في تجلٍّ جديد لخيانتها وتطبيعها المخزي: الإمارات تنعى “ليندسي غراهام” حليف الصهاينة وعرّاب إبادة غزة

في مشهدٍ تراجيديّ يفضح عمق التواطؤ والسقوط الأخلاقي والقومي، وتأكيداً على انغماس النظام الإماراتي في مستنقع التحالف العضوي مع قتلة الأطفال ومبيدي الشعوب، سارعت شخصيات إماراتية بارزة ومقربة من دوائر صنع القرار في أبوظبي إلى تقديم التعازي ونعي السيناتور الجمهوري المتطرف “ليندسي غراهام” عقب موته المفاجئ، ضاربين بعرض الحائط مشاعر ملايين المسلمين والعرب، ومتجاهلين السجل الدموي الأسود للرجل الذي لُقب بـ “السيناتور النووي” لشدة تحريضه على سحق قطاع غزة وإبادة أهلها بالسلاح الذري.

وأثار هذا السلوك التطبيعي المشين موجة عارمة من السخط والتنديد في الأوساط العربية والإسلامية؛ إذ اعتبر معلقون أن بكاء أبواق أبوظبي على رحيل أحد أكبر غلاة الصهيونية في واشنطن يمثل طعنة مسمومة في ظهر الشعب الفلسطيني، وشهادة صريحة على أن الإمارات غدت شريكة وحليفة لكل من يساهم في إراقة دماء المسلمين وتدمير مقدساتهم.

يوسف العتيبة يتباكى: غراهام “صديق حقيقي” للإمارات!

وجاء الموقف الإماراتي الفاضح على لسان رأس حربة اللوبي الإماراتي في واشنطن، السفير يوسف العتيبة، الذي لم يجد حرجاً في رثاء غراهام ووصفه بأنه “صديق حقيقي ومخلص للإمارات”، مؤكداً في تصريحاته أن السيناتور الفاشي كان مؤمناً بشدة بما تمثله دولة الإمارات وما تسعى إلى تحقيقه في المنطقة من مشاريع تطبيعية وتصفوية للقضية الفلسطينية.

وفي السياق ذاته، سارعت الأبواق الأكاديمية التابعة للنظام، وفي مقدمتهم المستشار الأمني الإماراتي عبد الخالق عبد الله، إلى رثاء غراهام معتبراً وفاته “خسارة فادحة لأبوظبي”، ومحاولاً بأسلوب مفضوح تبرئة ساحة السيناتور المتطرف عبر الإشادة بدعمه العسكري والأمني اللامحدود للإمارات داخل مجلس الشيوخ، معرّجاً على استحياء بمواصفات تجميلية واصفاً مواقفه الدموية المؤيدة لإسرائيل وسفاحها نتنياهو في غزة بأنها مجرد “مواقف غير أخلاقية”، في محاولة بائسة لفصل السياسة الاستعمارية عن الصداقة الإماراتية الحميمية.

تحالف “الشيكات والدم”: لماذا تبكي أبوظبي حامي إسرائيل؟

وتكشف كواليس العلاقات الوثيقة التي جمعت غراهام بالإمارات طوال السنوات الماضية عن شبكة مصالح مشبوهة؛ حيث كان السيناتور الراحل بمثابة “المحامي المأجور” لأبوظبي داخل الكونغرس الأمريكي، والمدافع الأول عن مبيعات الأسلحة الفتاكة لها والتغطية على جرائمها وتدخلاتها التخريبية في اليمن والسودان والقرن الأفريقي.

وبالمقابل، كان غراهام هو الوجه القبيح والنازي الذي لم يتوقف يوماً عن المطالبة بمسح قطاع غزة عن الخارطة، وصاحب التصريح الشهير الذي دعا فيه لإعطاء الكيان الصهيوني قنابل نووية لإبادة غزة أسوة بما فعلته أمريكا في هيروشيما وناغازاكي. ورغم هذا الفكر الفاشي المستأصل، وجد غراهام في قصور أبوظبي حضناً دافئاً واستقبالات رسمية متكررة من القيادة الإماراتية التي توجت علاقتها به بنعيه رسمياً عبر أذرعها الدبلوماسية والإعلامية.

تطابق الموقفين الإماراتي والصهيوني في مأتم غراهام

ولم يكن غريباً أن يتطابق الموقف الإماراتي في رثاء غراهام مع نظيره الصهيوني؛ حيث خيم الحزن والوجوم على قادة كيان الاحتلال في تل أبيب الذين نَعوا غراهام باعتباره “الحارس الأمين لأمن إسرائيل ومصالحها الإستراتيجية في واشنطن”.

ويرى مراقبون لعام 2026 الحالي أن هذا التباكي الإماراتي الصهيوني المشترك يعكس بوضوح وحدة المصير والهدف بين حلفاء التطبيع، ويثبت أن غياب غراهام يمثل ضربة قاصمة لشبكات التأثير والنفوذ التي اشترتها الإمارات بأموال نفطها داخل الحزب الجمهوري، لتظل صرخة الاستهجان العربي والتحقير الشعبي تلاحق أبوظبي التي أبت إلا أن تشارك الصهاينة مأتمهم وتنعى سفاحاً تلطخت يداه بدموع ودماء الأطفال والنساء في فلسطين المحتلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى