التطبيع الأكاديمي في المغرب.. اختراق ناعم أم تحوّل استراتيجي؟

منذ الإعلان عن اتفاق التطبيع بين المغرب والاحتلال الإسرائيلي في ديسمبر 2020، تدرّجت العلاقات بين الطرفين لتشمل جوانب متعددة، من التعاون الأمني والعسكري، إلى القطاعات الاقتصادية، وصولًا إلى المجال الأكاديمي، الذي يمثل أخطر أشكال التطبيع من حيث الاختراق الثقافي والفكري.
أولًا: ملامح التطبيع الأكاديمي
شهدت العلاقات الأكاديمية بين المغرب وإسرائيل تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، تجسد في:
- اتفاقيات شراكة بين جامعات مغربية وإسرائيلية مثل جامعة بن غوريون، والتخطيط لتبادل الأساتذة والطلاب.
- تنظيم مؤتمرات علمية مشتركة في مجالات مثل الزراعة، التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي، والمياه.
- إطلاق برامج بحثية مشتركة برعاية من وزارة التعليم العالي المغربية وجهات إسرائيلية.
- زيارة وفود أكاديمية إسرائيلية للمغرب للمشاركة في ندوات ومحاضرات بجامعات رسمية.
ثانيًا: أهداف إسرائيل من التطبيع الأكاديمي
التطبيع الأكاديمي لا يقتصر على التبادل العلمي فقط، بل له أبعاد استراتيجية، منها:
- شرعنة الاحتلال وإعادة تقديمه ككيان طبيعي في المنطقة.
- استغلال البحث العلمي لتمرير سردية الاحتلال في مجالات التاريخ والآثار.
- الترويج لصورة إسرائيل كدولة متقدمة ومسالمة يمكن التعاون معها.
- الوصول إلى الموارد البشرية المغربية واستقطاب الكفاءات.
ثالثًا: موقف الشارع المغربي والنقابات
رغم التطبيع الرسمي، فإنّ الرفض الشعبي للتطبيع، بما فيه الأكاديمي، ما زال واسعًا، ويتجلى في:
- بيانات وإدانات صادرة عن النقابة الوطنية للتعليم العالي ضد أي اتفاقات مع جامعات إسرائيلية.
- وقفات احتجاجية طلابية وأكاديمية في عدد من الجامعات رفضًا للتطبيع.
- مبادرات شعبية للتوعية بخطورة التطبيع المعرفي مثل “حملة المقاطعة الأكاديمية”.
رابعًا: التأثيرات المحتملة
الاندماج الأكاديمي مع الاحتلال يحمل عدة تداعيات، منها:
- تطويع التعليم العالي لخدمة أجندات سياسية بعيدة عن مصلحة الشعوب.
- تقويض مكانة المغرب في القضايا العربية خاصة القضية الفلسطينية.
- إضعاف الثقة في الجامعات المغربية كجهات مستقلة وغير مسيّسة.
- احتمال فرض ضغوط على الأساتذة والطلاب الرافضين للتطبيع.
خامسًا: سياق إقليمي متزامن
يأتي هذا التطبيع ضمن موجة إقليمية تقودها الإمارات، تليها البحرين والمغرب والسودان، في إطار ما يُعرف بـ “اتفاقيات إبراهيم”. ويُلاحظ أن المغرب يُستخدم كنموذج لاختبار التطبيع الأكاديمي في منطقة شمال أفريقيا.
رغم محاولات فرض التطبيع الأكاديمي، فإن الوعي الشعبي والمجتمعي يمثل خط الدفاع الأول. ومن المهم:
- تعزيز المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل من قبل النقابات والمنظمات الطلابية.
- توعية الرأي العام بخطورة التطبيع المعرفي وآثاره بعيدة المدى.
- دعم البدائل البحثية العربية والإسلامية لبناء تعاون مستقل عن الاحتلال.







