من الرباط إلى صنعاء.. الشعوب تنتفض لغزة والقانون الدولي يتحرك ضد الاحتلال

بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي حربه المدمرة على قطاع غزة، ويتساقط الشهداء يوميًا تحت أنقاض المنازل المحاصرة، خرجت الشعوب الحرة لتقول كلمتها من جديد: “لن نترك غزة وحدها”.
ففي مشهد متزامن بين المغرب واليمن وأوروبا، شهدت عدة مدن تظاهرات حاشدة تطالب بوقف الإبادة الجماعية، ودخول المساعدات، ومحاسبة الاحتلال أمام القضاء الدولي.
🇲🇦 المغرب.. 84 أسبوعًا من الوفاء لفلسطين
للأسبوع الرابع والثمانين على التوالي، واصل الشعب المغربي حراكه الشعبي المساند لغزة.
فقد شهدت عدة مدن مغربية – بينها فاس، القنيطرة، وجدة، مكناس، بركان، ميدلت، وتنغير – وقفات احتجاجية عقب صلاة الجمعة، حملت شعارًا واضحًا:
“وما النصر إلا من عند الله”.
المتظاهرون رفعوا لافتات قوية كتب عليها:
- “فلسطين في القلب دوماً وليس يوماً”
- “يوم غضب ضد التهجير والإبادة الجماعية”
واستنكرت الحشود استمرار العدوان الإسرائيلي، ودعت إلى تصعيد الدعم الشعبي والإغاثي، خاصة في ظل المجاعة التي تحاصر غزة نتيجة الحصار الخانق، الذي تواطأ فيه المجتمع الدولي بصمته.
الحراك جاء بدعوة من الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، التي دأبت على تنظيم الفعاليات منذ بداية الحرب، وسط مشاركة شعبية متنوعة من مختلف الأطياف.
🇾🇪 صنعاء.. “مليونية” تهدر في قلب العاصمة نصرة لغزة
في اليمن، وتحديدًا ميدان السبعين وسط صنعاء، احتشد الآلاف في تظاهرة ضخمة تحت عنوان: “مليونية نصرة لغزة”.
خرجت الجموع بعد صلاة الجمعة، لتجدد رفضها للعدوان الإسرائيلي، وتؤكد دعمها الكامل للمقاومة، وتطالب بإدخال المساعدات الإنسانية فورًا إلى القطاع المنكوب.
المسيرات امتدت إلى محافظات ومديريات يمنية أخرى، لتجدد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في الوعي الشعبي، وعلى أن الاحتلال لن يكون في مأمن من الضغوط الشعبية مهما اشتد الدعم الغربي له.
🇩🇪🇳🇱🇮🇪 أوروبا تتحرك.. شكاوى في لاهاي وتظاهرات في برلين وبلفاست
الاحتجاجات لم تقتصر على العالم العربي. ففي ألمانيا، شهدت العاصمة برلين وقفة تضامنية واسعة يومي الأربعاء والخميس الماضيين، رفعت شعار:
“أوقفوا حرب الإبادة.. لا لتسليح إسرائيل”، مطالبةً بوقف الدعم الأوروبي لتل أبيب ومحاسبة مرتكبي الجرائم.
وفي هولندا، انتقل التحرك إلى الساحة القانونية، حيث قدّمت مؤسسة “قافلة من أجل العدالة”، بالتعاون مع منظمات فلسطينية ومتطوعين ومحامين دوليين، شكاوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، تتهم فيها الاحتلال بارتكاب:
- الإبادة الجماعية
- التجويع كسلاح حرب
- جرائم ضد الأسرى في مراكز الاحتجاز
أما في بلفاست عاصمة أيرلندا الشمالية، فنفّذ نشطاء وقفة احتجاجية داخل متجر “هوم بارجينز”، رفضًا لبيع لعبة تُدعى “بيت قرية الجليل”، اعتبروها استهزاءً بمعاناة الفلسطينيين وتسويقًا للتطبيع.
المعركة تتجاوز السلاح.. والشعوب تفرض كلمتها
ما تشهده الساحات العربية والغربية يعكس تحولاً نوعيًا في موازين الضغط.
فبينما يراهن الاحتلال على الدعم السياسي والعسكري الغربي، تتحرك الشعوب من تحت الأنقاض القانونية والإعلامية، لتُحرج حكوماتها وتُحرّك القضايا نحو المحاكم والمؤسسات الدولية.
ولعلّ تواصل الاحتجاجات في المغرب للأسبوع 84 دون انقطاع، رسالة قوية إلى من يراهن على تطبيع صامت أو تآكل القضية من الذاكرة.
كما أن التحركات في صنعاء، برلين، لاهاي، وبلفاست، تُظهر أن القضية الفلسطينية لم تعد محصورة بالعرب، بل أصبحت رمزًا عالميًا للعدالة والمقاومة.
الشارع ينتصر حين يصمت الرسميون
في وقت تتلكأ فيه الدول العربية والإسلامية عن اتخاذ مواقف حاسمة، وتستمر فيه آلة القتل الإسرائيلية بلا هوادة، يثبت الشارع العربي والدولي مرة أخرى أنه الملاذ الأخير للحق الفلسطيني.
ومع اتساع رقعة الاحتجاجات وتكثيف الشكاوى في المحاكم الدولية، يبدو أن المعركة لم تعد فقط في ساحات غزة، بل في كل ساحة ضمير حي.
🔻 من المغرب إلى اليمن، ومن برلين إلى لاهاي.. المعركة مستمرة، والعدالة قادمة.






