“آلات مراقبة وقتل”.. أبرز الشركات الداعمة لتطوير طائرات كوادكوبتر إسرائيلية


1. خلفية عامة: من غزة إلى السوق العالمية

منذ العام 2018، تحوّل الاحتلال الإسرائيلي إلى أحد أبرز مستخدمي الطائرات التجارية المعدلة (Quadcopters) لأغراض عسكرية، بدءًا من مسيرات العودة في غزة وصولًا إلى حرب الإبادة الحالية.
هذا الاستخدام لم يبقَ محصورًا في الجانب الميداني، بل تطور إلى صناعة عسكرية وتجارية متكاملة، تستثمر فيها شركات إسرائيلية كبرى، بدعم مباشر من شركات أمريكية ودولية. والنتيجة: منظومة مسيرات متعددة الوظائف تجمع بين المراقبة، القمع، الاستهداف المباشر، والاغتيالات.


2. الشركات الإسرائيلية الكبرى: توظيف الابتكار في الإبادة

  • إلبيت سيستمز Elbit Systems
    طورت مسيرة صغيرة الحجم (أقل من 1.6 م) وخفيفة الوزن (50 كغ)، قادرة على الطيران بسرعة 72 كم/س، وتزويدها بسلاح نصف آلي يطلق قنابل 40 ملم عبر تقنية من شركة Smart Shooter.
    → استخدمت في غزة والضفة منذ 2018 للاستطلاع والاغتيالات.
  • إكستيند Xtend
    أنتجت “Scorpio Quadrotor” المزودة بذكاء اصطناعي، ما يفتح الباب أمام الإعدامات الآلية في بيئة الحرب الحضرية.
  • رافائيل Rafael و UVision
    ركزتا على الذخائر الانتحارية (سكاي لارك وغيرها)، وقد استُعرضت خلال مؤتمر UVID 2024 لقطات من ضربات حقيقية في غزة كجزء من الدعاية التجارية.
  • Aeronautics, Airobotics, Tactical Robotics, Smart Shooter
    شركات توفر حلولًا في المراقبة والقتال والحرب الإلكترونية، مع تعاون مباشر مع شركات أمريكية مثل ShotSpotter لدمج الاستشعار الصوتي بالطائرات.

3. الشركات الدولية: التطبيع العسكري عبر التكنولوجيا

  • Mach Industries (أمريكا)
    عقدت شراكة مع HevenDrones (بمؤسسين إسرائيليين) لإنتاج مسيرات هيدروجينية مثل H2D55 وRaider في مصانع أمريكية، بدعوى “منافسة الصين” وبحجة دعم “الحلفاء”.
  • ShotSpotter (أمريكا)
    دمجت أنظمة الاستشعار الصوتي مع مسيرات Airobotics الإسرائيلية لتوجيه الدوريات والاستهداف الفوري.
  • DJI (الصين)
    رغم عدم التعاون الرسمي، اعتمد جيش الاحتلال على طرازاتها (Matrice 600، Agras، Mavic) لتعديلها عسكريًا: من قنابل الغاز إلى قنابل شديدة الانفجار.
    → الطائرات الزراعية “Agras” تحولت إلى سلاح دقيق لضرب مناطق سكنية.
  • Autel Robotics (الصين)
    طائراتها EVO Max 4T ظهرت في غزة ضمن الجيش الإسرائيلي، وقد أثبت تحقيق لمجلة +972 استخدامها في عمليات إخلاء الأحياء بالقنابل لإجبار السكان على النزوح.

4. “مختبر غزة”: من التجريب إلى التسويق

غزة تحولت إلى ميدان تجارب مفتوح لشركات السلاح الإسرائيلية:

  • تجربة أولية للطائرات في قمع المظاهرات ثم تعميمها على الشرطة الإسرائيلية (كما حدث عام 2021 قرب بيت لحم).
  • شركات ناشئة مثل Smart Shooter تسوّق منتجاتها باعتبارها “مجرّبة” في حرب الإبادة.
  • باحثون دوليون أكدوا أن شركات إسرائيلية صغيرة تستخدم “دمار غزة” كحملة علاقات عامة غير مسبوقة.

هذه الممارسات تترجم مقولة: “صنعت لهم وجُرّبت عليهم”، حيث يُستخدم المدنيون الفلسطينيون كحقل تجارب لأسلحة جديدة، قبل عرضها في الأسواق الدولية.


5. التحليل: دلالات استراتيجية وسياسية

  1. تسليع الحرب: تحول الدمار في غزة إلى مادة دعائية ترفع من قيمة شركات السلاح الإسرائيلية وتجذب الاستثمارات.
  2. تدويل الصناعة: شراكات مع شركات أمريكية وصينية تجعل المسؤولية عن جرائم الحرب متعددة الجنسيات، لا تقتصر على “إسرائيل” وحدها.
  3. مخاطر الذكاء الاصطناعي في القتل: إدخال تقنيات مثل الطائرات المؤتمتة و”الإعدامات الآلية” يفتح الباب أمام مستقبل مظلم من الحروب التي لا تحتاج حتى لقرار بشري مباشر.
  4. ازدواجية الغرب: في الوقت الذي تُتهم فيه الصين بالهيمنة عبر التكنولوجيا، تُفتح مصانع أمريكية لتصنيع مسيرات إسرائيلية تُستخدم في إبادة شعب محاصر.
  5. غزة كساحة اختبار: يتأكد أن الاحتلال لا يرى في غزة مجرد “عدو عسكري”، بل مختبرًا بشريًا لتجربة الأسلحة وتطويرها، ثم تصديرها بوصفها منتجات ناجحة.

6. الخلاصة

الطائرات المسيّرة الإسرائيلية، خاصة “الكوادكوبتر”، لم تعد مجرد أدوات مراقبة، بل تحولت إلى آلات قتل مصغرة بفضل تعاون معقد بين شركات إسرائيلية ودولية.
وفي ظل التواطؤ الغربي وصمت الشركات متعددة الجنسيات، فإن استخدام غزة كمختبر مفتوح يطرح سؤالًا أخلاقيًا عالميًا:

🔻 هل يُسمح بتحويل دماء المدنيين إلى دعاية تجارية وصناعة عابرة للحدود؟


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى