شهر في العزل وانقطاع للمعلومات.. مخاوف على مصير الصحفية الفلسطينية بشرى الطويل

حمّلت مؤسسات الأسرى الفلسطينية سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن مصير الصحفية والمعتقلة إداريًا بشرى الطويل (33 عامًا)، بعد استمرار عزلها لنحو شهر ونقلها بين زنازين السجون، وسط انقطاع المعلومات عن ظروف احتجازها وتصاعد المخاوف بشأن وضعها الصحي.

وتأتي قضية الطويل في سياق أوسع من التصعيد بحق الأسيرات والصحفيين الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، إذ تقول مؤسسات الأسرى إن العزل والقمع وتدهور الأوضاع الصحية وانتشار الأمراض باتت من أبرز الظروف التي تواجه المعتقلات خلال الأشهر الأخيرة.

شهر في العزل ومعلومات محدودة عن مصيرها

بحسب البيان المشترك لمؤسسات الأسرى، نُقلت بشرى الطويل إلى زنازين العزل في سجن «نفي ترتسيا»، بعد أن كانت محتجزة في العزل بسجن «الدامون»، فيما أشارت تقارير سابقة في نهاية أغسطس/آب إلى نقلها من «الدامون» إلى العزل في سجن «الرملة».

ولا تتوافر، وفق المؤسسات، معلومات كافية عن الظروف التي تعيشها داخل العزل، وهو ما دفعها إلى التحذير من مصيرها والمطالبة بالإفراج الفوري عنها وإنهاء عزلها، إلى جانب دعوة المؤسسات الحقوقية والصحية الدولية إلى التدخل لمتابعة أوضاع المعتقلات الفلسطينيات.

اعتقال إداري دون محاكمة

اعتقلت قوات الاحتلال بشرى الطويل في 5 فبراير/شباط 2026، قبل نقلها إلى سجن «الدامون» وتحويلها إلى الاعتقال الإداري. وصدر بحقها أمر اعتقال لمدة أربعة أشهر، ثم جرى تجديده أربعة أشهر أخرى.

ويتيح الاعتقال الإداري لسلطات الاحتلال احتجاز الفلسطينيين دون توجيه لائحة اتهام أو إجراء محاكمة جنائية عادية، استنادًا إلى ما تصفه السلطات بملفات سرية، وهي سياسة تعرضت لانتقادات حقوقية متكررة.

والطويل ليست جديدة على سجون الاحتلال؛ فقد تعرضت للاعتقال مرات عديدة منذ عام 2011، وكان عدد من اعتقالاتها السابقة إداريًا، كما أن والدها جمال الطويل معتقل إداري أيضًا.

تصعيد بحق الأسيرات الفلسطينيات

ترفض مؤسسات الأسرى التعامل مع حالة بشرى الطويل باعتبارها واقعة منفردة، وتضعها ضمن ما تصفه بتصاعد سياسة العزل بحق الأسيرات منذ مارس/آذار الماضي.

وتقول المؤسسات إن بعض الأسيرات يُنقلن إلى العزل دون إبلاغهن بالأسباب، وإن إجراءات النقل والقمع تتضمن ممارسات مهينة، إلى جانب تدهور الظروف الصحية وتفشي مرض الجرب مع شكاوى من عدم توفير العلاج الكافي.

وبحسب الأرقام التي أوردتها المؤسسات في 20 سبتمبر/أيلول، يقبع 88 أسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال، بينهن 21 معتقلة إداريًا و35 أمًا وأسيرتان حاملان.

39 صحفيًا وصحفية خلف القضبان

تتجاوز القضية استهداف بشرى الطويل نفسها إلى واقع الصحفيين الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

فبحسب نادي الأسير الفلسطيني، كان 39 صحفيًا وصحفية لا يزالون معتقلين حتى 17 سبتمبر/أيلول، بينهم 21 رهن الاعتقال الإداري، مع الإشارة بصورة خاصة إلى حالة الطويل ونقص المعلومات المتاحة عن ظروف عزلها.

وتثير هذه الأرقام مخاوف إضافية بشأن تأثير الاعتقال الإداري على الصحفيين الفلسطينيين، خصوصًا عندما يجري الاحتجاز لفترات ممتدة دون محاكمة علنية تسمح بمناقشة الأدلة المقدمة ضد المعتقل.

مطالبة بتحرك حقوقي عاجل

طالبت مؤسسات الأسرى بالإفراج عن بشرى الطويل وإنهاء عزلها، كما دعت منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الحقوقية الدولية إلى التدخل لمتابعة الأوضاع الصحية للأسرى والأسيرات.

وتبقى حالة الطويل مقلقة بصورة خاصة بسبب اجتماع ثلاثة عوامل: الاعتقال الإداري، والعزل المطول، ونقص المعلومات عن ظروف احتجازها ووضعها الصحي.

وبعد أكثر من سبعة أشهر على اعتقالها ونحو شهر من العزل، تحمّل المؤسسات الفلسطينية سلطات الاحتلال المسؤولية عن سلامتها، معتبرة أن قضيتها ليست حالة فردية، بل جزء من تصعيد أوسع يطاول الأسيرات والصحفيين الفلسطينيين داخل السجون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى