إسرائيل تكشف عن “مشاريع استراتيجية” مع الإمارات تُكرّس الارتماء في أحضان الاحتلال تحت مسمى التطبيع

كشفت تصريحات مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى عن قفزة نوعية وتصاعد خطير في مستوى التحالف بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة في أعقاب التوترات العسكرية الأخيرة؛ حيث انتقلت العلاقات بين تل أبيب وأبوظبي إلى طور أكثر عمقاً يتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية ليشمل مشروعات استراتيجية، وشراكة عملياتية، وتنسيقاً أمنياً وعسكرياً مباشراً. وأكد المسؤول المقيم في منطقة الخليج أن الظروف والتحولات الإقليمية الأخيرة وفرت غطاءً لتوسيع بنود “اتفاقيات أبراهام” الموقعة عام 2020، ودفع العلاقات نحو الاندماج الكامل في خطط الدفاع واللوجستيات الإسرائيلية.

وأوضح المسؤول، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية “فرانس برس”، أن البلدين يقفان أمام مرحلة جديدة من العمل المشترك الذي يمتد لقطاعات النقل والتجارة والاستثمار؛ معلناً عن استعداد وفدين إسرائيليين لزيارة أبوظبي الأسبوع المقبل كأول تحرك رسمي معلن عقب التصعيد الأخير. ومن المقرر أن يبحث وفد وزارة المواصلات الإسرائيلية آليات تفعيل “الممر التجاري” الرابط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وهو المسار الاستراتيجي الذي تسعى تل أبيب من خلاله لبناء شريان بديل لحماية أمنها التجاري والاقتصادي عبر الموانئ والممرات الخليجية.

https://ichef.bbci.co.uk/ace/ws/640/cpsprodpb/2F43/production/_114399021_gettyimages-1228533587.jpg.webp

 

تحويل التهديدات المشتركة إلى غطاء للتنسيق العملياتي المباشر

تستغل الدوائر العسكرية الصهيونية أجواء التوتر والهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية لتعميق ارتماء النظام الإماراتي في أحضان الاحتلال الغاشم؛ حيث أشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن هذه الهجمات دفعت أبوظبي لتبني مواقف متطابقة تماماً مع الرؤية الإسرائيلية وتنسيق الجهود من زاوية أمنية مشتركة، ممتدحاً ما وصفه بـ “الشجاعة الكبيرة” للإمارات في دعم المقاربات الإسرائيلية الرامية لمحاصرة النفوذ الإقليمي الإيراني والملف الصاروخي لطهران.

وعلى الصعيد الميداني، صبّ المسؤول الإسرائيلي الزيت على نار التكهنات برفضه نفي أو تأكيد التقارير الاستخباراتية التي تحدثت عن قيام تل أبيب بنشر بطاريات من منظومة “القبة الحديدية” وأطقم تشغيل عسكرية تابعة لجيش الاحتلال داخل الأراضي الإماراتية للتصدي للهجمات؛ كما امتنع عن التعليق على ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال” بشأن تنسيق غارات جوية مشتركة، مكتفياً بالقول إن إسرائيل وقفت بقوة إلى جانب الإمارات، وأن هذا “الدعم المتبادل” أسس لرباط أمني وسياسي وثيق لا يمكن الفكاك منه.

من التنسيق السياسي إلى الانتشار الميداني: اعترافات الإعلام العبري

وفي ذات السياق الفاضح، ذهب موقع “إسرائيل 365 نيوز” العبري إلى توصيف هذا التحالف المتنامي بأنه تحول تاريخي يعكس عمق الشراكة التي تشكلت خلف الستار طوال السنوات الماضية؛ وأكد الكاتب الصهيوني إيلي ميشيل في مقال له أن إرسال إسرائيل لجنود، وفنيين، وتقنيات دفاعية متطورة تشمل أنظمة رصد واعتراض متقدمة لحماية دولة عربية، يكشف الطبيعة الحقيقية والجوهر العملياتي لاتفاقيات التطبيع.

وشدد التقرير العبري على أن التعاون العسكري خلال المواجهات الأخيرة تجاوز أطر التنسيق السياسي والتبادل الاستخباراتي العابر، ليصل إلى مرحلة “الانتشار الميداني المشترك” والعمليات المباشرة في خندق واحد؛ ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الحرب أحدثت “مستوى غير مسبوق من التقارب العضوي”، مضيفاً بتبجح: “تعرض كلا البلدين للهجوم، والعدو بات واحداً، وهذا الواقع سينعكس حتماً على توسيع وترسيخ العلاقات العسكرية من الآن فصاعداً”.

غضب شعبي وسقوط أوهام الحمائية المستوردة

أثار الكشف الرسمي عن تفاصيل هذا الانخراط العسكري والعملياتي المباشر موجة عارمة من التنديد والاستنكار الواسع من قبل الحراكات الشعبية، والنخب الفكرية، ومناهضي التطبيع في العالم العربي؛ والذين اعتبروا انتقال العلاقات إلى طور التحالف الأمني المباشر بمثابة طعنة غادرة في ظهر القضية الفلسطينية، وتحويلاً جائراً لبلد عربي إلى ساحة ومسرح عمليات متقدم يخدم استراتيجيات البقاء والردع الخاصة بالاحتلال الإسرائيلي الغاشم.

وفي المحصلة، فإن تفاخر قادة وجنرالات الاحتلال بمستوى ارتماء الإمارات في أحضانهم يسقط ورقة التوت الأخيرة عن شعارات “التطبيع من أجل السلام والاستقرار”؛ إن استجداء الحماية الأمنية من كيان غاصب يمر بأعمق أزماته البنيوية والعسكرية ويتعرض لضربات مستمرة على كافة الجبهات، هو وهم استراتيجي وسقوط سياسي بامتياز. إن تحويل الثروات والموانئ والمجالات الجوية لخدمة الآلة الصهيونية لن يمنح عواصم الزجاج الأمان المستدام، بل يضعها في مواجهة مباشرة مع ضمير شعوبها وعمقها العربي والإسلامي، ويسجل في صفحات التاريخ أن الاستقواء بالاحتلال هو أقصر الطرق لتبديد السيادة الوطنية والارتهان الكامل لأجندات الغزاة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى