسكان.
«مجتمع مخطط» بدل العودة إلى الأحياء
كشفت «الغارديان» أن المشروع الإماراتي يوصف في وثائق التخطيط بأنه أول «مجتمع مخطط» في غزة، وأنه يُطرح بوصفه نموذجًا يمكن البناء عليه لاحقًا.
وهذه النقطة بالذات تجعل القضية أكبر من مجرد مخيم مؤقت.
فإذا تحول المشروع إلى نموذج لإعادة إعمار غزة، فقد يصبح مستقبل القطاع قائمًا على تجمعات سكنية جديدة يتم إنشاؤها في المناطق التي تحددها الترتيبات الأمنية، بدل إعادة بناء المدن الفلسطينية كما كانت وإعادة سكانها إليها.
وبذلك قد ينتقل الاحتلال من التحكم العسكري في الأرض إلى التحكم في شكل العمران الفلسطيني نفسه.
لم يعد السؤال فقط: أين يقف الجنود الإسرائيليون؟
بل: أين يُسمح للفلسطيني أن يعيش؟
التفتيش شرط للدخول
من أخطر ما كشفته المعلومات المنشورة ارتباط الدخول إلى التجمع السكني بإجراءات أمنية.
فبحسب «الغارديان»، تتضمن التصورات جمع بيانات بيومترية وإجراء تدقيق أمني للسكان الراغبين في الدخول إلى المشروع.
وهذا يغير طبيعة المشروع جذريًا.
فالفلسطيني الذي دمر الاحتلال منزله لن يدخل ببساطة إلى مسكن جديد باعتباره صاحب حق، بل قد يتحول إلى طالب دخول إلى منطقة تخضع لمعايير أمنية مسبقة.
وهنا تظهر مفارقة قاسية:
الاحتلال يهدم المنزل، ثم تصبح العودة إلى الحياة الطبيعية مرتبطة بنظام أمني يعمل داخل واقع صنعه الاحتلال نفسه.
من يقرر من هو الفلسطيني «المقبول»؟
التدقيق الأمني ليس إجراءً إداريًا محايدًا في قطاع يخضع للاحتلال.
فمن سيحدد المعايير؟
ومن يملك البيانات؟
ومن يستطيع رفض دخول شخص أو أسرة؟
وما مصير من لا يجتاز الفحص؟
وهل يصبح السكن والخدمات والمياه والتعليم امتيازات مرتبطة بالحصول على موافقة أمنية؟
هذه أسئلة لا تقدم الخطط المنشورة إجابات كافية عنها.
لكن مجرد وجود الفحص الأمني والبيانات البيومترية داخل مشروع لإيواء النازحين يثير مخاوف من ظهور طبقة جديدة من الفلسطينيين: سكان يسمح لهم بالدخول إلى المناطق الجديدة، وآخرون يبقون خارجها.
إعادة الإعمار تتحول إلى أداة فرز
تكمن الخطورة الأكبر في ربط الاحتياجات الإنسانية بالترتيبات الأمنية.
فبعد سنوات من الحرب، يحتاج الفلسطيني إلى المنزل والماء والكهرباء والمدرسة والمستشفى.
وعندما تُجمع هذه الخدمات داخل تجمع جديد بينما تبقى المدن الأصلية مدمرة، يصبح الانتقال إليه شبه اضطراري.
قد لا يُجبر الفلسطيني عسكريًا على الرحيل إلى المدينة الجديدة، لكن يمكن دفعه إليها من خلال معادلة أبسط:
هنا منزل وماء ومدرسة ومستشفى.. وهناك أنقاض.
وعندها يصبح «الاختيار» شكليًا.
الإمارات تدخل مشروع «اليوم التالي»
لا يمكن فصل المشروع عن النقاش الدولي والأمريكي بشأن شكل غزة بعد الحرب.
فرويترز أفادت بأن مسؤولين إماراتيين شاركوا تفاصيل خطط الإسكان والخدمات في رفح ضمن آليات دولية تقودها الولايات المتحدة، وأن المبادرة تشبه تصورات أمريكية سابقة لإنشاء مساكن فلسطينية داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وهذا يعني أن الدور الإماراتي يتجاوز إرسال المساعدات الإنسانية التقليدية.
أبوظبي تدخل فعليًا إلى ملف من سيبني غزة، وأين سيبنيها، وكيف ستكون التجمعات السكانية الجديدة.
وهذا انتقال سياسي بالغ الأهمية.
فالدولة التي تمول أو تبني مشروعًا عمرانيًا وفق خريطة ما بعد الحرب تصبح جزءًا من صياغة تلك الخريطة.
من الإغاثة إلى إعادة هندسة القطاع
قد تدافع الإمارات عن المشروع باعتباره استجابة إنسانية لأزمة هائلة يعيشها الفلسطينيون، وهو تفسير لا يمكن تجاهله؛ فمئات آلاف الأسر تحتاج بالفعل إلى مساكن وخدمات بصورة عاجلة.
لكن النية الإنسانية وحدها لا تحسم طبيعة المشروع.
السؤال هو: في أي إطار سياسي وأمني يتم تنفيذ المساعدة؟
إذا كان الفلسطيني سيُسكن داخل منطقة يسيطر عليها الاحتلال، ويخضع للفحص قبل دخولها، بينما لا يستطيع العودة بحرية إلى منطقته الأصلية، فإن المشروع يكتسب وظيفة سياسية حتى لو كانت المباني ممولة تحت عنوان الإغاثة.
وهنا يصبح الدور الإماراتي محل مساءلة: لماذا يُموَّل نموذج جديد للسكن داخل خريطة الاحتلال بدل توجيه الموارد إلى إعادة بناء الأحياء الفلسطينية وتمكين سكانها من العودة إليها؟
«مدينة آمنة» وفق المفهوم الإسرائيلي
تقوم الفكرة المتداولة حول التجمعات الجديدة على توفير مناطق مستقرة وخدمات أساسية بعيدًا عن سيطرة حماس والسلاح.
ظاهريًا، تبدو الفكرة جذابة: مناطق آمنة يعيش فيها المدنيون بعيدًا عن الحرب.
لكن المشكلة تكمن في تعريف «الأمان».
فإذا كان الأمان يعني أن يعيش الفلسطيني داخل منطقة تحدد إسرائيل حدودها وتقرر شروط الدخول إليها، فإن «المدينة الآمنة» قد تصبح اسمًا أكثر قبولًا لمنطقة تخضع للوصاية الأمنية.
وهكذا ينتقل الاحتلال من إدارة السكان مباشرة إلى إدارة البيئة التي يعيشون داخلها.
الخط الأصفر يتحول من خط عسكري إلى حدود للحياة
كان «الخط الأصفر» في الأصل جزءًا من ترتيبات وقف إطلاق النار وتحديد مناطق الانتشار العسكري.
لكن إقامة مشروعات إسكان دائمة أو شبه دائمة حوله تحمل خطر تحويل خط عسكري مؤقت إلى واقع جغرافي طويل الأمد.
فالطرق والمنازل والمدارس وشبكات المياه والكهرباء تخلق حقائق على الأرض.
وإذا بدأ آلاف الفلسطينيين العيش داخل تجمعات مصممة وفق هذا التقسيم، فقد يصبح من الأصعب لاحقًا تفكيك الحدود التي فرضتها الحرب.
وبهذا تتحول إعادة الإعمار نفسها إلى وسيلة لتثبيت الخريطة الأمنية الجديدة.
المال الإماراتي يمنح الخطة واجهة عربية
وجود الإمارات داخل المشروع يوفر للاحتلال ميزة سياسية لا يمكن تجاهلها.
فلو بنت إسرائيل بنفسها تجمعات لإيواء الفلسطينيين داخل المناطق التي تحتلها، لواجه المشروع فورًا اتهامات بإنشاء مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية وإعادة توزيع السكان.
لكن عندما يأتي التمويل والبناء والخدمات عبر دولة عربية، يصبح المشروع أسهل في تقديمه باعتباره «إعادة إعمار عربية».
وهنا يؤدي الدور الإماراتي، سواء كان ذلك مقصودًا أم لا، وظيفة سياسية مهمة: إضفاء واجهة عربية وإنسانية على ترتيبات أمنية تُنفذ داخل منطقة يسيطر عليها الاحتلال.
التطبيع ينتقل إلى مرحلة أخطر
منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، توسعت العلاقات الإماراتية الإسرائيلية من الدبلوماسية والسياحة إلى التجارة والطاقة والتكنولوجيا والأمن.
لكن غزة تمثل اختبارًا مختلفًا.
فإذا أصبحت الإمارات طرفًا في بناء التجمعات السكانية داخل المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، فإن العلاقة تنتقل من التطبيع الثنائي مع الاحتلال إلى المشاركة في صياغة الواقع الفلسطيني الذي يفرضه بعد الحرب.
وهذا أكثر خطورة من افتتاح سفارة أو توقيع اتفاق تجاري.
لأن القضية هنا لم تعد علاقة أبوظبي بتل أبيب، بل علاقة أبوظبي بمشروع الاحتلال نفسه داخل الأرض الفلسطينية.
أين أصحاب الأرض؟
يغيب عن الخطط المتداولة سؤال جوهري: ماذا يريد الفلسطينيون أنفسهم؟
هل استُشير سكان رفح الذين دمرت أحياؤهم؟
هل يريدون مدينة جديدة؟
أم يريدون العودة إلى بيوتهم وأراضيهم؟
وهل يستطيعون رفض المشروع من دون خسارة فرصة الحصول على السكن والخدمات؟
إعادة الإعمار التي لا يكون أصحاب الأرض في مركز قرارها تتحول بسهولة إلى هندسة سياسية.
فغزة ليست قطعة أرض فارغة تحتاج إلى مخططين وممولين.
إنها مدن وأحياء وعائلات وملكيات وذاكرة اجتماعية وحقوق.
خطر تحويل المؤقت إلى دائم
يحمل المشروع اسم «المجمع السكني الإماراتي المؤقت»، لكن التاريخ الفلسطيني يجعل كلمة «مؤقت» شديدة الحساسية.
فمخيمات اللاجئين نفسها بدأت بوصفها حلولًا مؤقتة قبل أن تستمر لعقود.
ولهذا لا يكفي وصف التجمع بأنه مؤقت لضمان عودة سكانه مستقبلًا إلى أحيائهم الأصلية.
ما الضمان أن تعاد رفح؟
وما الجدول الزمني؟
ومن يضمن انسحاب الاحتلال من المناطق التي يسيطر عليها؟
ومن يضمن ألا تتحول المدينة المؤقتة إلى واقع دائم بعدما تصبح الأحياء الأصلية غير قابلة للسكن؟
من دون إجابات واضحة، يصبح المؤقت قابلًا للتحول إلى إعادة توطين داخلية طويلة الأجل.
الاحتلال يتحكم فيما بعد الدمار
أخطر نتائج الحرب ليست فقط ما دمرته إسرائيل، بل ما تستطيع فرضه بعد التدمير.
فالمدينة التي كانت قائمة تمتلك سكانًا وملكيات وشوارع وحدودًا اجتماعية واضحة.
أما الأرض المدمرة بالكامل فتمنح القوة المسيطرة فرصة لإعادة التخطيط من الصفر.
وهنا يظهر خطر أن يتحول تدمير رفح إلى مقدمة لإنتاج رفح أخرى وفق شروط مختلفة:
تجمعات جديدة.
مداخل محددة.
فحص أمني.
مناطق خالية من السلاح.
وسلطة أمنية تحدد من يدخل ومن يخرج.
بهذا المعنى، يصبح العمران امتدادًا للحرب بوسائل أخرى.
الإمارات أمام مسؤولية سياسية
لا يكفي أن تقول أبوظبي إن هدفها مساعدة الفلسطينيين.
فالمساعدة الحقيقية يجب أن تقاس بنتيجتها على حقوقهم، لا بقيمة الأموال التي تُنفق.
إذا كان المشروع يساعد الفلسطيني على العودة إلى أرضه واستعادة حياته وسيادته، فهو إعادة إعمار.
أما إذا ساهم في تثبيت سكان غزة داخل تجمعات تخضع لخريطة أمنية إسرائيلية، فإنه يصبح جزءًا من مشكلة سياسية أكبر.
وعلى الإمارات أن تجيب بوضوح:
هل تشترط الانسحاب الإسرائيلي الكامل من مواقع المشروع؟
هل تضمن حق السكان في العودة إلى أحيائهم الأصلية؟
هل ترفض تسليم البيانات الفلسطينية للاحتلال؟
هل سيكون السكن حقًا لجميع النازحين أم مشروطًا بفحص أمني؟
وهل المشروع فلسطيني القرار أم جزء من خطة أمريكية إسرائيلية لـ«اليوم التالي»؟
إعادة إعمار غزة أم إعادة تشكيلها؟
هذه هي المسألة الأساسية.
غزة تحتاج بلا شك إلى عشرات مليارات الدولارات لإعادة بنائها، والدول العربية ستكون جزءًا أساسيًا من هذه العملية.
لكن هناك فارقًا هائلًا بين إعادة بناء غزة وبناء غزة جديدة وفق شروط الاحتلال.
الأولى تعيد الفلسطيني إلى منزله.
والثانية تحدد له منزلًا جديدًا.
الأولى تستعيد المدن.
والثانية تنشئ تجمعات بديلة.
الأولى تنهي آثار الاحتلال.
والثانية قد تحول آثار الحرب إلى نظام دائم لإدارة السكان.
الإمارات تبني.. والاحتلال يرسم الخريطة
المشهد الذي تكشفه المعلومات المنشورة يتجاوز مشروع إسكان إنساني عادي.
هناك أرض دمرها الاحتلال وأخلاها من معظم سكانها، ومنطقة ما تزال خاضعة لسيطرته العسكرية، وخطة إماراتية لبناء مساكن لآلاف النازحين داخل هذا الواقع، مع ترتيبات للفحص الأمني والبيانات البيومترية.
ولا يثبت ذلك وحده وجود مخطط مكتمل للتهجير أو إعادة هندسة غزة، لكن العناصر الموجودة تكفي لطرح أسئلة سياسية وأخلاقية شديدة الخطورة.
فإسرائيل لا تحتاج إلى بناء المدينة بنفسها كي تستفيد منها؛ يكفي أن تحتفظ بالسيطرة على الأرض وبالقدرة على تحديد الإطار الأمني الذي تعمل داخله.
وفي المقابل، يمنح المال الإماراتي المشروع وجهًا عربيًا وإنسانيًا.
وهكذا تصبح المعادلة الأخطر ممكنة:
الاحتلال يدمر المدينة، ثم يفرض واقع ما بعد الحرب، بينما تأتي الإمارات لبناء المساكن داخل هذا الواقع.
وإذا لم يكن حق العودة إلى الأحياء الأصلية والسيادة الفلسطينية الكاملة أساسًا لأي مشروع، فإن إعادة الإعمار قد تتحول من علاج للدمار الإسرائيلي إلى وسيلة لتثبيت نتائجه.
عندها لن تكون أبوظبي تعيد بناء غزة التي يريدها أهلها، بل تساعد في بناء غزة التي تسمح بها الخريطة الأمنية للاحتلال.







