صفقات تحت الطاولة مع كيان الاحتلال: تقارير عبرية تفضح شروط السعودية للمضي في مسار التطبيع المخزي
القدس المحتلة ــ واشنطن ــ الرياض ــ وكالات الأنباء:

في دليل جديد على استمرار الهرولة نحو مربع الخيانة والارتهان للمشروع الصهيوني في المنطقة، زعمت وسائل إعلام عبرية أن النظام السعودي أبلغ الإدارة الأمريكية رسمياً باستعداده لإعادة إحياء وبحث الانضمام إلى “اتفاقيات إبراهيم” التطبيعية، رابطاً هذا الاندفاع المخزي بتحقيق شرطين إجرائيين لا يمتان بصلة لحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية أو وقف شلال الدم المتدفق.
وأفادت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية، نقلاً عن رسائل ومراسلات متبادلة بعث بها مسؤولون سعوديون إلى البيت الأبيض في واشنطن، بأن الرياض لا تمانع استئناف قطار التطبيع وتقديم صك الغفران للكيان الصهيوني، لكنها تطلب فقط ترتيب البيت الداخلي للاحتلال عبر شرطين رئيسيين لتفادي الحرج السياسي.
شروط شكلية لتمرير طعنة الغدر والعمالة
وبحسب ما كشفته السجلات والتقارير العبرية لعام 2026 الحالي، فإن الشروط السعودية للمضي في مسار خيانة الأمة تمثلت في:
- استبدال نتنياهو: رحيل أو استبدال رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشخصية صهيونية أخرى تكون “أقل فجاجة” لتمرير الاتفاق.
- لجم قرارات سموتريتش: إلغاء أو تجميد الإجراءات الاستيطانية والاقتصادية الأخيرة التي اتخذها وزير مالية الاحتلال المتطرف بتسلئيل سموتريتش في الضفة الغربية المحتلة، والعودة إلى قضم الأراضي بشكل “صامت” لا يثير الغضب الشعبي.
وتؤكد الأوساط السياسية أن هذه المطالب السعودية لا تستهدف نصرة القضية الفلسطينية أو تفكيك الاحتلال، بل هي مجرد شروط شكلية وتجميلية تهدف لإنقاذ ماء وجه النظام ومساعدته على تبرير طعنته الجديدة للامتداد العربي والإسلامي.
ضغوط ترامب لإلحاق الرياض بقطار التنازلات
وتأتي هذه التحركات خلف الكواليس لتتساوق مع رغبة واضحة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أطلق في نهاية شهر أيار/ مايو الماضي دعوات علنية ومكثفة حث فيها السعودية وقطر وباكستان ودولاً أخرى في الشرق الأوسط على الانضمام العاجل لـ “اتفاقيات إبراهيم”، مؤكداً أنه ناقش شخصياً هذا الملف الإستراتيجي مع قادة السعودية والإمارات ومصر لتوسيع الحزام التطبيعي حول العالم الإسلامي.
وفي الوقت الذي أبدت فيه الرياض مرونة مخزية للمساومة على الثوابت، كشفت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية عن وعي شعبي وإقليمي مضاد؛ حيث رفضت دول مثل باكستان المقترح الأمريكي بشكل قاطع ودون مواربة، معتبرة أن أي تقارب مع هذا الكيان الإبادي هو شراكة في الجريمة.
إن قبول الرياض بمبدأ التفاوض على التطبيع، ووضع شروط تدور حول “هوية” الحاكم في تل أبيب وليس حول وجود الاحتلال نفسه، يثبت للقاصي والداني أن مسيرة “اتفاقيات إبراهيم” ليست إلا سوقاً لبيع قضايا الأمة ومقدساتها في ردهات الفنادق، وأن الخنوع والارتهان لحسابات البقاء السياسي باتا يتقدمان على دماء الشهداء وعذابات المظلومين في فلسطين المحتلة.






