الإمارات تقود مسار دمج الاحتلال إقليميًا عبر بوابة التطبيع

يتجاوز مشروع التطبيع الذي تقوده الإمارات حدود العلاقات الثنائية مع الاحتلال الإسرائيلي، ليتحول إلى مسار إقليمي تعمل من خلاله أبوظبي على إعادة دمج إسرائيل في البنية السياسية والاقتصادية والأمنية للمنطقة، مستفيدة من تحالفها الوثيق مع واشنطن وشبكة علاقاتها العربية.

وخلال السنوات الأخيرة، لم تعد اتفاقيات أبراهام مجرد إطار لإقامة علاقات دبلوماسية، بل أصبحت منصة لإطلاق مشاريع مشتركة في مجالات الأمن والتكنولوجيا والطاقة والمياه والنقل، بما يجعل الاحتلال جزءًا طبيعيًا من المنظومة الإقليمية، رغم استمرار حربه على الفلسطينيين واحتلاله للأراضي العربية.

أبوظبي بوابة التوسع

ترى تقارير ومتابعات سياسية أن الإمارات تؤدي دورًا محوريًا في تشجيع دول جديدة على الانخراط في مسار التطبيع، مستفيدة من نفوذها الاقتصادي وعلاقاتها الإقليمية.

ويظهر هذا الدور في دعم مشاريع التعاون الثلاثي والمتعدد الأطراف التي تجمع الاحتلال بدول عربية، وفي الترويج لمبادرات اقتصادية وأمنية تجعل العلاقة مع إسرائيل جزءًا من ترتيبات المنطقة المستقبلية، وليس مجرد اتفاق ثنائي.

التطبيع يتجاوز السفارات

لم يعد التطبيع يقتصر على افتتاح السفارات أو تبادل الوفود الرسمية، بل امتد إلى:

  • شراكات أمنية واستخباراتية.
  • تعاون في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.
  • مشاريع مياه وطاقة ونقل إقليمية.
  • استثمارات متبادلة بمليارات الدولارات.
  • مشاركة شركات إسرائيلية في معارض الدفاع بالإمارات.

وتسهم هذه الخطوات في ترسيخ وجود الاحتلال داخل الأسواق والمؤسسات العربية بصورة غير مسبوقة منذ توقيع اتفاقيات أبراهام.

واشنطن تدفع نحو موجة جديدة

يتزامن النشاط الإماراتي مع تحركات أمريكية متواصلة لإقناع دول أخرى بالدخول في مسار التطبيع، سواء عبر اتفاقات أمنية أو ترتيبات سياسية تمهد لاحقًا لعلاقات رسمية.

ويبرز ذلك في الضغوط الأمريكية المرتبطة بلبنان وسوريا، وفي محاولات توسيع دائرة اتفاقيات أبراهام لتشمل دولًا جديدة، بما يعزز موقع الاحتلال باعتباره شريكًا إقليميًا دائمًا.

فلسطين خارج الأولويات

في الوقت الذي تتوسع فيه مشاريع التطبيع، يواصل الاحتلال حربه على قطاع غزة، وتتواصل عمليات الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية والقدس.

ورغم ذلك، تستمر مشاريع التعاون الاقتصادي والإقليمي، من دون ربطها بإنهاء الاحتلال أو وقف الانتهاكات بحق الفلسطينيين، ما يعكس انتقال الأولوية من إنهاء الصراع إلى إدارة المصالح المشتركة.

الإمارات في قلب المشروع

يرى مراقبون أن الإمارات أصبحت المحرك الأبرز لمشروع دمج إسرائيل في المنطقة، ليس فقط عبر العلاقات الثنائية، بل من خلال رعاية مبادرات اقتصادية وأمنية عابرة للحدود، تجعل الاحتلال شريكًا في ملفات الطاقة والمياه والتكنولوجيا والنقل.

وبذلك، لم يعد التطبيع حدثًا سياسيًا منفصلًا، بل تحول إلى استراتيجية إقليمية متكاملة تسعى إلى إعادة تشكيل موازين المنطقة، فيما تبقى القضية الفلسطينية خارج مسار هذه الترتيبات، رغم استمرار الحرب والاحتلال.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى