“تفاخُر فوق الركام”.. وزير الحرب الإسرائيلي يعلن تدمير بيت حانون بالكامل في مشهد يُعرّي أهداف الحرب الحقيقية

في خطوة وُصفت بالمستفزة واللاإنسانية، نشر وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الجمعة، صورة جوية تُظهر الدمار الشامل الذي لحق بمدينة بيت حانون شمالي قطاع غزة، متباهياً بما وصفه بـ”تسوية البلدة بالأرض”، ومعلّقاً على الصورة بالقول:
“بعد رفح وبيت حانون.. لا ملجأ للإرهاب”، في تلميح فج يربط بين محو المدن الفلسطينية عن الخريطة وبين تحقيق الأمن الإسرائيلي.

لكن ما تكشفه الصورة من مشهد الخراب لا علاقة له بما يسمى “استهداف الإرهاب”، بل يُظهر سياسة الأرض المحروقة التي يعتمدها الاحتلال ضد المدنيين والمناطق السكنية، في خرق واضح للقانون الدولي، واستخفاف مريع بالقيم الإنسانية.

مشهد يُدين الاحتلال لا يُمجّده

الصورة الجوية التي نشرها كاتس تُظهر مدينة تحولت بالكامل إلى ركام، حيث لا تَظهر أي ملامح لحياة أو بنية تحتية أو حتى أبنية قائمة. مجرد أطلال متناثرة وأكوام من الأنقاض تغطي ما كان يُعرف سابقاً بمدينة يسكنها 60 ألف فلسطيني، على مساحة 17 ألف دونم.

هذا المشهد لا يمكن تفسيره إلا كجزء من حرب إبادة منظمة وممنهجة، تستهدف ليس فقط البشر، بل حتى الذاكرة والمعالم الحضرية، في محاولة لمسح وجود الفلسطينيين من الشمال إلى الجنوب.

 بيت حانون.. من الدخول البري إلى إعلان “منطقة منكوبة”

منذ بداية التوغل البري في 28 أكتوبر 2023، كانت بيت حانون أولى المناطق التي اقتحمتها قوات الاحتلال. وظلت منذ ذلك الحين ساحة مفتوحة للغارات الجوية والقصف المدفعي، وسط حصار ناري خانق أدى إلى تدمير البنية التحتية بالكامل، وانهيار المنظومة الصحية والخدماتية.

وفي يونيو 2024، أعلنت لجنة طوارئ بلديات شمال غزة بيت حانون “منطقة منكوبة”، مؤكدة أن البلدة لم تعد صالحة للحياة بعد أن أُبيدت كل مؤسساتها العامة والخاصة، بما في ذلك المدارس والمستشفيات ومحطات المياه والكهرباء.

9

الدمار لا يعني الانتصار.. المقاومة لا تزال حاضرة

رغم هذا الكم الهائل من الدمار، فإن فصائل المقاومة لا تزال تنفذ عمليات نوعية في قلب بيت حانون، ما يكشف أن التفوق العسكري الإسرائيلي لم ينجح في تحقيق أهدافه. فقبل أيام فقط، قتل خمسة جنود من كتيبة “نتساح يهودا” وأُصيب 14 آخرون في كمين محكم نفذته كتائب القسام، شمل تفجير عبوات ناسفة واشتباكاً مباشراً بالرشاشات.

هذه الحادثة، وغيرها من الاشتباكات المتكررة في مناطق أعلن الاحتلال السيطرة عليها، تُفنّد رواية “الانتصار على الإرهاب”، وتؤكد أن العدو يحقق تدميراً عمرانياً لا مكاسب عسكرية حقيقية.

المشهد الأوسع: حرب إبادة لا هوادة فيها

تصريحات كاتس تأتي في سياق حرب إبادة متواصلة منذ 7 أكتوبر 2023، أسفرت حتى الآن عن:

  • 57,823 شهيداً
  • 137,887 مصاباً
  • أكثر من 11 ألف مفقود
  • دمار شامل في البنى التحتية
  • مجاعة وأمراض ونزوح جماعي

ويبدو أن الاحتلال، المدعوم أمريكياً، انتقل من سياسة “الضربات الدقيقة” إلى سياسة التدمير الكامل للمدن الفلسطينية، كجزء من رؤية تمتد لما بعد الحرب: إفراغ القطاع من سكانه أو تقليصه إلى منطقة غير قابلة للحياة.

هل أصبح نشر الدمار وسيلة للدعاية السياسية؟

مفارقة مؤلمة تكشفها صورة كاتس: فيما العالم يشاهد بفزع الدمار في غزة، يتعامل قادة الاحتلال معه كـ”مادة للتباهي السياسي”، في انقلاب صريح على كل القيم التي تدّعيها “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”.

ويطرح هذا السلوك تساؤلاً خطيراً:
هل بات تدمير المدن الفلسطينية أداة انتخابية لدى قادة الاحتلال؟

بيت حانون ليست النهاية

بيت حانون ليست أولى المدن المدمرة، ولن تكون الأخيرة ما دامت آلة الحرب تعمل بلا رادع. لكن ما لا يراه كاتس من الجو، هو أن تحت هذا الركام تولد ذاكرة لا تموت، وإرادة لا تُكسر.

 “لا ملجأ للإرهاب”؟ بل لا ملجأ من جرائم الاحتلال إلا بالعدالة والمحاسبة الدولية.

إن نشر هذه الصورة لا يُظهر قوة الاحتلال، بل يُدينها، ويكشف وجهها الحقيقي للعالم بأسره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى