الغضب يجتاح أوروبا: ملايين الأصوات تهتف “ارفعوا أيديكم عن غزة”.. فهل بدأ الغرب يسمع؟

احتجاجات صاخبة من باريس إلى روما.. وصورة إسرائيل تتشقق في الوعي الأوروبي

في مشهد غير مسبوق منذ عقود، خرج عشرات الآلاف في عواصم أوروبية كبرى ــ باريس، لندن، برلين، روما، وبرن ــ في تظاهرات حاشدة، عبّرت عن تضامنها مع الفلسطينيين في قطاع غزة، ورفضها لما وصفوه بـ”الإبادة الجماعية” التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي بدعم من حكومات الغرب.

ما بدأ كتظاهرة مقررة ضد “اقتصاد الحرب” في معرض لوبورجيه الجوي بباريس، تحوّل إلى صرخة مدوية ضد تجارة السلاح والقتل الجماعي، وسط لافتات تفضح الدور الأوروبي في تغذية النزاعات، وتدين صمت العواصم الغربية عن المجازر المتواصلة بحق الفلسطينيين.

لوبورجيه.. حيث يُعرض السلاح وتُدفن الأخلاق

في قلب العاصمة الفرنسية، باريس، اصطف آلاف المتظاهرين أمام معرض لوبورجيه للطيران ــ الذي يستقطب أكثر من 100 ألف زائر يوميًا ــ تحت شعارات نارية من قبيل “تجار الموت” و”حروبهم.. أرباحهم.. وقتلانا”، مطالبين بوقف إبادة الفلسطينيين.

اللافت أن المعرض، الذي كان يُفترض أن يكون منصة للترويج للتقدم التكنولوجي، تحول إلى ساحة مواجهة سياسية، لا سيما مع قيام الحكومة الفرنسية بإغلاق منصات إسرائيلية كانت تعرض أسلحة هجومية، في خطوة نادرة تعكس توترًا مكتومًا داخل أوروبا حيال الحرب على غزة وإيران.

روما: تظاهرات مزدوجة ضد الاحتلال والناتو

في إيطاليا، خرجت مسيرتان ضخمتان بالتزامن في العاصمة روما، رغم الأجواء الحارة، تحت شعار “دعونا نسلّح السلام”، ورفعت خلالها لافتات تقول:

  • “لا للناتو، لا لإسرائيل الإرهابية”
  • “ولا حتى يورو واحد للحرب”
  • “ارفعوا أيديكم عن إيران”
  • “لا تطلقوا النار على من يصطفون في طوابير الخبز”

وكان المشهد الأكثر رمزية في المسيرة الطلابية، حيث أُحرقت أعلام ورقية تمثل الاحتلال والناتو والاتحاد الأوروبي، إلى جانب نموذج رمزي لدبابة، في تعبير صريح عن الرفض الشعبي المتصاعد لسياسات التسلح والدعم الغربي لإسرائيل.

برلين ولندن: غضب الشارع يقابل تواطؤ الساسة

أما في برلين، فقد احتشد أكثر من 10 آلاف متظاهر وسط هتافات مناهضة لإسرائيل وألمانيا، من بينها: “ألمانيا تموّل.. إسرائيل تقصف!”، في تذكير صارخ بمسؤولية برلين الأخلاقية والتاريخية عن الجرائم التي تُرتكب في غزة، في الوقت الذي تُرسل فيه مزيدًا من السلاح لتل أبيب.

وفي لندن، كانت التظاهرات مشابهة في الشكل والمضمون، مع دعوات متكررة لحكومة المملكة المتحدة لوقف صفقات التسلح مع إسرائيل، وإعادة النظر في سياستها الخارجية المنحازة.

تحوّل في الوعي الأوروبي: هل بدأ الجدار يتصدّع؟

تعكس هذه الاحتجاجات المتزامنة عبر قارات ومدن مختلفة تحوّلًا تدريجيًا في المزاج الشعبي الأوروبي، الذي بات أكثر وعيًا بواقع الاحتلال الإسرائيلي، وأقل تقبّلًا لروايات “الدفاع عن النفس” التي تتذرع بها الحكومات.

ولم يعد التضامن مع فلسطين مقتصرًا على الجاليات العربية أو النشطاء الحقوقيين، بل أصبح خطابًا عامًا تشارك فيه شريحة واسعة من الطلاب، والنقابات، والناشطين البيئيين، واليساريين، بل حتى بعض الجماعات الكنسية واليهودية الرافضة للصهيونية.

الصمت الرسمي يقابله صخب شعبي.. إلى متى؟

رغم الزخم الشعبي، لا تزال العواصم الأوروبية الكبرى مترددة في اتخاذ مواقف سياسية حقيقية، مفضّلة لغة “القلق” و”الدعوة للتهدئة” دون مساءلة فعلية للجرائم المرتكبة.

لكن استمرار الحراك الشعبي، واتساع رقعته، بات يشكل ضغطًا سياسيًا متزايدًا، قد يُجبر بعض الحكومات على مراجعة سياساتها، أو على الأقل تقليل انخراطها في دعم آلة الحرب الإسرائيلية.

أوروبا على صفيح غزة الساخن

ما جرى في باريس وبرلين وروما ليس مجرد تظاهر عابر، بل مؤشر على بداية تحوّل أعمق في الضمير الجمعي الأوروبي. مشاهد الدمار في غزة لم تعد تُخفى خلف ستار “حق الدفاع عن النفس”، بل تُعرض على الشاشات واللافتات، وتُهتف بها في الساحات.

وفي عالم يُصنع رأيه العام عبر الصور والمواقف الشعبية، قد تكون هذه المظاهرات بداية لعصر جديد في العلاقة بين الرأي العام الأوروبي والقضية الفلسطينية… فهل تنجح أصوات الشارع في كسر صمت الحكومات؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى