الإمارات تبني «رفح الجديدة» لاستيعاب مليشيات الاحتلال

تكشف تفاصيل إسرائيلية جديدة أن مشروع «رفح الجديدة» الذي تعتزم الإمارات تشييده في جنوب قطاع غزة قد لا يكون مجرد مشروع لإيواء النازحين وإعادة الإعمار، بل جزءًا من ترتيبات أمنية إسرائيلية تهدف إلى استيعاب المليشيات الفلسطينية التي تعاونت مع جيش الاحتلال خلال الحرب، ومنحها مكانًا داخل غزة بعد أي انسحاب محتمل.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بحثت خلال الفترة الأخيرة مصير عناصر المليشيات المتعاونة مع جيش الاحتلال، في ظل الاستعداد للمرحلة التالية من الخطة الخاصة بغزة، والتي قد تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المناطق.
وبحسب التقرير، اقترحت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بقيادة جهاز «الشاباك»، استيعاب هؤلاء المسلحين داخل مدينة «رفح الجديدة» التي تعتزم الإمارات تشييدها، على أن تتولى قوة متعددة الجنسيات تأمينها.
وهنا تتحول القضية من مشروع إسكان إماراتي إلى سؤال سياسي وأمني أكبر: هل تبني أبوظبي مدينة للفلسطينيين، أم تبني بيئة جديدة يريد الاحتلال استخدامها لإدارة غزة عبر وكلاء محليين؟
الاحتلال يبحث عن مستقبل عملائه
تعترف إسرائيل اليوم بالمشكلة التي صنعتها بنفسها.
فخلال الحرب، دعمت مجموعات فلسطينية مسلحة داخل قطاع غزة، واستخدمتها في مواجهة المقاومة وجمع المعلومات وتمشيط الأنفاق والبنى التحتية ورصد الأسلحة.
وكان بنيامين نتنياهو قد أقر في يونيو/حزيران 2025 بأن إسرائيل دعمت مجموعات مسلحة داخل القطاع، معتبرًا ذلك جزءًا من جهود إضعاف حماس والمقاومة الفلسطينية.
لكن مع الحديث عن انسحابات إسرائيلية محتملة، ظهرت المعضلة: ماذا سيحدث لهؤلاء المسلحين عندما يفقدون الغطاء العسكري الذي حماهم؟
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنهم لن يتمكنوا من العودة إلى الحياة الطبيعية داخل غزة بسبب الرفض الشعبي الواسع لهم واتهامهم بالتعاون مع الاحتلال.
ولهذا بدأت إسرائيل تبحث لهم عن حل.
«رفح الجديدة» تتحول إلى الملاذ
بحسب «كان 11»، طرحت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية فكرة نقل عناصر المليشيات إلى المدينة الجديدة التي ستبنيها الإمارات.
والاقتراح لا يقتصر على إسكانهم داخلها، بل يتعامل معهم بوصفهم النواة الأولى للمجتمع الذي تريد إسرائيل تأسيسه هناك.
ونقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن «أول سكان رفح الجديدة يجب أن يكونوا من المعارضين لحماس»، معتبرًا أن ذلك يخدم المصلحة الإسرائيلية.
وهذه العبارة تكشف بوضوح أن الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على حماية المتعاونين معها، بل استخدام المدينة الجديدة لتشكيل بيئة سياسية وأمنية مختلفة عن بقية القطاع.
فإسرائيل تريد أن تحدد من يسكن أولًا.
وتحدد من يُسمح له بالدخول.
وتحدد من هو «المقبول أمنيًا».
ثم تأتي الإمارات لبناء المكان.
فحص أمني إسرائيلي لكل ساكن
وفق المقترح الإسرائيلي، ستكون «رفح الجديدة» منطقة «خالية من حماس»، وسيخضع كل فلسطيني ينتقل إليها لفحص أمني إسرائيلي.
وهذه النقطة تكشف طبيعة المدينة أكثر من أي وصف عمراني.
فالمدن الطبيعية لا تحتاج إلى موافقة جيش أجنبي على هوية سكانها.
أما هنا، فإن حق الفلسطيني في السكن داخل مشروع عربي التمويل أو البناء يصبح مرتبطًا بقبوله أمنيًا من الاحتلال.
وهذا يخلق نموذجًا جديدًا للحياة داخل غزة:
المواطن لا يدخل لأنه فلسطيني وصاحب حق، بل لأنه اجتاز الفحص الأمني الإسرائيلي.
وبذلك يتحول الاحتلال من السيطرة العسكرية المباشرة إلى السيطرة على من يحق له أن يعيش داخل المناطق الجديدة.
الإمارات تبني.. والشاباك يختار السكان
تكشف الخطة توزيعًا واضحًا للأدوار.
الإمارات توفر المشروع العمراني.
قوة متعددة الجنسيات تتولى الأمن الخارجي.
أما إسرائيل فتحتفظ بسلطة الفحص وتحديد المقبولين، بينما تحصل المليشيات التي عملت معها على مكان آمن داخل المدينة.
وهذه الصيغة تمنح الاحتلال ميزة استراتيجية مهمة: يستطيع تقليل وجوده العسكري المباشر، لكنه يحتفظ بنفوذه من خلال الشروط الأمنية والقوى المحلية التي يعتمد عليها.
وبهذا يصبح المشروع الإماراتي جزءًا من بنية «اليوم التالي» التي تريد إسرائيل إنشاءها في غزة.
خمس مليشيات تعمل تحت مظلة الاحتلال
تشير تقديرات إسرائيلية إلى وجود خمس مجموعات مسلحة تعمل بدعم من الاحتلال داخل قطاع غزة.
ومن أبرزها «القوات الشعبية» بقيادة غسان الدهيني في شرق رفح، إلى جانب مجموعات يقودها حسام الأسطل في خان يونس، وأشرف المنسي ورامي حلس في شمال القطاع، وشوقي أبو نصيرة في وسط غزة.
ولا يتجاوز مجموع عناصر هذه المجموعات، بحسب تقديرات إسرائيلية منشورة، بضع مئات من المسلحين.
لكن أهميتهم لا تكمن في العدد، بل في الوظيفة.
فهؤلاء يتحركون داخل مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، ويستفيدون من الحماية التي يوفرها، ويؤدون أدوارًا أمنية واستخباراتية تخدم الاحتلال.
وبحسب تقرير «كان»، تشارك هذه المجموعات في تمشيط الأنفاق ورصد الأسلحة وجمع المعلومات عن المقاومة الفلسطينية.
الاحتلال يصنع بديله الفلسطيني
منذ بداية الحرب، واجهت إسرائيل معضلة تتعلق بمن سيحكم غزة بعد انتهاء العمليات العسكرية.
فهي ترفض عودة حماس.
وترفض في مراحل كثيرة عودة السلطة الفلسطينية بصيغتها الحالية.
ولا تريد تحمل كلفة إدارة أكثر من مليوني فلسطيني بصورة مباشرة.
ومن هنا ظهر خيار آخر: خلق قوى فلسطينية محلية تعتمد على الاحتلال لكنها تبدو في الظاهر فلسطينية.
والمليشيات المسلحة تمثل النسخة الأمنية لهذا المشروع.
أما «رفح الجديدة» فقد تمثل البيئة العمرانية والسياسية التي يُراد لهذه القوى أن تعمل داخلها.
وبهذه الصيغة، لا تحتاج إسرائيل إلى حكم غزة بنفسها، بل يمكنها إنشاء مناطق فلسطينية تُدار تحت شروطها الأمنية ومن خلال أطراف محلية تعتمد عليها.
إعادة إنتاج «روابط القرى»
تعيد هذه الخطة إلى الأذهان تجربة «روابط القرى» التي حاول الاحتلال استخدامها في الضفة الغربية خلال أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات.
حينها حاولت إسرائيل خلق قيادات فلسطينية محلية بديلة لمنظمة التحرير، ومنحتها صلاحيات ومصالح بهدف إنتاج نخبة فلسطينية تتعاون معها.
لكن التجربة انهارت بسبب رفض الفلسطينيين لها وعزل المتعاونين معها اجتماعيًا وسياسيًا.
واليوم، يحاول الاحتلال إعادة إنتاج الفكرة في غزة، لكن بأدوات مختلفة:
مليشيات مسلحة بدل القيادات المحلية.
مدن جديدة بدل المجالس القروية.
تمويل عربي ودولي بدل الإدارة الإسرائيلية المباشرة.
والهدف واحد: خلق بديل فلسطيني مقبول إسرائيليًا.
الإمارات توفر الغطاء العربي
وهنا يظهر الدور الإماراتي الأكثر حساسية.
فلو أن إسرائيل أعلنت أنها ستبني مدينة داخل منطقة خاضعة لسيطرتها، وتُسكن فيها المتعاونين معها وتحدد الفلسطينيين المسموح لهم بالدخول، لظهر المشروع فورًا بوصفه منطقة أمنية تديرها قوة احتلال.
لكن مشاركة الإمارات تغير الصورة.
فالمباني تصبح «مشروعًا عربيًا».
والتمويل يصبح «إعادة إعمار».
والمدينة تُقدم باعتبارها حلًا إنسانيًا للنازحين.
بينما يبقى الاحتلال خلف الكواليس صاحب القرار الأمني.
وهكذا يوفر المال الإماراتي غطاءً مدنيًا لمشروع سياسي إسرائيلي أكثر تعقيدًا.
من التطبيع إلى إدارة الفلسطينيين
منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، انتقلت العلاقات الإماراتية الإسرائيلية من السياحة والتجارة إلى الطاقة والدفاع والاستخبارات.
لكن ما يجري في غزة يمثل مرحلة مختلفة تمامًا.
فإذا أصبحت الإمارات طرفًا في بناء مناطق سكنية سيحدد الاحتلال هوية سكانها ومستقبلها الأمني، فإن التطبيع لم يعد علاقة بين أبوظبي وتل أبيب.
بل يتحول إلى مشاركة في إدارة الفلسطينيين أنفسهم وفق شروط الاحتلال.
وهنا تكمن الخطورة.
فالإمارات لا تساعد إسرائيل فقط اقتصاديًا أو سياسيًا، بل قد تتحول إلى شريك في تشكيل الواقع الذي تريد فرضه داخل غزة بعد الحرب.
المليشيات تفتش الفلسطينيين
ولا تنفصل المعلومات الجديدة عن تقارير سابقة تحدثت عن استخدام مجموعات مرتبطة بالاحتلال في مناطق رفح لتفتيش الفلسطينيين ومراقبة تحركاتهم.
كما أظهرت شهادات وتقارير أن هذه المجموعات تحركت بحرية داخل المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، فيما تعجز المؤسسات الفلسطينية عن الوصول إليها.
والخطة الجديدة تمنح هذه القوى احتمالًا للبقاء حتى بعد انسحاب الجيش.
أي أن الاحتلال يستطيع ترك قواته المحلية خلفه.
بدل جندي إسرائيلي عند مدخل المدينة، يمكن أن يكون هناك مسلح فلسطيني يعمل ضمن منظومة أمنية وافقت عليها إسرائيل.
وهذا أخطر من الاحتلال المباشر؛ لأنه يحاول تحويل السيطرة الإسرائيلية إلى بنية فلسطينية الشكل.
«مدينة خالية من حماس»
يوضح استخدام تعبير «مدينة خالية من حماس» الطبيعة السياسية للمشروع.
فمدينة النازحين يفترض أن تُبنى على أساس الحاجة الإنسانية، لا الانتماء السياسي.
أما عندما يصبح غياب فصيل سياسي أو مقاوم شرطًا في تصميم المدينة، فإن الأمر لا يتعلق بالإسكان فقط.
إنها محاولة لخلق مجتمع فلسطيني جديد يتم اختياره وفرزه وفق معيار أمني.
وقد تبدأ العملية بحماس، لكنها تفتح بابًا أكبر:
من يقرر أي فلسطيني يمثل خطرًا؟
هل يكفي أن يكون قريبًا من مقاوم؟
أو ناشطًا سياسيًا؟
أو رافضًا للتطبيع؟
أو منتقدًا للمدينة؟
وهكذا يتحول الأمن إلى أداة هندسة اجتماعية.
السكان الأوائل: المتعاونون مع الاحتلال
الأكثر صراحة في التسريب الإسرائيلي هو اقتراح أن يكون المتعاونون مع الاحتلال أول من يسكن المشروع.
وهنا تنتقل المدينة من مجرد مساحة جديدة إلى مركز محتمل لإعادة تدوير هذه المليشيات.
فبدل أن تنتهي مهمتها بانتهاء وجود الجيش الإسرائيلي، تحصل على:
مكان للسكن.
حماية متعددة الجنسيات.
بيئة خاضعة للفحص الإسرائيلي.
وربما دور أمني مستقبلي.
وهذا يمنح إسرائيل فرصة لتحويل جماعات هامشية رفضها المجتمع الفلسطيني إلى نواة لنظام محلي جديد.
الاحتلال يريد تحويل العمالة إلى سلطة
التعاون الأمني عادةً يعتمد على السرية والهشاشة.
لكن ما تقترحه إسرائيل هنا أكثر طموحًا: تحويل المتعاون من شخص يعمل لمصلحة الجيش إلى عنصر داخل منظومة سياسية وأمنية دائمة.
فإذا عاش عناصر المليشيات داخل المدينة، وحصلوا على الحماية والوظائف والمكانة، فقد يصبحون جزءًا من الإدارة الجديدة.
وهكذا ينتقل العميل من هامش المجتمع إلى مركز النظام الذي أنشأه الاحتلال.
إنها محاولة لتحويل التعاون مع إسرائيل من عار اجتماعي إلى مسار للسلطة والمصلحة.
التطبيع الأمني أخطر من التطبيع السياسي
لطالما ارتبط مصطلح التطبيع بالسفارات والزيارات والصفقات الاقتصادية.
لكن النموذج الذي يظهر في رفح أكثر خطورة.
إنه تطبيع أمني يجعل الاحتلال صاحب حق في تحديد:
من يحمل السلاح.
ومن يعيش أين.
ومن يدخل المدينة.
ومن يدير الأمن.
ومن يحصل على الحماية.
ثم تُستخدم دولة عربية للمساعدة في بناء البنية المادية لهذا الواقع.
هذا ليس تطبيعًا بين حكومتين فقط.
إنه تطبيع مع منطق الاحتلال نفسه.
ماذا تريد الإمارات من هذا المشروع؟
حتى الآن، تقدم أبوظبي أدوارها في غزة تحت عناوين إعادة الإعمار والعمل الإنساني والاستقرار.
لكن المشروع الجديد يفرض عليها أسئلة لا يمكن تجاوزها.
هل وافقت الإمارات على إسكان المليشيات التي تعاونت مع جيش الاحتلال؟
هل وافقت على إخضاع سكان المشروع للفحص الأمني الإسرائيلي؟
هل ستقبل أن تتحول المدينة التي تبنيها إلى منطقة تستبعد الفلسطينيين الذين ترفضهم تل أبيب؟
وهل ستسمح بأن تستخدم إسرائيل المشروع لتثبيت وكلائها المحليين؟
بحسب «العربي الجديد»، فإن المقترح الإسرائيلي أُحيل إلى ممثلي «مجلس السلام» للنظر فيه، ما يعني أن الحديث يدور حتى الآن عن اقتراح إسرائيلي وليس قرارًا إماراتيًا معلنًا بالموافقة عليه.
وهذا تمييز مهم.
لكن مجرد طرح المدينة الإماراتية باعتبارها الموقع المناسب لإنقاذ المليشيات المتعاونة مع الاحتلال يكشف طبيعة النظرة الإسرائيلية للمشروع.
غزة تُدار عبر وكلاء
تريد إسرائيل الانسحاب جزئيًا من بعض المناطق، لكنها لا تريد خسارة السيطرة التي حققتها خلال الحرب.
والحل المقترح هو تحويل السيطرة من احتلال مباشر إلى شبكة من الأدوات:
خطوط أمنية.
فحوص إسرائيلية.
قوة دولية.
مليشيات محلية.
ومدن ممولة عربيًا.
بهذا الشكل، يستطيع الجيش التراجع ميدانيًا بينما تبقى البنية التي أنشأها قائمة.
وهذا هو جوهر مشروع «اليوم التالي» من المنظور الإسرائيلي: غزة بلا حماس، لكن أيضًا غزة بلا سيادة فلسطينية كاملة.
إعادة الإعمار تتحول إلى مكافأة للمتعاونين
واحدة من أكثر المفارقات قسوة أن الفلسطيني العادي الذي فقد بيته قد يخضع للفحص الأمني قبل دخول المدينة، بينما يحصل المتعاون مع الاحتلال على الأولوية في السكن فيها لأنه يخدم «المصلحة الإسرائيلية».
وبذلك تتحول إعادة الإعمار من حق للضحايا إلى مكافأة سياسية.
من تعاون مع الاحتلال يحصل على الحماية والمكان.
ومن قاومه أو يرفض منظومته يصبح موضع شك.
وهذه المعادلة تمثل انقلابًا كاملًا في وظيفة المساعدة الإنسانية.
إسرائيل تخشى التخلي عن أدواتها
بحث مصير المليشيات يكشف أيضًا أن إسرائيل تدرك مسؤوليتها تجاه الأشخاص الذين استخدمتهم.
فإذا انسحبت وتركَتهم، ستبعث رسالة إلى أي متعاون مستقبلي بأن تل أبيب تتخلى عن أدواتها فور انتهاء الحاجة إليها.
ولهذا تبحث المؤسسة الأمنية عن طريقة لحمايتهم.
واستيعابهم داخل مدينة تمولها أو تبنيها دولة عربية يقدم حلًا مثاليًا:
إسرائيل تحمي أدواتها.
لكنها لا تتحمل وحدها كلفة حمايتهم.
التطبيع الإماراتي يدخل غزة
تمثل «رفح الجديدة» حلقة جديدة في تطور العلاقة الإماراتية الإسرائيلية.
بدأ التطبيع بالسفارات.
ثم انتقل إلى التجارة والاستثمار.
ثم الأمن والاستخبارات.
واليوم يصل إلى قلب غزة.
ليس عبر مواجهة الاحتلال، بل من خلال مشروع يريد الاحتلال استخدامه لتأمين المتعاونين معه وترتيب المجتمع الفلسطيني بعد الحرب.
وهنا تتحول أبوظبي من دولة مطبّعة إلى طرف محتمل في نظام ما بعد الحرب الذي تصممه تل أبيب.
الإمارات تبني.. وإسرائيل تختار السكان
تكشف التفاصيل الإسرائيلية أن «رفح الجديدة» قد تكون أكثر من مدينة لإيواء النازحين.
إنها مساحة تريد تل أبيب أن تبدأها بالمتعاونين معها، وأن تكون «خالية من حماس»، وأن يخضع كل من يدخلها للفحص الأمني الإسرائيلي، وأن تحرسها قوة دولية.
الإمارات تبني.
إسرائيل تختار من يدخل.
المليشيات التي خدمت الاحتلال تحصل على الملاذ.
والفلسطيني العادي يصبح مطالبًا بإثبات أنه مقبول أمنيًا كي يحصل على مسكن داخل أرضه.
وإذا تحول هذا المقترح إلى واقع، فستكون إعادة إعمار غزة قد دخلت مرحلة شديدة الخطورة: لم تعد القضية بناء ما دمره الاحتلال، بل بناء مجتمع جديد وفق الشروط التي يحددها الاحتلال.
وهنا يصبح الدور الإماراتي جزءًا من المشكلة لا الحل.
فالدولة العربية التي تريد مساعدة غزة مطالبة بإعادة الناس إلى بيوتهم وأراضيهم، لا ببناء مدينة يستخدمها الاحتلال لإيواء وكلائه وفرز الفلسطينيين.
والسؤال الذي يجب أن تواجهه أبوظبي اليوم واضح:
هل تبني الإمارات مدينة للفلسطينيين، أم تبني لإسرائيل المساحة التي تحتاجها لحماية المتعاونين معها وإدارة غزة من خلالهم؟







