مناهضو التطبيع في المغرب تحت الضغط.. التحقيق مع عزيز هناوي يثير الجدل

أعاد استدعاء عزيز هناوي، الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، للتحقيق على خلفية شكاية مرتبطة بمنشوراته ونشاطه، الجدل حول مساحة العمل المتاحة أمام الأصوات الرافضة للعلاقات المغربية مع الاحتلال الإسرائيلي.

وقال هناوي إنه تلقى استدعاءً من المصالح الأمنية بمدينة سلا، قبل أن يمثل أمام الضابطة القضائية في 7 أغسطس/آب 2026، حيث جرى الاستماع إليه في محضر رسمي بشأن شكاية تتضمن أكثر من ستة اتهامات، بينها السب والشتم والتهديد والتشهير والتحريض والكراهية وازدراء الأديان، إلى جانب اتهامات مرتبطة بنشر صور والتحريض على القتل عبر حسابات على «فيسبوك».

نشاط ضد «الاختراق الصهيوني»

أكد هناوي خلال التحقيق أن نشاطه يتم بصفته الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، وأنه يركز على رصد العلاقات التطبيعية وما وصفه بـ«الاختراق الصهيوني» داخل المغرب، مشددًا على أن عمله يجري، بحسب روايته، في إطار القانون وحرية التعبير.

كما نفى أن يكون قد هدد أو شتم أو حرّض ضد أي شخص، مؤكدًا أن المرصد يعتمد في رصده على مواد ومعلومات ينشرها أصحابها بصورة علنية، ونفى كذلك تصوير أي شخص سرًا أو مسؤوليته عن تهديدات بالقتل صدرت عن حساب إلكتروني ورد اسمه في الشكاية.

التطبيع يتحول إلى صراع داخلي

تكشف الواقعة أن ملف التطبيع في المغرب لم يعد مجرد خلاف حول السياسة الخارجية، بل أصبح ساحة مواجهة داخلية بين مؤيدين للعلاقات مع الاحتلال وبين حركات شعبية ومدنية ترى أن هذه العلاقات تمثل اختراقًا سياسيًا وثقافيًا وأمنيًا للمجتمع المغربي.

وبينما حافظت الرباط على علاقاتها الرسمية مع إسرائيل، استمرت الهيئات المناهضة للتطبيع في تنظيم الاحتجاجات ورصد الأنشطة والشخصيات المرتبطة بهذا المسار، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر بين الطرفين.

وفي هذا السياق، يثير التحقيق مع أحد أبرز وجوه مناهضة التطبيع مخاوف لدى الرافضين للعلاقات مع الاحتلال من أن تتحول الشكاوى القانونية إلى وسيلة ضغط تحد من قدرة النشطاء على فضح الأنشطة التطبيعية أو انتقاد المشاركين فيها.

بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية

في المقابل، تبقى الاتهامات الواردة في الشكاية بحاجة إلى التحقيق القضائي، ولا يمكن اعتبار مجرد ارتباط هناوي بمناهضة التطبيع سببًا كافيًا للحكم بأن التحقيق يستهدف نشاطه السياسي مباشرة.

لكن القضية تطرح سؤالًا أوسع: أين ينتهي الحق في نقد التطبيع، وأين تبدأ المسؤولية القانونية عن التشهير أو التهديد؟

وهنا تصبح الشفافية في التحقيق ضرورية، حتى لا تستخدم الاتهامات الجنائية لتقييد العمل السياسي والمدني، وفي الوقت نفسه لا تتحول مناهضة التطبيع إلى غطاء لأي تجاوزات فردية.

الضغط لا يوقف الحراك الشعبي

رغم الضغوط، يواصل الشارع المغربي إظهار رفض واسع لمسار التطبيع، من خلال الوقفات والمسيرات والحملات الشعبية المطالبة بقطع العلاقات مع الاحتلال.

وتكشف قضية هناوي أن المعركة لم تعد فقط حول استمرار العلاقات بين الرباط وتل أبيب، بل حول حق المجتمع نفسه في مقاومتها وانتقادها ومراقبة تمددها.

فإذا تحول الناشط المناهض للتطبيع إلى طرف دائم في الشكاوى والتحقيقات، بينما تتوسع العلاقات الرسمية مع الاحتلال، فإن الرسالة السياسية ستكون مقلقة: التطبيع يحظى بالحماية المؤسسية، بينما تصبح مقاومته أكثر كلفة.

ومع ذلك، فإن استمرار الحراك الشعبي يؤكد أن التطبيع الرسمي لم يتحول بعد إلى قبول مجتمعي، وأن المعركة على علاقة المغرب بالاحتلال لا تزال مفتوحة داخل الشارع كما داخل المؤسسات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى