الكنيست يصوت على مقترح رمزي لضم الضفة الغربية.. خطوة نحو “الضم الزاحف”؟

يُجري الكنيست الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، تصويتًا على مقترح غير ملزم يدعم ضم الضفة الغربية المحتلة إلى السيادة الإسرائيلية. ورغم افتقار المقترح لأي صفة قانونية ملزمة، فإن توقيته وخلفياته السياسية وارتباطه بتوازنات داخلية وخارجية، يجعل منه حدثًا مفصليًا يحمل دلالات استراتيجية.
أولًا: ما الذي يتضمنه المقترح؟
المقترح الذي تقدم به نواب من “الصهيونية الدينية” و”القوة اليهودية” و”الليكود” يدعو إلى “تطبيق السيادة الإسرائيلية الكاملة على يهودا والسامرة” – وهو المصطلح التوراتي المستخدم للإشارة إلى الضفة الغربية.
وبحسب القناة 14 العبرية، فإن المقترح “تصريحي” فقط، ما يعني أنه لا يحمل صفة تشريعية أو قوة تنفيذية، لكنه يُعد مؤشرًا على النوايا السياسية لائتلاف اليمين الإسرائيلي الحاكم، خاصة مع تنامي نفوذ الأحزاب الدينية والقومية داخل الحكومة والكنيست.
ثانيًا: الرمزية السياسية والتاريخية
رغم أن التصويت رمزي، إلا أن:
- توقيت طرحه متعمد، ويأتي في ظل حرب شاملة على غزة، وتوسّع استيطاني مكثف في الضفة الغربية، وسط انشغال دولي بالحرب والأزمات الإقليمية.
- يوفر غطاءً شعبويًا وتحريضيًا لأحزاب اليمين المتطرف داخل الحكومة، مما يسمح بتسويق الخطوة داخليًا كمقدمة لتشريع فعلي لاحق.
- ينسجم مع استراتيجية “الضم الزاحف”، التي تتبعها إسرائيل منذ سنوات عبر فرض الوقائع ميدانيًا (استيطان، طرق، حواجز، طرد سكان، تهميش السلطة الفلسطينية) قبل الإقرار الرسمي بالضم.
ثالثًا: الدعم الحزبي والتكتيكات السياسية
من اللافت أن المقترح يحظى بدعم من أطراف خارج الحكومة، كحزب “إسرائيل بيتنا” المعارض، فضلًا عن حزب “شاس” الديني الذي انسحب شكليًا من الائتلاف، لكنه سيصوت لصالح المقترح، ما يمنحه أغلبية واسعة في الكنيست.
كما أن توقيع 14 وزيرًا – بينهم وزراء الجيش والعدل والاقتصاد – على رسالة تطالب نتنياهو بالإسراع في الضم قبل نهاية الدورة البرلمانية الصيفية (27 يوليو)، يعكس ضغوطًا من داخل الحكومة نفسها لتفعيل الخطوة قانونيًا قريبًا.
رابعًا: السياق الدولي ودور الولايات المتحدة
الموقعون على الرسالة يعوّلون على “الدعم الاستراتيجي من الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب”، ما يؤشر إلى أن اليمين الإسرائيلي يعوّل على نتائج الانتخابات الأمريكية المقبلة، ويستعد لتحركات أحادية في حال فوز ترامب.
هذا التقدير يتقاطع مع مؤشرات سابقة خلال عهد ترامب، كإعلان القدس “عاصمة لإسرائيل”، واعترافه بـ”سيادة إسرائيل” على الجولان، ودعمه الضمني لخطة ضم أجزاء من الضفة الغربية ضمن “صفقة القرن”.
خامسًا: ردود الفعل الدولية والإطار القانوني
- الأمم المتحدة تعتبر أن الضم والاستيطان في الأراضي المحتلة انتهاك للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، ويقوّض حل الدولتين.
- محكمة العدل الدولية أصدرت في يونيو 2024 رأيًا استشاريًا وصفت فيه الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية بأنه “غير قانوني”.
- لكن إسرائيل تواصل تحدي القانون الدولي، بدعم غربي ضمني وتواطؤ أمريكي واضح، في ظل غياب ردع فعّال أو ضغوط حقيقية.
خطوة مدروسة في طريق الضم الكامل
التصويت على هذا المقترح الرمزي ليس مجرد دعاية انتخابية أو استرضاء للقاعدة اليمينية، بل يأتي ضمن خطة استراتيجية متكاملة تسير على مسارين:
- فرض الوقائع ميدانيًا: عبر التوسع الاستيطاني، طرد السكان، وشل السلطة الفلسطينية.
- التمهيد القانوني التدريجي: عبر قرارات تصريحية، ثم تشريعات رسمية لاحقة لفرض السيادة الكاملة.
إذا استمر صمت المجتمع الدولي، وتراجع الموقف العربي، فإن مشروع ضم الضفة الغربية قد يتحول من “رمزية سياسية” إلى سياسة أمر واقع في وقت ليس ببعيد.






