رهن الأمن القومي العربي للصهاينة: الإمارات تُعمّق تطبيعها المخزي بدمج إسرائيل إقليميًا عبر مشاريع المياه والطاقة وتتجاهل إبادة غزة

في خطوة عدوانية جديدة تؤكد انغماس النظام الإماراتي في طعن القضية الفلسطينية وبيع مقدرات الأمة، واصلت أبوظبي تعميق مسار تطبيعها المخزي مع الكيان الصهيوني، مارةً من مرحلة العلاقات الدبلوماسية التقليدية إلى مرحلة “التكامل الإستراتيجي الكامل”، عبر بوابات حيوية تمس الأمن القومي العربي كالمياه والطاقة والبنية التحتية، وسط تجاهل تام وفج لحرب الإبادة الجماعية المتواصلة بحق قطاع غزة والانتهاكات الصارخة في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
وكشفت مصادر دبلوماسية في تموز/يوليو 2026 الحالي، عن طرح أبوظبي مبادرة خبيثة لاستضافة قمة ثلاثية تجمع الإمارات والأردن وإسرائيل، بهدف صياغة تحالفات إقليمية عابرة للحدود تفرض وجود الاحتلال كشريك أساسي ودائم في المنظومة العربية، ومقايضة الموارد الحيوية للشعوب دون ربط هذا التعاون بأي تسوية سياسية أو إنهاء للاحتلال.
التكامل البنيوي: جعل تل أبيب شريكاً في الملفات الحساسة
ولم يعد التطبيع الإماراتي مقتصرًا على الاتفاقيات الثنائية؛ بل تحول إلى خطة ممنهجة لربط المصالح الاقتصادية والموارد الحيوية للدول العربية بشبكة تعاون طويلة الأمد تجعل من إسرائيل طرفًا متحكمًا في شريان الحياة بالمنطقة.
وتقوم المبادرة الإماراتية على توسيع مقايضة قطاعي المياه والطاقة، بحيث تزيد إسرائيل من كميات المياه الموردة للأردن، مقابل توسيع المملكة لإنتاج الطاقة المتجددة وتصديرها للاحتلال برعاية وتمويل إماراتي. ويعتمد هذا النموذج على خلق حالة من الاعتماد المتبادل طويل الأمد، مما يجعل التراجع عن هذه العلاقات الخيانية أكثر صعوبة في المستقبل، ويحول البنية التحتية والموارد الأساسية إلى أدوات ضغط سياسي بيد الصهاينة ضد العواصم العربية.
ابتزاز الدولة الجارة وزيادة الارتهان للاحتلال
ويبرز الأردن في هذا المشروع المقترح كالحلقة الأكثر حساسية؛ إذ يستغل النظام الإماراتي الأزمة المائية المتفاقمة التي تواجهها المملكة ليدفع بالحكومة الأردنية نحو تعميق ارتهان أمنها المائي والوطني لسكاكين الاحتلال الصهيوني، وهو ما يضع عمّان أمام تحديات سياسية داخلية خطيرة في ظل استمرار الرفض الشعبي الواسع والتاريخي للتطبيع بكافة أشكاله، خاصة مع استمرار التوترات السياسية جراء المجازر الصهيونية المتواصلة في غزة والاعتداءات على المقدسات الإسلامية في القدس.
غطاء مالي لجرائم الحرب وتفتيت الإجماع العربي
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذا السلوك الإماراتي يمثل انحرافًا خطيرًا ومنحًا مجانيًا للمكاسب السياسية والاقتصادية لكيان الاحتلال، دون أي مقابل يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني أو احترام القانون الدولي، بل إن دمج إسرائيل في البنية التحتية العربية في هذا التوقيت بالذات يمثل مشاركة فعلية في غسل جرائم الحرب الصهيونية ومكافأة لآلة القتل على فظائعها.
وتسعى أبوظبي من خلال هذه التحركات المشبوهة إلى فرض نفسها كعرّاب ووسيط وحيد للملفات الإستراتيجية والاقتصادية في الشرق الأوسط الجديد، مستغلة أموال نفطها في تدمير الإجماع العربي وتفتيت القضية المركزية للأمة، مما يحول مشاريع “التطبيع الاقتصادي” إلى مصدر دائم ومستمر للتوتر والشرذمة، ويضع علامات استفهام كبرى حول المستقبل السوداوي الذي تقود الإمارات المنطقة إليه برهن قطاعاتها الحيوية لعصابات الاحتلال الصهيوني.







