دعم فني قانوني في مواجهة القمع.. موسيقيون بريطانيون وأيرلنديون يتصدون لتكميم الأصوات المناهضة للحرب على غزة

مقدمة:

في خطوة غير مسبوقة تعكس تصاعد الضغوط على الأصوات الفنية المناهضة للحرب، أعلن عدد من الفنانين والموسيقيين من المملكة المتحدة وأيرلندا عن تشكيل فريق قانوني لحماية زملائهم الذين يتعرضون للملاحقة والرقابة بسبب مواقفهم المناهضة لحرب الإبادة في قطاع غزة والداعية لوقف تمويلها من قبل الحكومات الغربية. هذه المبادرة تأتي في سياق حملة قمع متصاعدة تستهدف أي فنان يُعبّر عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني.

أولاً: الفن كمنصة مقاومة

  • شهدت السنوات الأخيرة انخراطًا متزايدًا للفنانين الغربيين في قضايا حقوق الإنسان، وتحوّلهم إلى صوت بديل أمام الإعلام السائد.
  • فرقة “ماسيف أتاك” و”نيكاب” و”فونتينز دي.سي.”، إلى جانب المنتج الشهير برايان إينو، استخدموا منصاتهم لإدانة الحرب على غزة وتعرية دور الدول الغربية في تمويلها، وهو ما دفعهم لتشكيل مظلة قانونية تحميهم من تبعات تلك المواقف.

 ثانيًا: التصعيد القانوني.. الرقابة من باب “معاداة السامية”

  • تحاول جهات داعمة لإسرائيل، مثل UKLFI، استخدام ورقة “معاداة السامية” كأداة قانونية لإسكات أي خطاب ناقد لسياسات الاحتلال.
  • يتم ذلك عبر رفع شكاوى وتحريض السلطات ضد الفنانين، كما حصل مع فرقة “نيكاب” و”بوب فايلان”، الذين خضعوا لتحقيقات من الشرطة البريطانية عقب مشاركتهم في مهرجان “غلاستونبري” بسبب مواقفهم السياسية.

🔻 ولكن الشرطة البريطانية أعلنت لاحقًا إسقاط التحقيقات بحق “نيكاب”، لعدم وجود أدلة كافية، ما يعكس ضعف الأسس القانونية لهذه الحملات.

 ثالثًا: حدود حرية التعبير في الغرب

  • هذا التصعيد يثير تساؤلات جوهرية حول حدود حرية التعبير في الدول الغربية، عندما يتعلق الأمر بانتقاد إسرائيل أو التضامن مع الفلسطينيين.
  • فبينما يُحتفى بالحرية الفنية في التعبير عن قضايا مثل البيئة أو حقوق المرأة، يبدو أن القضية الفلسطينية تمثل “تابو” لا يُسمح بتجاوزه دون ثمن.

 رابعًا: ملامح معركة قادمة

  • إعلان الفريق القانوني هو تحوّل نوعي في تنظيم الفنانين لأنفسهم لمواجهة الترهيب القانوني والمؤسساتي.
  • يمكن أن يمثل هذا الفريق نموذجًا عالميًا لفنانين في دول أخرى، ويشكل ضغطًا مضادًا على جماعات الضغط الصهيونية التي طالما تحركت بحرية في المجال القانوني.

ما يحدث ليس مجرد تضامن فني عابر، بل هو صراع على السردية والضمير العام في الغرب. تشكيل فريق قانوني لحماية الفنانين من القمع بسبب دعمهم لغزة يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الرقابة لم تعد فقط من الحكومات، بل من شبكات نفوذ تعمل على تجريم التعاطف مع ضحايا الاحتلال.

وفي ظل استمرار الإبادة في غزة، يبدو أن المعركة باتت تمتد من الميدان إلى المسارح وصالات الموسيقى، لتكشف لنا مجددًا أن الفن إما أن يكون حرًا.. أو لا يكون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى