الصحف العبرية تحتفي بالإمارات كأقرب حليف للاحتلال.. لماذا؟

كشفت صحيفة معاريف العبرية، في تحليل مطوّل، أن دولة الإمارات لم تعد مجرد دولة عربية مطبّعة مع إسرائيل، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أقرب حليف إقليمي لها، تؤدي دور الوكيل المتقدم للاحتلال في عدد من ساحات الصراع الحساسة، من القرن الأفريقي إلى غزة واليمن والسودان. ووفق الصحيفة، فإن هذا التحالف تجاوز العلاقات الدبلوماسية المعلنة إلى تنسيق أمني وسياسي مباشر، يُدار بعيدًا عن الأضواء لكنه حاضر بقوة في خرائط النفوذ الجديدة بالمنطقة.
وتربط معاريف هذا الدور الإماراتي بما وصفته بـ«التطبيع الوظيفي»، أي التطبيع الذي لا يقتصر على السفارات والاتفاقيات، بل يتحول إلى أداة تنفيذية للمصالح الإسرائيلية في الإقليم، مستندًا إلى المال والنفوذ والقدرة على العمل في البيئات الهشة دون كلفة سياسية مباشرة على تل أبيب.
صوماليلاند… نموذج التطبيع الوظيفي
تضع الصحيفة اعتراف إسرائيل مؤخرًا بإقليم صوماليلاند في صلب هذا المسار، معتبرة أن الخطوة لم تكن منفردة، بل جاءت ضمن مشروع مشترك مع الإمارات التي تمتلك نفوذًا متراكمًا في الإقليم منذ أكثر من عقد. وتشير إلى زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ومسؤولين كبار إلى الإقليم، حيث قوبلوا بحفاوة، في مشهد يعكس عمق الترتيبات المسبقة، خصوصًا أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي اعترفت باستقلال الإقليم عن الصومال.
وترى معاريف أن الغطاء الإماراتي—إدارة الموانئ والعلاقات العسكرية غير المعلنة—كان الشرط الحاسم لدخول إسرائيل إلى صوماليلاند. فالاعتراف الإسرائيلي، رغم ما أثاره من انتقادات دولية تتعلق بالسيادة، حمل دلالات أمنية أخطر: تطويق البحر الأحمر وفتح جبهة ضغط جديدة على الحوثيون في اليمن، وبالامتداد على إيران.
قلق إقليمي متصاعد
تؤكد الصحيفة أن التواجد الإسرائيلي في القرن الأفريقي بدعم إماراتي أزعج قوى إقليمية رئيسية. فمصر ترى البحر الأحمر مجالًا حيويًا لأمنها القومي، بينما تعتبر تركيا الصومال حليفًا استراتيجيًا وركيزة لنفوذها في شرق أفريقيا. أما السعودية—وفق معاريف—فانضمت إلى دائرة القلق، ليس فقط بسبب التحرك الإسرائيلي، بل بسبب تقدم الدور الإماراتي وتمدده على حساب التوازنات التقليدية.
وتضيف الصحيفة أن أبوظبي، التي تدير أكبر ميناء في صوماليلاند وتقيم علاقات عسكرية وثيقة مع قياداته، مهّدت الطريق لإسرائيل مع تجنب الاعتراف الرسمي بالإقليم، بما يسمح لها بجني المكاسب دون تحمل التبعات السياسية.
تحالف يتجاوز العناوين
ترى معاريف أن الإمارات أصبحت الدولة العربية الأقرب إلى إسرائيل، بعلاقات تُدار خلف الكواليس لكنها تظهر حيثما اندلع صراع. ولا تنظر الصحيفة إلى صوماليلاند كقضية منفصلة، بل كنموذج لساحات هشة تُستَخدم كمناطق نفوذ، على غرار السودان وغزة وسوريا ولبنان، ومؤخرًا جنوب اليمن.
وتربط هذا التحالف بعداء مشترك للإخوان المسلمين والتنظيمات الجهادية السنية. فالإمارات—بحسب التحليل الإسرائيلي—تعتبر هذه التيارات تهديدًا وجوديًا داخليًا يفوق في خطورته التهديد الإيراني الخارجي. ومن هذا المنطلق، دعمت أبوظبي أنظمة وقوى إقليمية تشترك معها في النهج نفسه، وفي مقدمتها الحكومة المصرية، لتشكيل محور إقليمي يجد في إسرائيل شريكًا طبيعيًا.
بصمات إماراتية في ساحات النزاع
تقول الصحيفة إن بصمات الإمارات واضحة في ليبيا عبر دعم خليفة حفتر، وفي السودان باعتباره حلقة في شبكة تهريب السلاح إلى الحوثيين، وفي صوماليلاند عبر السيطرة على الموانئ ومداخل خليج عدن. كما تكشف عن محاولة تمدد إماراتي في جنوب اليمن عبر قوات موالية لها بقيادة عيدروس الزبيدي، في تحرك وُصف بأنه تحدٍ مباشر للنفوذ السعودي، انتهى بمواجهة عسكرية كشفت عمق التنافس بين الرياض وأبوظبي.
وفي غزة، تشير معاريف إلى دور إماراتي «تحت الرادار»: مساعدات إنسانية مكثفة بالتوازي مع حضور ضباط إماراتيين في غرف التنسيق الأمريكية. الهدف—وفق الصحيفة—ليس إنسانيًا خالصًا، بل الإشراف على إعادة الإعمار لمنع تحول القطاع إلى بيئة جهادية، وانتزاع ملف النفوذ الفلسطيني من أطراف عربية أخرى، باستخدام العلاقة الوثيقة بإسرائيل كرافعة استراتيجية.
خلاصة
تخلص معاريف إلى أن الإمارات، عبر هذا المسار، لم تعد مجرد شريك عربي لإسرائيل، بل تحولت إلى حليفها الأوثق ووكيلها الإقليمي في إعادة رسم خرائط النفوذ، بما يعمّق الاستقطاب ويقوّض قضايا السيادة العربية والمصالح الشعبية، تحت مظلة تطبيعٍ كاملٍ تجاوز الرموز إلى وظيفة سياسية وأمنية تخدم الاحتلال.






