نفوذ إماراتي داخل الفيفا يثير الجدل.. أبوظبي توظف الرياضة لتعزيز التطبيع مع الاحتلال

كشفت تقارير دولية عن تنامي النفوذ الإماراتي داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بعدما تصدّر المسؤول الإماراتي محمد الكمالي، رئيس لجنة الانضباط في الفيفا، واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال مونديال 2026، إثر اتخاذه قرارًا منفردًا بتعليق تنفيذ عقوبة مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون، عقب تدخل سياسي معلن من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدى رئيس الفيفا جياني إنفانتينو.
ورغم أن لوائح الفيفا تمنح رئيس لجنة الانضباط صلاحيات استثنائية في بعض الحالات، فإن اتخاذ القرار دون عرضه على اللجنة كاملة أثار موجة واسعة من التساؤلات بشأن استقلالية الجهاز القضائي داخل الاتحاد الدولي، خصوصًا مع حساسية القضية والضغوط السياسية التي سبقت صدور القرار.
ويرى خبراء في حوكمة الرياضة أن الواقعة تعكس خللًا متزايدًا في استقلالية مؤسسات الفيفا، وتكشف كيف يمكن للعلاقات السياسية وشبكات النفوذ أن تؤثر في قرارات يفترض أن تصدر وفق معايير العدالة الرياضية بعيدًا عن الضغوط الخارجية.
وتسلط القضية الضوء أيضًا على الكيفية التي بنت بها أبوظبي حضورًا مؤثرًا داخل مؤسسات كرة القدم العالمية، ليس عبر الإنجازات الرياضية، وإنما من خلال التوسع في شغل المناصب المؤثرة داخل اللجان القضائية والإدارية، واستضافة البطولات والفعاليات، بما يمنحها نفوذًا متزايدًا في صناعة القرار الرياضي الدولي.
ولا ينفصل هذا التمدد عن مشروع التطبيع الإماراتي مع الاحتلال الإسرائيلي؛ إذ وقّع الاتحاد الإماراتي لكرة القدم اتفاقيات تعاون مع نظيره الإسرائيلي بعد اتفاقيات أبراهام، بحضور رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، في خطوة عدّها مراقبون جزءًا من مساعي دمج الاحتلال في المنظومة الرياضية الإقليمية ومنحه مزيدًا من الشرعية الدولية.
ويؤكد مراقبون أن النظام الإماراتي يواصل استخدام الرياضة كأداة لتعزيز نفوذه السياسي وتحسين صورته الخارجية، بالتوازي مع تعميق علاقاته مع الاحتلال، في وقت تتواصل فيه الانتهاكات الإسرائيلية بحق الرياضيين الفلسطينيين وتدمير الملاعب والمنشآت الرياضية في قطاع غزة، دون أن يوظف هذا النفوذ للضغط من أجل محاسبة الاحتلال أو وقف جرائمه، وهو ما يعكس، بحسب منتقدين، توظيفًا انتقائيًا للمؤسسات الرياضية يخدم مشروع التطبيع أكثر مما يخدم مبادئ العدالة والنزاهة الرياضية.







