“عصابة أبو شباب”.. خيانة على حدود الدم والنار: كيف تحولت مجموعة صغيرة إلى أداة قذرة بيد الاحتلال؟

بينما يخوض الشعب الفلسطيني واحدة من أشرس معاركه في وجه حرب إبادة صهيونية، تتكشّف بين الحين والآخر خيوط خيانة محلية تمثل طعنة في ظهر المشروع الوطني والمقاومة. آخر هذه الفصول المظلمة تمثّل في إعلان الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية إهدار دم المدعو ياسر أبو شباب ومجموعته المسلحة، واعتبارهم عملاء منزوعي الهوية الفلسطينية بالكامل.
في هذا التقرير، نسلط الضوء على خلفيات هذا الإعلان الخطير، والسياق الأمني والسياسي المحيط به، وأبعاده القانونية والثورية، وصولًا إلى تداعياته على وحدة الجبهة الداخلية في قطاع غزة.
أولًا: من هو ياسر أبو شباب؟
ياسر أبو شباب، شخصية مجهولة سابقًا لمعظم الفلسطينيين، تصدّر المشهد خلال الأسابيع الماضية بعد الكشف عن تشكيله مجموعة مسلحة بإشراف ودعم مباشر من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتمركزها في المناطق الشرقية لمدينة رفح، حيث تتواجد قوات الاحتلال.
لم تكن التصريحات التي أدلى بها مؤخرًا للإعلام العبري، والتي أكد فيها صراحة تعاونه مع جيش الاحتلال ونيته “استئصال حماس”، إلا القشة التي قصمت الظهر، ودفعته ومجموعته إلى مصير الخيانة المحسوم.
ثانيًا: الغرفة المشتركة تقطع الشك باليقين
في بيان شديد اللهجة، أعلنت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة أن أبو شباب ومجموعته باتوا خارج الصف الوطني، ودمهم مهدور من قبل كافة الفصائل.
“هم منزوعو الهوية، وسنتعامل معهم بما يليق بالخونة والعملاء” – الغرفة المشتركة.
البيان لم يكتف باتهامات عامة، بل أشار إلى أن هذه المجموعة نفذت عمليات قتل ضد مقاومين، وسلّمت جثث 3 أسرى إسرائيليين كانت المقاومة تحتفظ بهم منذ بدء معركة “طوفان الأقصى”، في واحدة من أخطر أشكال الخيانة العملية.
ثالثًا: خيانة موثقة بالصور والأسلحة
أظهرت صور بثها غسان الدهيني، مساعد أبو شباب، أن المجموعة بحوزتها سيارات دفع رباعي أُدخلت عبر الاحتلال وتحمل لوحات تسجيل إماراتية من إمارة الشارقة، ما يعزز الشبهات حول دعم إقليمي خفي لهذا المشروع الانقلابي.
وجود هذه المجموعة بالقرب من السياج الفاصل شرق رفح، وتحت حماية الاحتلال، يكشف حجم التعاون والخيانة، وتحولها إلى أداة ميدانية إسرائيلية في مواجهة أبناء جلدتها.
رابعًا: الخيانة في القانون الثوري الفلسطيني
يُصنّف القانون الثوري الفلسطيني الخيانة كجريمة لا تُغتفر، يعاقب عليها بـالإعدام، وفق المواد:
- المادة 130: حمل السلاح ضد الثورة أو الالتحاق بقوات العدو.
- المادة 131: التخابر مع العدو والمساعدة في أعماله الحربية.
- المادة 140: تسليم العتاد للعدو أو الاستسلام المخزي.
من يرتكب هذه الجرائم، يُجرد من هويته الوطنية والثورية، ويُحرم من أي امتياز، ويُعامل كعدو مباشر للشعب.
خامسًا: العشائر تبرأ… والقبيلة تتبرأ
في موقف يعكس وحدة الجبهة الداخلية، أعلنت قبيلة الترابين البراءة من ياسر أبو شباب ومن تورط معه، وأكدت رفضها الكامل لأي فعل يتقاطع مع مصالح الاحتلال.
كما لاقت الفصائل دعمًا من العائلات والعشائر الفلسطينية، التي أصدرت بيانات مماثلة تؤكد أن هؤلاء “قلة مارقة معزولة” لا تمثل النسيج الوطني الفلسطيني.
سادسًا: ما وراء المشروع.. من يقف خلف أبو شباب؟
تصريحات أبو شباب التي تحدث فيها عن “التنسيق مع الاحتلال والسلطة” تثير تساؤلات أكبر عن:
- وجود غرفة عمليات إسرائيلية محلية تحاول خلق ذراع داخلية بديلة عن سلطة المقاومة.
- احتمالات دعم إقليمي للمجموعة عبر الإمارات كما توحي صور المركبات.
- محاولات الاحتلال زرع أدوات أمنية وعسكرية تشق الصف الداخلي وتضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة.
المصير الحتمي للخونة
يؤكد التاريخ الفلسطيني، والعالمي، أن الخونة لا مأوى لهم، وأن الاحتلال نفسه يتخلّى عنهم عند أول منعطف. ما ينتظر “أبو شباب” ومجموعته هو مصير مشابه لكل من خان الدم وارتبط بالعدو: الخزي، النبذ، والنهاية المهينة.
ومع اتساع رقعة الحرب، تبقى وحدة الجبهة الداخلية، ويقظة الشعب، ووعي العائلات والعشائر، هي السلاح الأقوى في مواجهة الحرب المركبة التي يخوضها الاحتلال عبر السلاح والتجويع والخونة.






