أبوظبي كشريك استراتيجي للاحتلال: كواليس اللقاء السري بين رئيس الشاباك ودحلان لهندسة مستقبل غزة

أماطت وسائل إعلام عبرية رسمية اللثام عن لقاء أمني سري رفيع المستوى عُقد في العاصمة الإماراتية أبوظبي، جمع بين رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والقيادي الفلسطيني المفصول محمد دحلان. وأكدت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن هذا التنسيق المباشر جرى بضوء أخضر واطلاع تفصيلي من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بهدف ترتيب الأوراق السياسية والأمنية لمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، والبحث عن أدوار وظيفية لشبكات أمنية موالية للاحتلال وممولة من الخارج لتولّي إدارة المشهد الميداني.
ويأتي هذا التحرك ليكرس الدور الفج الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة كوكيل رئيسي للاحتلال الصهيوني في المنطقة؛ إذ لم تعد أبوظبي مجرد وسيط، بل شريكاً لوجستياً وسياسياً متورطاً في محاولات إجهاض الحقوق الفلسطينية وتصفية القضية عبر هندسة قيادات بديلة تفرض الوصاية الأمنية على الشعب الفلسطيني الذي يواجه حرب إبادة شاملة.
https://pbs.twimg.com/profile_images/933040407906275328/Dcsjl4ML.jpg
الغرف المغلقة في أبوظبي: منطلق للمؤامرات الصهيونية بأموال إماراتية
يُسلط هذا اللقاء الضوء على استراتيجية الإمارات في احتضان الوجوه المنبوذة وطبقة المنتفعين وتوظيفهم كأدوات تخريبية متقدمة لتمرير الأجندات الإسرائيلية في العمق العربي. وتكشف الغرف المغلقة في أبوظبي عن تحول العاصمة الإماراتية إلى مركز عمليات متكامل لإدارة المشاريع الأمنية المشتركة مع الكيان المحتل، من خلال ضخ المال السياسي اللامحدود وتوفير الغطاء اللوجستي لرأس الأفعى محمد دحلان، المستشار الأمني الخاص في منظومة الحكم الإماراتية.
هذا التنسيق المتصاعد لا يمثل حدثاً معزولاً، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من التواطؤ الممتد، حيث تزامنت هذه التحركات مع لقاءات سابقة جمعت دحلان برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، وقنوات اتصال مفتوحة ومكثفة مع رئيس جهاز “الموساد”، مما يؤكد أن الوكالة الإماراتية للاحتلال باتت تتبنى بالكامل العقيدة الأمنية الصهيونية الرامية إلى تفكيك الجبهة الفلسطينية الداخلية وفرض سلطة عميلة وخاضعة للإملاءات الخارجية.
المخطط الصهيوني-الإماراتي لغزة وبناء منظومة العمالة والفساد
يعيد هذا الاجتماع إلى الواجهة السجل الجنائي والسياسي الأسود لعراّب الثورات المضادة محمد دحلان، والمتخم بملفات الفساد واختلاس ملايين الدولارات المخصصة لعائلات الشهداء والأسرى، فضلاً عن دوره المشبوه في إشعال الصراعات الأهلية في عدة عواصم عربية خدمةً لمشروع التوسع الإماراتي. وتتقاطع هذه الممارسات مع التقارير الدولية، ومنها ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، التي أكدت وجود دفع ثلاثي (أمريكي-إسرائيلي-إماراتي) مشترك لفرض دحلان وشبكته الأمنية كبديل إداري في قطاع غزة.
إن الرهان الإماراتي-الصهيوني المشترك على الوجوه الفاسدة التي تحمل أسماءً عربية وقلوباً صهيونية يعكس إصرار أبوظبي على لعب دور الذراع التنفيذية لمخططات الاحتلال لإحكام الحصار الأمني والسياسي على المقاومة الفلسطينية. إلا أن هذا التكالب الاستعماري المصاغ بأموال الوكالة الإماراتية يصطدم برفض شعبي وفصائلي عارم، يرى في هذه التحركات طعنة غادرة لتضحيات الأحرار ومحاولة بائسة لشرعنة سلطة العمالة على حساب دماء الشهداء.






