“لم يكتفوا بقتل الأحياء.. فلاحقوا الأموات” | الاحتلال ينبش قبور خان يونس ويسرق جثامين الشهداء

في مشهد يفوق كل وصف ويجرد الاحتلال من آخر ما تبقى من ادعاءاته الإنسانية، كشفت وزارة الأوقاف في غزة عن جريمة جديدة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، تمثلت في نبش القبور وسرقة جثامين الشهداء والموتى من إحدى المقابر بمدينة خان يونس جنوبي القطاع.

وقالت الوزارة، في بيان رسمي، إن ما جرى “يمثل سلوكاً وحشياً وانحداراً أخلاقياً غير مسبوق”، مؤكدة أن “جيش الاحتلال لم يكتف بقتل الأحياء، بل لاحق الأموات في قبورهم، منتهكاً حرمة الموتى ومعتدياً على قدسية المقابر”.

جريمة تتجاوز كل القيم

بحسب البيان، فإن قوات الاحتلال أقدمت، فجر الخميس، على تجريف ونبش عشرات القبور في خان يونس، وسرقة جثامين الشهداء تحت ذرائع أمنية واهية. ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها، حيث أكدت الوزارة أن 40 مقبرة من أصل 60 قد دُمّرت في أنحاء متفرقة من قطاع غزة خلال الحرب الجارية.

واعتبرت الوزارة أن ما حدث يمثل “تحدياً صارخاً للشرائع السماوية والقوانين الدولية”، مضيفة أن مثل هذه الجرائم تعكس “نهجاً إجرامياً يعكس مدى الحقد والتجرد من كل المبادئ الأخلاقية”.

لماذا يسرق الاحتلال جثامين الشهداء؟

هذا السلوك ليس معزولاً، بل يأتي في سياق طويل من انتهاك الاحتلال لحرمة الموتى، حيث طالما عمدت إسرائيل إلى احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين كجزء من سياسة عقاب جماعي ونفسي تجاه عائلاتهم، وورقة مساومة في أي مفاوضات تبادل أسرى.

غير أن نقل الجريمة إلى مستوى نبش القبور وسرقة الجثامين من مناطق مدنية خلال العمليات العسكرية، يكشف عن دافع آخر أكثر وحشية؛ طمس الأدلة على جرائم الإبادة الجماعية، أو إخضاع الجثث لتحاليل أمنية وبحثية متعلقة بالمقاومة.

أرقام دامية في سياق حرب الإبادة

تأتي هذه الجريمة في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي خلّفت منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى اليوم:

  • 57,823 شهيداً
  • 137,887 مصاباً
  • أكثر من 11 ألف مفقود
  • مئات الآلاف من النازحين
  • مجاعة تفتك بأرواح الأطفال والنساء

كما أن جرائم ما يُسمى “المساعدات المفخخة”، التي استهدفت المدنيين المنتظرين للغذاء، أسفرت وحدها عن 788 شهيداً و5199 مصاباً منذ 27 مايو/أيار.

الاحتلال بلا خطوط حمراء

ما جرى في خان يونس ليس مجرد حادث منفصل، بل دليل على تحول الاحتلال من مجرم حرب إلى مشروع إبادة منهجي، لا يفرق بين مقاتل ومدني، حي أو ميت. هذه الممارسات تفضح زيف الادعاءات الغربية حول “أخلاقيات الجيش الإسرائيلي”، وتؤكد أن ما يجري في غزة ليس مجرد نزاع مسلح، بل إبادة جماعية ممنهجة.

في وقت يصمت فيه المجتمع الدولي، ويغض فيه الحلفاء الغربيون الطرف عن فظائع الاحتلال، تبقى قبور الفلسطينيين في غزة شاهدة على جريمة مستمرة، لا تنتهي عند آخر نفس، بل تمتد إلى ما بعد الموت.

نبش القبور وسرقة الجثامين في خان يونس جريمة يجب أن تُدرج فوراً ضمن أدلة الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية، فالموتى لا يدافعون عن أنفسهم، لكن التاريخ سيفعل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى