“قافلة الصمود” بين الحصار والتحدي: مظاهرات تونسية تكسر الصمت وتدق أبواب ر

“قافلة الصمود” بين الحصار والتحدي: مظاهرات تونسية تكسر الصمت وتدق أبواب رفح
في مشهد يعكس عُمق التلاحم الشعبي مع القضية الفلسطينية، خرج مئات التونسيين، السبت، في مظاهرة حاشدة وسط العاصمة تونس، تعبيرًا عن دعمهم لقافلة الصمود المحاصرة في الأراضي الليبية، وتأكيدًا على استمرار النضال الشعبي من أجل كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
التحرك الشعبي جاء في وقت حساس، حيث تواجه القافلة التضامنية – التي انطلقت من تونس قبل أيام قاصدة معبر رفح – عراقيل متزايدة على الأراضي الليبية، تحديدًا في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر. ورغم الضغوط والتضييقات، لم تفتر عزيمة المشاركين ولا المتضامنين معهم، بل تزايد زخم التضامن الشعبي في الداخل التونسي، وبرزت مطالبات بتدخل رسمي لحماية القافلة وضمان وصولها إلى غايتها.
الرسالة من تونس: “لن نتوقف حتى كسر الحصار”
في قلب المظاهرة، رفع المتظاهرون شعارات غاضبة ضد الاحتلال الإسرائيلي، مندّدين بما وصفوه بـ”الخيانة العربية”، في إشارة خاصة إلى الموقف الرسمي المصري الذي لا يزال يُعرقل بشكل مباشر أو غير مباشر أي تحرك شعبي أو إنساني نحو معبر رفح.
وأكد المتحدث باسم القافلة في تونس، مازن عبد اللاوي، أن هذه التظاهرة ليست سوى امتداد ميداني لقافلة الصمود:
“نحن اليوم هنا لنقول لأشقائنا في القافلة: لستم وحدكم… بوصلتنا واضحة، والرسالة كذلك: العبور إلى غزة وكسر الحصار هدف لا تراجع عنه”.
عبد اللاوي أضاف أن ما تتعرض له القافلة في مدينة سرت من حصار أمني ومنع تواصلي وتهديدات بالسلاح، يستوجب موقفًا حازمًا من كل السلطات المعنية، مشددًا على ضرورة تسهيل عبور القافلة، وليس عرقلتها.
حصار مزدوج: من الاحتلال إلى الأنظمة العربية
منذ انطلاقها من تونس يوم الإثنين الماضي، ضمت قافلة الصمود نحو 1500 مشارك من ناشطين وأطباء وصحفيين وشخصيات عامة، وتحركت برًا عبر ليبيا باتجاه معبر رفح. إلا أن القافلة اصطدمت بواقع معقد بمجرد وصولها للمناطق التي تُسيطر عليها قوات حفتر، حيث فرضت عليها قوى أمنية حصارًا خانقًا، وقطعت الإنترنت، واعتقلت أربعة ناشطين تم الإفراج عنهم لاحقًا، وسط تهديدات باستخدام القوة.
هذه الانتهاكات لم تمر دون رد فعل، حيث أكد رشيد عثماني، عضو تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين، أن “الضغوطات على مناضلي القافلة غير مقبولة إطلاقًا، خاصة في سرت، وندعو كل الأطراف الليبية إلى احترام قدسية هذه المهمة وعدم الزج بالقافلة في الصراع الداخلي”.
كما شدد على ضرورة تدخل الحكومة التونسية لحماية المشاركين قائلًا:
“نحن نحمّلها مسؤولية سلامتهم، فقضية فلسطين محفورة في وجدان كل تونسي، ولن نقف مكتوفي الأيدي.”
العودة إلى مصراتة والتخييم.. تكتيك أم اضطرار؟
بعد أيام من الحصار والمضايقات، أعلنت هيئة القافلة مساء السبت عن تراجعها إلى مدينة مصراتة الليبية والتخييم هناك، بسبب المضايقات الأمنية المتكررة من قوات حفتر.
العودة لا تعني التراجع، بل قد تُشكّل فرصة لإعادة الترتيب والتفاوض وخلق ضغط شعبي ودبلوماسي جديد، خاصة في ظل تزايد التحركات التضامنية في تونس ودول مغاربية أخرى، إلى جانب تفاعل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي.
ما القادم؟
قافلة الصمود ليست مجرد قافلة مساعدات، بل اختبار حيّ لإرادة الشعوب في مواجهة الحصار المفروض على غزة، وفضح للتواطؤ الإقليمي الذي يقف حائلًا دون إيصال المساعدات أو كسر الحصار.
تونس، بموقعها الجغرافي وشعبها المنخرط في الوعي القومي والإنساني، تُثبت مجددًا أنها في طليعة من يدعمون القضية الفلسطينية ميدانيًا. أما التضييق على القافلة، فهو يعكس حجم الرهبة التي تثيرها المبادرات الشعبية الحرة في مواجهة التواطؤ الرسمي.
وفي ظل هذا الواقع، تبقى الأسئلة مفتوحة:
- هل تتدخل الحكومة التونسية لحماية القافلة رسميًا؟
- هل يصدر موقف دولي يدين احتجاز المتضامنين؟
- وهل تنجح “قافلة الصمود” في اختراق الحصار السياسي والعسكري وفتح نافذة أمل لغزة عبر معبر رفح؟
الأيام المقبلة ستكون حاسمة، لكن ما هو مؤكد حتى اللحظة: نبض الشعوب ما زال حيًّا… والقافلة لن تعود أدراجها إلا مكلّلة بالكرامة أو مكملة الطريق.






