“فلسطين خارج أسوار الامتحان”.. استبعاد نصوص عن القضية من اختبار مدرسي يُشعل جدلًا سياسيًا في المغرب

في خطوة أثارت ردود فعل متباينة واحتجاجات داخل البرلمان المغربي، قررت المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بالفداء مرس السلطان في مدينة الدار البيضاء استبعاد نصين أدبيين يتناولان القضية الفلسطينية من امتحان اللغة العربية المخصص لتلاميذ المستوى السادس ابتدائي، وهو ما اعتبره العديد من المراقبين تطبيعًا ناعمًا وخطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز بعدها التربوي.
■ خلفية القرار:
النصان اللذان تم استبعادهما، أحدهما يتناول حلم لاجئ فلسطيني بالعودة إلى وطنه، والآخر يسلط الضوء على طبيب فلسطيني يقدم الرعاية الطبية لأهله في غزة رغم الحصار، كان من المقرر إدراجهما ضمن أسئلة الامتحان الموحد في مادة اللغة العربية. غير أن تقريرًا داخليًا صدر عن المديرية الإقليمية اعتبر محتوى النصين “يندرج ضمن المجال السياسي ذي الحساسية الوطنية”، بحسب ما كشفه النائب البرلماني عبد الصمد حيكر عن حزب العدالة والتنمية.
■ موقف البرلمان:
حيكر وصف القرار في سؤال كتابي وجهه إلى وزير التربية الوطنية بـ”الصادم والغريب”، مؤكدا أن الشعب المغربي، بمختلف أطيافه، لم يكن يومًا على خلاف حول دعم القضية الفلسطينية، معتبرًا أن التذرع بالحساسية السياسية لا ينسجم مع ثوابت السياسة الخارجية المغربية التي تؤكد على عدالة القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في العودة.
كما انتقد النائب ما أسماه “محاولة تحييد الوعي الطلابي عن القضايا الإنسانية الكبرى”، مشيرًا إلى أن مثل هذه النصوص لا تنتمي للسياسة بقدر ما تنتمي إلى التربية على القيم والكرامة والنضال السلمي.
■ مضمون أحد النصوص المستبعدة:
من بين النصوص المحذوفة، نص بعنوان “الذكرى التي لا تموت”، وهو مقتطف من كتاب دراسي فلسطيني، يروي قصة لاجئ من مدينة صفد استعاد ذكريات طفولته المليئة بالليمون والزيتون في موطنه الأصلي، قبل أن يُجبر على مغادرته نحو المخيمات، حاملاً معه مفتاح منزله القديم كرمز للأمل في العودة. النص كُتب بأسلوب أدبي بسيط لكنه عميق، يحفّز القيم الإنسانية لدى الأطفال كالشوق، والانتماء، والمقاومة.
■ بين التبرير الرسمي والرفض الشعبي:
تبرير المديرية الإقليمية اعتمد على ضرورة “تجنّب المواضيع ذات الطابع السياسي” في امتحانات المراحل الابتدائية، إلا أن ذلك لم يقنع قطاعات واسعة من الرأي العام، لا سيما وأن القضية الفلسطينية تُعد جزءًا راسخًا من وجدان المغاربة وخطاب الدولة، وقد دُرّست مرارًا في المناهج الدراسية دون أن تثير أي جدل يُذكر.
■ هل هو سلوك فردي أم توجّه مؤسساتي؟
رغم أن القرار جاء من مديرية إقليمية وليس من الوزارة بشكل مباشر، فإن صمت وزارة التربية وعدم إصدار توضيح حتى الآن أثار تساؤلات حول ما إذا كان هذا القرار يُعبّر عن توجه أوسع داخل المنظومة التعليمية، خاصة في ظل سياقات إقليمية تتسم بتصاعد التطبيع الرسمي في بعض الدول العربية، مع محاولات موازية لإعادة تشكيل الوعي الجماعي في المنطقة.
■ خلاصة وتحليل:
قرار استبعاد نصوص تدافع عن حقوق الفلسطينيين، من امتحان مدرسي لتلاميذ في سنّ التكوين الوجداني والإنساني، لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات السياسية والثقافية التي تشهدها المنطقة. وإذا كان هذا القرار اجتهادًا إداريًا، فإن الرد الشعبي والنيابي السريع يؤكد أن الوعي المغربي لا يزال حيًا تجاه فلسطين، وأن المدرسة المغربية ما زال يُنتظر منها أن تكون حصنًا للقيم، لا خندقًا للرقابة السياسية.






