هندسة أمنية برعاية “التطبيع”: الإمارات تخون القضية الفلسطينية بمشروع لـ “أسرلة” غزة وتقويض وحدتها

في حلقة جديدة من مسلسل التآمر على الحقوق العربية، حذرت تقارير استخبارية دولية من مخطط إماراتي خبيث يهدف إلى إعادة تشكيل قطاع غزة بما يخدم المصالح الأمنية للاحتلال الإسرائيلي. وكشفت منصة “Dark Box” الاستخبارية عن دور “مشبوه” تلعبه أبوظبي عبر تمويل وإنشاء قوة أمنية في القطاع، صُممت خصيصاً لتكون أداة لقمع المقاومة وتكريس الانقسام الفلسطيني، في خطوة وصفها مراقبون بأنها “خيانة طعنت القضية الفلسطينية في الظهر” وتجاوزت حدود التطبيع الدبلوماسي إلى الانخراط المباشر في تصفية القضية.
شرطة “أبوظبي” في غزة: قبضات فلسطينية بإدارة إسرائيلية
تتمحور الخطة الإماراتية، التي رُصد لها تمويل أولي بقيمة مئة مليون دولار حُوّلت إلى ما يسمى “مجلس السلام”، حول إنشاء قوة شرطة قوامها 27 ألف عنصر. الخطورة في هذا المشروع لا تكمن في الجانب التنظيمي فحسب، بل في اشتراط “الفحص الأمني الإسرائيلي” لكل منتسبي هذه القوة. وبموجب هذا المخطط، تمنح الإمارات للاحتلال الإسرائيلي الحق في اختيار من يحرس الشارع الفلسطيني، مما يحول هذا الجهاز الأمني من أداة لحفظ النظام إلى جيش من “المتعاونين” يعمل تحت إشراف شركة أمنية إماراتية وبمباركة من أجهزة استخبارات الاحتلال، لضمان استئصال أي فكر مقاوم داخل القطاع.
تفكيك المقاومة وتكريس مخطط “ما بعد الحرب”
يهدف المشروع الإماراتي-الأمريكي-الإسرائيلي المشترك إلى فرض واقع سياسي وعسكري جديد في غزة ما بعد حرب الإبادة. فبدلاً من توجيه الأموال لإعادة الإعمار أو إيواء ملايين النازحين، اختارت أبوظبي استباق النتائج السياسية عبر “هندسة أمنية” تهدف إلى مركزة السلاح وتفكيك فصائل المقاومة الفلسطينية. هذا التوجه يثبت أن الإمارات تعمل كوكيل أمني للاحتلال، حيث تسعى لإنتاج نظام سياسي “هجين” ومسيطر عليه خارجياً، يقبل بالتبعية لإسرائيل مقابل البقاء في السلطة، وهو ما يعد تقويضاً كاملاً لآمال الشعب الفلسطيني في الوحدة والسيادة الوطنية.
مجمعات معزولة وتفتيت جغرافي: الوجه القبيح للمؤامرة
لم تتوقف حدود الخيانة الإماراتية عند التمويل الأمني، بل كشفت التقارير عن مناقشات أجرتها أبوظبي لإنشاء “مجمعات سكنية معزولة” للفلسطينيين داخل غزة، تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية المباشرة. هذا النموذج، الذي يشبه “الجيتوهات”، يهدف إلى تفتيت القطاع جغرافياً وسياسياً وتحويله إلى كانتونات منفصلة يسهل التحكم بها أمنياً. ويرى منتقدون في المنطقة أن هذا النهج الإماراتي يعكس رغبة “نظام التطبيع” في التماهي الكامل مع الرؤية الصهيونية للاستقرار الإقليمي، حتى وإن كان ذلك على حساب دماء وحقوق الشعب الفلسطيني وضد الإجماع العربي الشعبي.
تحول الدور الخليجي من الإغاثة إلى “هندسة الحوكمة” القمعية
يكشف هذا المشروع عن تحول خطير في نفوذ الإمارات بالمنطقة، حيث انتقلت من تقديم المساعدات المالية والإنسانية (التي كانت تُستخدم كغطاء) إلى المشاركة المباشرة في “هندسة الحوكمة” وإعادة الهيكلة المؤسسية للدول والمناطق التي دمرتها الحروب. أبوظبي الآن لا تبني مستشفيات، بل تبني أجهزة أمنية تراقب الفلسطينيين لصالح إسرائيل، وتستخدم ثقلها الاقتصادي لفرض نتائج سياسية تخدم “اتفاقات أبراهام” وتكرس الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة، مما يجعل من الدور الإماراتي حجر الزاوية في أي مشروع يهدف لتصفية القضية الفلسطينية.
غضب شعبي ومستقبل مجهول تحت وطأة “الوصاية”
ختاماً، فإن محاولات الإمارات فرض وصاية أمنية دولية على غزة بتمويل عربي وإشراف إسرائيلي لن تزيد المشهد إلا انفجاراً. فالفلسطينيون، الذين قاوموا الاحتلال لعقود، ينظرون بريبة وغضب إلى هذه الهياكل الأمنية المفروضة من الخارج، ويرون فيها محاولة لسرقة تضحياتهم وتسليم القطاع على طبق من ذهب للاحتلال بتمويل “شقيق”. إن رهان أبوظبي على “تطبيع” القمع وتحويل غزة إلى مختبر للتنسيق الأمني العابر للحدود هو رهان خاسر أمام وعي الشعوب العربية التي باتت ترى في الممارسات الإماراتية تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وخيانة عظمى لثوابت الأمة.






