تحت حد السلاح وخروقات النار: الاحتلال يطرح أوهام “التطبيع” مع لبنان لشرعنة غزو الجنوب وتكريس التبعية

في وقاحة سياسية تعكس غطرسة الاحتلال الإسرائيلي ومحاولاته المستمرة لفرض إملاءاته الاستعمارية بقوة السلاح، خرج وزير خارجية الكيان الصهيوني، جدعون ساعر، الإثنين، بتصريحات استفزازية يعلن فيها سعي تل أبيب لتطبيع العلاقات مع بيروت. وجاءت هذه الادعاءات الصارخة في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال ارتكاب خروقاته اليومية والممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار، مخلفاً دماراً واسعاً وأنهاراً من دماء الأبرياء في عمق الأراضي اللبنانية.

وأفادت وزارة خارجية الاحتلال، في بيان رسمي، بأن ساعر كان يتحدث أمام ما يسمى بـ”كتلة السلام بين إسرائيل ولبنان” في الكنيست الصهيوني—وهي لجنة مشبوهة مخصصة لترويج مشاريع الاستسلام—برئاسة عضو الكنيست أكرم حسون. وزعم ساعر في كلمته أن “هدف الاحتلال هو تحقيق السلام وتطبيع العلاقات مع لبنان، وأن هذا الأمر ممكن شريطة إنهاء النفوذ الإيراني وحزب الله وتأمين الحدود”. وتناسى الوزير الصهيوني عمداً أن الكيان نفسه يحتل فعلياً مساحات شاسعة من جنوب لبنان تزيد على 10 كيلومترات توغل فيها خلال العدوان الراهن، فضلاً عن أراضٍ لبنانية وعربية أخرى يحتلها منذ عقود ويرفض الانسحاب منها.

غطرسة صهيونية وخروقات مستمرة وسط مفاوضات واشنطن

وتأتي تصريحات ساعر الرسمية لتسلط الضوء على الهوة الشاسعة بين الادعاءات الدبلوماسية والواقع الميداني الفاشي، حيث يمارس الكيان الصهيوني مناوراته المعتادة:

  • خرق التفاهمات: يسجل الميدان خروقات صهيونية يومية لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل/نيسان الماضي، فضلاً عن اختراق بنود الاتفاق الإطاري لوقف إطلاق النار الموقع برعاية أمريكية في واشنطن الجمعة الماضية.
  • فاتورة دموية باهظة: منذ بدء العدوان الإسرائيلي الواسع في 2 مارس/آذار 2026، أسفرت الآلة العسكرية الاحتلالية عن استشهاد 4 آلاف و247 شخصاً، وإصابة 12 ألفاً و195 آخرين، إلى جانب تشريد وتهجير أكثر من مليون نازح لبناني وفقاً لبيانات وزارة الصحة اللبنانية.

خزي التطبيع ومقصلة السقوط في فخ التبعية

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن حديث قادة الاحتلال عن “التطبيع” مع عواصم الصمود العربي كـ بيروت ودمشق ما هو إلا فخ استعماري مكشوف يهدف إلى انتزاع صكوك الشرعية لجرائم المجازر والاحتلال. ويأتي الترويج لـ “اتفاقيات أبراهام” وتوسيعها تحت حد القصف والتوغل العسكري ليؤكد أن مسار التطبيع والمطبعين لا يحمل للدول العربية سوى التبعية المطلقة، والارتهان الأمني، وتفكيك مقدرات السيادة الوطنية لصالح المشروع الصهيوني التوسعي في المنطقة.

إن شريحة الواهمين بـ “السلام” مع كيان يرتكز في وجوده على التوسع والاستيطان واغتيال الطفولة، يتناسون أن تجارب التاريخ أثبتت خزي هذا المسار وعقمه؛ إذ ترفض الشعوب العربية بكافة أطيافها وبشكل قاطع كافة أشكال التطبيع وصيغ الاستسلام المذلة، متمسكةً بحقها الشرعي والتاريخي في المقاومة واستعادة كل شبر محتل من فلسطين، والبلدات اللبنانية، والجولان السوري.

تظل الأوهام التي يسوقها جدعون ساعر من داخل أروقة الكنيست الصهيوني مجرد غطاء سياسي بائس يحاول الاحتلال من خلاله شرعنة آلة الحرب والتدمير، ليبقى الرفض الشعبي والسياسي العارم في لبنان والوطن العربي الصخرة الصامدة التي تتحطم عليها كافة مخططات الصهيونية ومشاريع التطبيع المخزية لتصفية القضايا العربية وإخضاع المنطقة لهيمنة السلاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى