طعنة في خاصرة البحر الأحمر: الإمارات تكرس نفسها بوابةً لتوسيع النفوذ الأمني الصهيوني في القرن الأفريقي
كرّست دولة الإمارات العربية المتحدة نفسها كبوابة استراتيجية وجسر لوجستي لتوسيع نفوذ كيان الاحتلال الإسرائيلي الأمني والاستخباراتي في منطقة القرن الأفريقي؛ وجاء ذلك عقب الكشف حديثاً عن نشر قوات إسرائيلية في إقليم “أرض الصومال” (صوماليلاند) الانفصالي، مستندة إلى شبكة من العلاقات العسكرية والسياسية التي بنتها أبوظبي طوال السنوات الماضية في واحدة من أكثر المناطق حساسية على ممر البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأعادت التقارير عن وجود جنود إسرائيليين في الإقليم تسليط الضوء على الدور الإماراتي المشبوه كفاعل إقليمي رئيسي استثمر لسنوات طويلة في تشكيل بيئة عسكرية ولوجستية سمحت بظهور شراكات أمنية مع الاحتلال الصهيوني خارج الإطار الدبلوماسي الرسمي للشرق الأوسط.
https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2026/02/609801-01-02-1771851134.jpg?resize=770%2C513&quality=80
تفاصيل الانتشار الصهيوني السري في هرجيسا
وبحسب تصريحات نُسبت إلى مسؤول حكومي صومالي رفيع المستوى، فقد جرى نشر نحو 50 جندياً إسرائيلياً في أرض الصومال مطلع العام الجاري (2026)، عقب اعتراف إسرائيل بالإقليم كدولة مستقلة في خطوة سياسية غير مسبوقة تلاها تعيين أول سفير إسرائيلي في هرجيسا.
وكشف المسؤول عن آليات التمويه الإجرامية والخبيثة المتبعة في هذا المكان؛ إذ تم تعمد اختيار قوات إسرائيلية من ذوي الأصول الأفريقية بهدف الاندماج الكامل في البيئة المحلية وتجنب إثارة الانتباه أو الرصد الميداني، ويندرج هذا الانتشار ضمن ترتيبات أمنية ثنائية أوسع تهدف لجمع المعلومات الاستخباراتية وتأمين المراقبة البحرية لصالح الكيان.
ولم تعد هذه العلاقات طي الكتمان، إذ زادت المخاوف بعد تصريحات علنية لوزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أقر فيها بوجود تحالف سري ممتد؛ حيث قال كاتس خلال اجتماع رسمي مع رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله: “لقد تعاونا لسنوات عديدة في الخفاء”.
موانئ بربرة: منشآت إماراتية بخدمة الاستخبارات الإسرائيلية
وتقود التساؤلات حول البنية التحتية التي دعمت هذا الاختراق الاستخباري مباشرة إلى أبوظبي، والتي استثمرت لأكثر من عقد في تحويل مدينة “بربرة” الساحلية المطلة على مضيق باب المندب من موقع محدود الأثر إلى مركز لوجستي وعسكري ضخم عبر إدارة الموانئ والمنشآت العسكرية والتدريب الأمني.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية وبيانات الشحن وصولاً مكثفاً ومتكرراً لسفن شحن ثقيلة قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى منشآت عسكرية في بربرة، وتزامنت هذه الشحنات مع مشاريع لتبليط وتوسعة الميناء العسكري والقاعدة الجوية المجاورة، وبناء حظائر طائرات جديدة، تبين لاحقاً أنها جُهزت لخدمة العمليات بعيدة المدى للاحتلال الإسرائيلي ونقاط المراقبة التابعة له لضرب الأمن القومي العربي والمحلي.
أبعاد جيوسياسية خطيرة تخدم حلف ثنائي
ويبدو تسلسل الأحداث لافتاً ومخططاً له برعاية إماراتية كاملة، ويتلخص في ثلاث مراحل أساسية:
المرحلة الأولى: استثمارات إماراتية مكثفة وبناء قواعد عسكرية وموانئ لسنوات.
المرحلة الثانية: اعتراف دبلوماسي إسرائيلي رسمي بصوماليلاند وتعيين سفير.
المرحلة الثالثة: توسيع التعاون الأمني الميداني وإرسال عناصر عسكرية تابعة للاحتلال.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذا النمط العام يؤكد ظهور بنية أمنية صهيونية في القرن الأفريقي ما كان لها أن تتشكل وتتغلغل دون رعاية وإشراف مباشر من أبوظبي. وبينما تحاول الإمارات تسويق أنشطتها في أرض الصومال تحت غطاء “المشاريع الاقتصادية والتنموية”، فإن منتقديها يجزمون بأنها أرست أسس مشروع جيوسياسي تخريبي يتجاوز التجارة لتمكين الاحتلال الإسرائيلي من خنق الممرات البحرية العالمية والتحكم بديناميكيات الأمن البحري الحساسة المرتبطة باليمن وإيران.






