إيران تحذّر بعد قصف دمشق: “أي عاصمة ستكون التالية؟”… ورسائل نارية في توقيت خطير

في تصعيد لافت وسط أجواء إقليمية متوترة، حذرت إيران من مغبة استمرار العدوان الإسرائيلي على سوريا، متسائلة بحدة: “أي عاصمة ستكون التالية؟”، وذلك عقب الغارات الجوية الإسرائيلية التي ضربت قلب العاصمة السورية دمشق، مخلفة ضحايا ودمارًا في مواقع سيادية حساسة.

التحذير الإيراني حمل نبرة عالية غير معتادة، ونُشر عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا) على لسان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي وصف إسرائيل بـ”النظام المتوحش الذي لا يعرف حدودًا”، داعيًا شعوب المنطقة والعالم إلى التوحد من أجل وقف العدوان الإسرائيلي.

غارات مدمرة في قلب دمشق: الرسالة أوضح من أن تُفهم خطأ

الغارات الإسرائيلية الأخيرة لم تكن كسابقاتها، بل ضربت مواقع شديدة الرمزية: مقر رئاسة الأركان السورية وموقعًا قرب القصر الرئاسي في العاصمة دمشق، ما أسفر عن استشهاد مدني وإصابة 18 آخرين، وفق بيان وزارة الصحة السورية.

أظهرت المشاهد المصورة دمارًا واسعًا، وسمع دوي الانفجارات في أرجاء العاصمة، في مشهد يعيد إلى الأذهان مشاهد قصف بغداد وبيروت في لحظات تاريخية فارقة.

لا تخفي إسرائيل نواياها من هذه الضربات، التي تُرسل إشارات مركبة إلى دمشق وطهران وحلفائهما، مفادها أن قواعد الاشتباك القديمة قد انتهت، وأن الضربات باتت تطال العمق السياسي والعسكري للدولة السورية.

تصعيد مزدوج: غارات إسرائيلية وتفجر أمني داخلي في السويداء

في الجنوب السوري، وتحديدًا في محافظة السويداء، اشتعل الوضع الداخلي بالتزامن مع القصف الإسرائيلي. وزارة الدفاع السورية اتهمت مجموعات مسلحة بـ”التمركز في المستشفى الوطني” واستخدامه كنقطة قنص ضد قوات الجيش والأمن الداخلي.

الاشتباكات الدامية التي اندلعت في الأيام الماضية بين فصائل درزية وأخرى بدوية، على خلفية خلافات محلية ومصادرة مركبات، أسفرت عن أكثر من 30 قتيلاً و100 جريح، معظمهم من المسلحين، بحسب الإحصاءات الرسمية.

الوضع في السويداء لم يعد محصورًا في طابع “الفلتان الأمني”، بل بات يمثل تحديًا مركبًا للدولة السورية في وقت حساس، خاصة مع تقارير عن إعاقة الطيران الإسرائيلي إدخال قوافل طبية للمنطقة، وهو ما يزيد الطين بلّة، ويعقد الاستجابة الإنسانية والعسكرية.

 رسائل إيران: تصعيد سياسي أم تحذير استراتيجي؟

ردّ طهران على العدوان لم يقتصر على الشجب، بل تضمّن تحذيرًا مفتوحًا ومبطنًا في آن: “أي عاصمة ستكون التالية؟”. وهي عبارة قد تُقرأ على مستويين:

  • أولًا: تحذير للدول العربية التي قد تكون قدّمت دعمًا أو تواطأت بصمت مع العدوان الإسرائيلي.
  • ثانيًا: رسالة مبطنة لإسرائيل والغرب بأن الاستفزاز المستمر قد يدفع إيران وحلفاءها لتوسيع ساحة المواجهة.

لكن هل تملك إيران حاليًا النية أو القدرة للدخول في صدام مباشر؟ يبدو أن طهران تُفضّل استخدام نفوذها في ساحات الوكلاء، لا سيما في سوريا ولبنان، وقد نشهد في الأيام المقبلة ردودًا غير مباشرة تتبناها أطراف حليفة لطهران بدلًا من مواجهة مفتوحة.

 أبعاد استراتيجية: هل يُعاد رسم خارطة الاشتباك؟

الغارات الإسرائيلية المتكررة – والتي باتت تستهدف مواقع عسكرية وسياسية حساسة – تُشير إلى تبدل قواعد اللعبة. لم تعد إسرائيل تكتفي بضرب “شحنات أسلحة إيرانية” أو “مواقع الحرس الثوري”، بل باتت تستهدف مراكز القرار الرمزي في الدولة السورية.

هذا التحول يحمل دلالات خطيرة:

  • تحقير رمزية الدولة السورية أمام شعبها وحلفائها.
  • اختبار لردود فعل إيران وحلفائها، في ظل الحرب المستمرة في غزة والتوترات الإقليمية.
  • تثبيت معادلات ردع جديدة دون تكلفة سياسية كبيرة في ظل الصمت الدولي.

عدوان متعدد الجبهات… وسوريا في عين العاصفة

بين غارات إسرائيلية على دمشق، واشتباكات مسلحة في السويداء، وتهديدات إيرانية تتوعد بتوسيع دائرة الاشتباك، يبدو أن سوريا عادت لتكون ساحة تصفية حسابات إقليمية ودولية، في ظل غياب أي ردع دولي حقيقي.

القلق لا يتعلق فقط بما حدث، بل بما قد يأتي. ففي ظل تدهور الاستقرار الداخلي، وتعدد اللاعبين على الأرض، واشتداد المواجهة الإقليمية، فإن كل الاحتمالات باتت مطروحة: من توسيع نطاق الغارات إلى الداخل اللبناني أو العراقي، إلى تحرك غير مباشر لمحور المقاومة ردًا على الاستفزازات.

وبينما تستمر العواصم الغربية في إصدار بيانات رمادية، تُطرح الأسئلة الأهم:
هل تتحول دمشق إلى بيروت جديدة؟ وهل تصمد سوريا في وجه هذا التصعيد المركّب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى