نتائج التطبيع المخزي.. كواليس تدشين قواعد عسكرية ومواقع سرية للاحتلال على أراضي الإمارات
كشفت شبكة “سي إن إن” (CNN) الأمريكية، في تقرير استخباراتي مدوٍ، عن فصِل جديد من فصول الخيانة الإماراتية الصريحة للدول العربية والقضايا القومية، مظهرة الجوهر الحقيقي لاتفاقيات التطبيع المخزية؛ حيث أكدت الشبكة أن إسرائيل دشنت شبكة من المواقع السرية والقواعد العسكرية العملياتية داخل دولة الإمارات، وأرسلت قوات خاصة ووحدات نخبوية إلى مدن إماراتية خلال الحرب الأمريكية-الإسرائيلية الأخيرة على إيران. هذا الاختراق العسكري الصهيوني للسيادة الإماراتية يعري حكام أبوظبي الذين ارتضوا تحويل بلادهم إلى قاعدة عسكرية خلفية ومنصة انطلاق استخباراتية لخدمة قتلة الأطفال والنساء، واضعين مقدرات بلادهم في خدمة المحور الصهيوني التوسعي وطاعنين جيرانهم العرب والمسلمين في الظهر.
وأفادت الشبكة الأمريكية، نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة، بأن الإمارات باتت جزءاً رئيسياً من خريطة انتشار عسكري واستخباراتي إسرائيلي سري شمل أيضاً جنوب أذربيجان، وأرض الصومال، ومنشآت سرية في العراق. وأوضح التقرير أن عملاء من جهاز “الموساد” ووحدات كوماندوز إسرائيلية نخبوية، بما في ذلك وحدة إنقاذ محمولة جواً تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، انتشروا في هذه المواقع لتنفيذ مهام تجسسية وعمليات اغتيال هجومية باستخدام الطائرات بدون طيار، ومنها عملية اغتيال رحمن مقدم، رئيس قسم العمليات الاستخباراتية الخاصة التابع للحرس الثوري الإيراني في 4 مارس/ آذار الماضي، والتي انطلقت من الأراضي الأذربيجانية وتبعتها ضربات متبادلة طالت مطار نخجوان الدولي.
https://cnn-arabic-images.cnn.io/cloudinary/image/upload/w_1920,c_scale,q_auto/cnnarabic/2022/09/16/images/221937.jpg
ارتدادات التطبيع العسكري
وتقاطعت معلومات شبكة “سي إن إن” مع تقارير منفصلة نشرتها منصة “أكسيوس” وصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، أكدت قيام إسرائيل بنشر قوات عسكرية وبطاريات من منظومة “القبة الحديدية” وأنظمة دفاع جوي متطورة أخرى في عمق الأراضي الإماراتية خلال فترة الحرب. وكشفت المصادر أن جيش الاحتلال استخدم قواته الخاصة وطائراته الشبحية لاحقاً لتثبيت معدات وأجهزة رصد وجمع معلومات استخباراتية متطورة على الأراضي الإماراتية، جرى توظيفها بشكل مباشر للتجسس على التحركات والمنشآت العسكرية في المنطقة، مما يثبت انتقال أبوظبي من مربع التطبيع الدبلوماسي إلى مربع التبعية العسكرية الكاملة للاحتلال، وتحويل المدن الخليجية المأهولة إلى مسارح عمليات عسكرية مكشوفة لفائدة أمن الكيان الصهيوني.
وأشار التقرير إلى أن بعض هذه المرافق والقواعد العسكرية الإسرائيلية قد أُنشئت بعلم وبمباركة السلطات المضيفة في أبوظبي، بينما جرى تمرير بعضها الآخر دون إعلان لحمايتها من الغضب الشعبي العربي. ويأتي هذا الانكشاف الاستراتيجي ليؤكد ما نشرته صحيفتا “وول ستريت جورنال” و”نيويورك تايمز” الشهر الماضي حول المنشآت السرية للاحتلال، مما يبرهن على أن النظام الإماراتي قد رهن قراره الأمني بالكامل لحماية عروشه عبر الارتماء في أحضان الاحتلال الغاشم.
طعن الإجماع العربي وهندسة التفتيت بالتحالف مع الصهيونية
ولا يقتصر الإجرام الإماراتي وخيانة الدول العربية على فتح الأراضي والمجالات الجوية فحسب، بل يمتد إلى هندسة تفتيت وسيادة الدول العربية والإفريقية تماشياً مع الأجندات الصهيونية؛ حيث كشف تقرير الشبكة الأمريكية عن وجود مواقع إسرائيلية سرية في إقليم “صوماليلاند” (أرض الصومال)، وهو الإقليم المنفصل غير المعترف به دولياً في شمال الصومال. وجاء هذا التواجد العسكري الصهيوني بعد أن أصبحت إسرائيل أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بـ “صوماليلاند” كدولة مستقلة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وهو المسار التمزيقي الذي كانت دولة الإمارات أول من موله ورعاه وعزز انفصاله لتسهيل موطئ قدم للاحتلال على مدخل البحر الأحمر وباب المندب، مهددة بذلك الأمن القومي العربي في أقدس ممراته المائية.
وفي المحصلة، فإن العلاقات الاستراتيجية الوثيقة التي تجمع إسرائيل بالإمارات في مجالات الدفاع، والطاقة، والأمن السيبراني، والاستخبارات، تكشف طبيعة المحور التخريبي والمخزي الذي انخرطت فيه أبوظبي تحت لافتة السلام الزائفة. إن فتح المدن والموانئ الإماراتية لجنود وطائرات الاحتلال الشبحية للتجسس والاعتداء على الجوار يمثل ذروة السقوط والانسلاخ عن الهوية العربية، ويثبت للشعوب العربية والإسلامية أن ثمار التطبيع الإماراتية لم تكن سوى أدوات وظيفية متقدمة وشراكة مباشرة في الجرائم والمؤامرات الصهيونية التي تستهدف تمزيق المنطقة واستباحة سيادتها.






