عار التطبيع والارتماء العملياتي: إشادة صهيونية بمحور “تل أبيب – أبوظبي” كـ “إنجاز إستراتيجي أكبر” يكرس طعن الأمة في ظهرها

في اعتراف صهيوني فاضح يكشف طبيعة الدور التدميري والخيانة الممنهجة التي تمارسها قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة ضد قضايا الأمة العربية والإسلامية، أشادت الأبواق الإعلامية لكيان الاحتلال بالمحور الأمني والعسكري المتشكل بين “تل أبيب وأبوظبي”؛ واصفة إياه بـ “الإنجاز الإستراتيجي الأكبر” لدولة الاحتلال في التاريخ الحديث، كونه نقل الإمارات من مربع التطبيع السياسي والاقتصادي المخزي إلى مرحلة الشراكة العملياتية المباشرة والاندماج الكامل في المنظومة الأمنية الصهيونية تحت لافتة مواجهة التداعيات الإقليمية لربيع عام 2026.
وجاء هذا السقوط المريع في تقرير مفصل نشرته القناة “13” العبرية، بمشاركة المحلل الصهيوني للشؤون الخارجية يوسي ميتسري، والباحثة سارة فاينبرغ رئيسة برنامج القوى الكبرى في جامعة تل أبيب؛ حيث أكد التقرير أن التنسيق الذي بُني لسنوات طوال خلف الكواليس وبعيداً عن الأنظار ظهر للمرة الأولى بشكل علني وفج ليعيد رسم ملامح “النظام الإقليمي الجديد”؛ القائم على تصفية الهوية العربية وحماية عرش أبوظبي عبر حزام أمني صهيوني.
https://media.alalam.ir/uploads/855×495/2023/12/02/170151025467628300.jpg
بطاريات “القبة الحديدية” على أرض الإمارات وتكامل دفاعي مشبوه
وكشف التقرير الصهيوني عن حقائق بالغة الخطورة والدلالة حول حجم الارتهان العسكري للإمارات؛ مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الإسرائيلية باتت تشكل العمود الفقري لشبكة حماية الأجواء الإماراتية منذ دمجها عام 2022؛ أما “اللحظة الأكثر دراماتيكية” -بحسب تعبير القناة العبرية- فقد تمثلت في إقدام جيش الاحتلال على نشر بطارية من منظومة “القبة الحديدية” الصهيونية بكامل طواقمها العسكرية الفنية على الأراضي الإماراتية لإدارة العمليات بشكل مباشر، في سابقة تاريخية تعكس تحول أبوظبي إلى قاعدة عسكرية متقدمة لحماية الكيان ومصالحه.
ولم يتوقف الانحدار الإماراتي عند هذا الحد، بل ربط التقرير بين الانسحاب الإماراتي المفاجئ من منظمة “أوبك” وبين الرغبة الاستعمارية لأبوظبي في الانعتاق من الالتزامات العربية والخليجية لتعزيز الهامش السياسي المشترك مع تل أبيب؛ لبناء شراكات مرنة تضمن بقاء تحالف الثنائي (نتنياهو – بن زايد) كقوة مهيمنة تتحدى الإرادة الشعبية العربية الرافضة لوجود هذا الكيان الغاصب.
قرصنة البحر الأحمر وتأجيج التفتيت في اليمن وأرض الصومال
وتتمدد أصابع التحالف الإماراتي الصهيوني الخبيث لتطال جغرافيا القرن الإفريقي والبحر الأحمر عبر ملفات تآمرية مشتركة؛ حيث التقت مصالح الطرفين في دعم إقليم “أرض الصومال” الانفصالي؛ فبينما بادر الاحتلال بالاعتراف الدبلوماسي بالإقليم لإنشاء محطات تجسس ومراقبة على الضفة المقابلة للممرات المائية، تولت أبوظبي ضخ الاستثمارات والتمويلات المالية لترسيخ الانفصال وتمزيق جسد الدولة الصومالية؛ لتقف تل أبيب وأبوظبي مجدداً في خندق واحد لقرصنة المضائق البحرية.
وفي الساحة اليمنية، عبرت القناة العبرية عن ارتياحها البالغ إزاء توغل الإمارات المباشر داخل مؤسسات القرار والحكومة وتثبيت وكلائها الانفصاليين، وهي الخطوة التي منحت الاحتلال ثقة مطلقة في أبوظبي كـ “شريك إقليمي فاعل وموثوق” لحماية أمن الملاحة والتجارة الصهيونية في البحر الأحمر؛ مستغلة أدوات التخريب والتفتيت الداخلي لضرب مصالح شعوب المنطقة.
إن مسارعة الأوساط الصهيونية للاحتفاء بعملية “زئير الأسد” واعتبار المحور الإسرائيلي-الإماراتي بنية إستراتيجية قائمة وعنصراً أساسياً في المنطقة، يضع نظام محمد بن زايد في موضع المدان الأول بخيانة العروبة والتواطؤ مع قتلة الأطفال في غزة ولبنان؛ حيث تحولت الدولة التي تأسست على يد الشيخ زايد لدعم قضايا الأمة، إلى محض أداة وظيفية لخدمة التمدد الصهيوني، مرسخةً واقعاً أسود يثبت أن عروش التطبيع باتت تقتات على دماء العرب وسيادة أوطانهم.






