تطبيع محمد بن سلمان وبيع F-35 للسعودية.. تقرير إسرائيلي يكشف خيانة ولي العهد

وسط اندفاع غير مسبوق من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان نحو التطبيع العلني مع الاحتلال الإسرائيلي، تكشف صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن صفقة بيع مقاتلات F-35 للسعودية أصبحت جزءاً من الثمن السياسي الذي يدفعه ابن سلمان مقابل فتح الأبواب أمام تطبيع العلاقات، حتى وإن جاء ذلك على حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني التي يتاجر بها خطابيًا بينما يتخلى عنها عمليًا في كل خطوة.
صفقة متقدمة مقابل تطبيع مجاني.. وواشنطن تكافئ الرياض
التقرير يشير إلى أن الولايات المتحدة تدرس بيع طائرات F-35 المتطورة للرياض كجزء من “صفقة أوسع” تهدف لدفع ابن سلمان لإتمام اتفاق التطبيع مع الاحتلال، في لحظة تبدو فيها القيادة السعودية الحالية مستعدة لتقديم كل الأوراق التي تحفظ استمرار دعم واشنطن لها، حتى وإن كانت هذه الأوراق تتضمن التخلي الكامل عن الموقف التاريخي من القضية الفلسطينية.
وتؤكد الصحيفة أن التطبيع بات “العنوان الأكبر” خلف الصفقة، وأن البيت الأبيض يحاول تقديم مكافأة استراتيجية لابن سلمان، رغم أن هذه الخطوة كانت مستحيلة قبل سنوات بسبب تفوّق إسرائيل العسكري النوعي الذي تسعى واشنطن دائماً إلى حمايته.
وبينما يروّج ابن سلمان عبر الإعلام لخطاب “دعم الحقوق الفلسطينية”، يكشف التقرير الإسرائيلي بوضوح أن الرياض أصبحت مستعدة لربط مستقبل الطائرات والمظلة الأمنية الأميركية بمستقبل علاقتها مع الاحتلال، دون اشتراط أي التزام إسرائيلي حقيقي بوقف الاستيطان أو الاعتراف بالحقوق السياسية للفلسطينيين.
إسرائيل قلقة رغم المكاسب.. والصفقة جزء من خريطة التطبيع
رغم الحوافز السياسية التي تطمح إليها تل أبيب من وراء تحالفها الجديد مع الرياض، يوضح التقرير أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تنظر بحذر إلى دخول السعودية نادي الدول المشغّلة لطائرات F-35، لما لهذه المقاتلات من قدرات استخباراتية ورصد متقدمة تسمح بتغيير توازن القوى في المنطقة.
فالذراع الجوية السعودية ستحصل — حتى في النسخة المقيَّدة — على أدوات لجمع المعلومات والإنذار المبكر والقيادة والسيطرة، مما قد يمنحها القدرة على مراقبة الحركة الجوية في البحر الأحمر والخليج وحتى مساحات واسعة من المجال الجوي المحيط بإسرائيل.
التقرير يشير إلى أن ذلك قد يحدّ من “هامش المناورة” لدى سلاح الجو الإسرائيلي، ويقلل من قدرته على تنفيذ عمليات مفاجئة إذا تغيّرت البيئة السياسية — وهي إشارة ضمنية إلى أن تل أبيب تدرك هشاشة التحالفات في المنطقة، وأن ابن سلمان اليوم قد يكون شريكاً، لكنه غداً قد يصير طرفاً مختلفاً في الحسابات.
ابن سلمان: تطبيع بأي ثمن.. ولو كان الثمن فلسطين
أخطر ما يكشفه التقرير هو أن السعودية، تحت قيادة ابن سلمان، مستعدة لتجاوز كل الخطوط الحمراء التاريخية في سياستها الخارجية من أجل الحصول على التكنولوجيا العسكرية الأميركية، في مسار يرى مراقبون أنه يمثل خيانة صريحة للقضية الفلسطينية.
فبينما يستشهد الأطفال في غزة وتُهدم البيوت فوق رؤوس المدنيين، وتتوسع المستوطنات في الضفة الغربية، لا يشترط ابن سلمان في مفاوضاته مع واشنطن وتل أبيب أي ضمانات لوقف العدوان أو وقف تهويد القدس، بل حول القضية الفلسطينية إلى مجرد “فقرة تجميلية” في خطاب سياسي يسعى فقط لتحسين صورته الدولية.
وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن ابن سلمان يرى في التطبيع مصلحة استراتيجية تمنحه اعترافاً دولياً وطريقاً سهلاً للنفاذ إلى التكنولوجيا الأميركية المتقدمة، حتى لو جاء ذلك على حساب الإجماع العربي التاريخي، وعلى حساب تضحيات الشعب الفلسطيني الذي يدّعي دعمه في البيانات الرسمية بينما يخوض صفقات عسكرية وسياسية تُشرعن بقاء الاحتلال وتوسعه.
الولايات المتحدة تضمن أمن إسرائيل.. وتقيّد السعودية
ورغم استعداد واشنطن للتجاوب مع مطالب الرياض، يؤكد التقرير أن الولايات المتحدة ستفرض قيوداً صارمة على الطائرات السعودية، تشمل:
- حرمان السعودية من أنظمة الحرب الإلكترونية الإسرائيلية الخاصة.
- التحكم الأميركي الكامل بالصيانة والتشغيل.
- القدرة على تعطيل الطائرات عن بُعد عند الضرورة.
- قيود تمنع استخدامها ضد مصالح حلفاء واشنطن.
- ضمانات تمنع تسرب التكنولوجيا للصين أو تركيا.
هذه القيود، كما تشير الصحيفة، تؤكد أن واشنطن لا تزال تعتبر السعودية “شريكاً من الدرجة الثانية”، وأن التطبيع ليس كافياً لمنح الرياض ثقة كاملة أو قدرات عسكرية دون قيود، على عكس إسرائيل التي تحصل على نسختها المعدّلة “أدير”.
خلاصة: صفقة التطبيع تعمّق الارتهان للخارج وتطعن فلسطين
يخلص التقرير إلى أن مسار التطبيع الذي يقوده محمد بن سلمان جعل السعودية مستعدة لتقديم تنازلات عسكرية وسياسية غير مسبوقة، مقابل مكاسب شخصية تتعلق بتثبيت موقعه في الحكم وتأمين غطاء أميركي طويل الأمد، بينما يجري تهميش القضية الفلسطينية وابتلاعها داخل تفاهمات لا تمنح الفلسطينيين شيئاً سوى “وعود فارغة”.
فإسرائيل — رغم قلقها العسكري — ترى الصفقة جزءاً من مشروع أكبر لإعادة رسم المنطقة بما يلائم مصالحها، وتعتبر ابن سلمان شريكاً مثالياً لأنه مستعد لدفع ثمن التطبيع من رصيد فلسطين لا من حسابات بلاده.
وبذلك، يكرّس ابن سلمان مساراً يعتبره كثيرون طعنة جديدة للقضية الفلسطينية، وصفقة كبرى تُستغل لمصالح سياسية ضيقة، على حساب العدالة والحقوق ودماء الفلسطينيين.






