الاحتلال يضرب عمق البنية المدنية: اعتقالات لرؤساء بلديات الضفة على وقع الإبادة في غزة

مقدمة
في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب إبادة جماعية غير مسبوقة في قطاع غزة، تستهدف آلة القمع الإسرائيلية الضفة الغربية المحتلة عبر سياسة الاعتقالات المنظمة، التي طالت في الآونة الأخيرة رؤساء بلديات ومسؤولين محليين منتخبين. هذا النهج يعكس استراتيجية مزدوجة تهدف إلى تقويض البنية المدنية الفلسطينية، وفرض فراغ إداري واجتماعي في الضفة، بالتوازي مع تدمير النسيج المجتمعي والإنساني في غزة.
تفاصيل الاعتقالات الأخيرة
- الخليل: اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة الجنوبية واعتقلت المواطنين أحمد شريف نصر غيث وهمام إبراهيم راشد أبو حمدية، واعتدت على محمد نور الدين أبو تركي بالضرب.
- سلفيت: اعتُقل رئيس بلدية قراوة بني حسان، إبراهيم عاصي، وصودرت جرافة ورافعة بعد مداهمة القرية ووضع بوابة حديدية ومكعبات إسمنتية على مداخلها.
- سعير والشيوخ وبيت كاحل: شهدت اقتحامات مكثفة دون تسجيل اعتقالات، في إطار سياسة الضغط والتهديد المستمر.
رؤساء بلديات مستهدفون سابقًا
الاعتقالات لم تكن حدثًا عابرًا، بل هي جزء من خطة أوسع:
- أمين أبو عليا (رئيس بلدية المغيّر – رام الله) اعتقل في أغسطس.
- تيسير أبو اسنينة (رئيس بلدية الخليل) اعتقل في سبتمبر وحُوِّل للاعتقال الإداري.
- نافذ حمودة (رئيس بلدية القبيبة – القدس) اعتقل وأفرج عنه في نفس اليوم.
- عبد الفتاح أبو علي (رئيس بلدية سيلة الظهر – جنين) اعتقل وأفرج عنه سريعًا.
هذه السلسلة تؤكد أن الاحتلال يستهدف بشكل متعمد القيادة المحلية الفلسطينية، حتى تلك المنتخبة ديمقراطيًا، في محاولة لإضعاف أي بنية ذات طابع تمثيلي أو إداري في الضفة.
الأبعاد السياسية للاستهداف
- تفريغ القيادة المحلية: اعتقال رؤساء البلديات يهدف إلى تعطيل الخدمات الأساسية للمواطنين، وإضعاف مؤسسات المجتمع المدني.
- رسالة ترهيب: الاحتلال يسعى لردع القيادات الفلسطينية عن أي دور في إدارة أو تنظيم المقاومة الشعبية أو حتى تلبية حاجات الناس اليومية.
- استراتيجية شاملة: هذه السياسة تأتي بالتوازي مع الإبادة في غزة، في إطار مشروع شامل يسعى لإسقاط كل أشكال التنظيم الاجتماعي والسياسي الفلسطيني.
الارتباط بالعدوان على غزة
منذ 7 أكتوبر 2023، يشن الاحتلال عدوانًا غير مسبوق على قطاع غزة، خلّف:
- 65,208 قتلى (غالبيتهم أطفال ونساء).
- 166,271 مصابًا.
- وفاة 440 شخصًا بسبب المجاعة، بينهم 147 طفلًا.
في هذا السياق، يتضح أن الضفة الغربية ليست بمنأى عن الحرب، إذ تُستخدم سياسة الاعتقالات هناك كجزء من الاستراتيجية الشاملة للإبادة والتفكيك، بدعم أمريكي كامل.
خلاصة
اعتقالات رؤساء البلديات في الضفة الغربية ليست مجرد تجاوزات فردية، بل هي سياسة ممنهجة تستهدف تعطيل الحياة المدنية الفلسطينية بالتزامن مع المجازر في غزة. الاحتلال يعمل على كسر البنية الاجتماعية والسياسية للفلسطينيين من النهر إلى البحر، في مسعى واضح لفرض واقع استعماري شامل لا يترك مجالًا لأي شكل من أشكال الإدارة الذاتية أو الصمود المؤسسي.






