المغرب ينضم إلى قوة دولية في غزة.. هل تتحول إعادة الإعمار إلى بوابة جديدة للتطبيع؟

أعلنت وسائل إعلام رسمية مغربية توقيع الرباط اتفاقية للانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة، في خطوة تأتي ضمن ترتيبات دولية يجري الإعداد لها لإدارة الأوضاع في القطاع بعد الحرب، وسط جدل متصاعد بشأن طبيعة هذه المبادرة وأهدافها السياسية.

وبحسب وكالة الأنباء المغربية، جرى توقيع الاتفاق في الرباط بحضور وزير الخارجية ناصر بوريطة، وعدد من كبار المسؤولين العسكريين، إلى جانب نيكولاي ملادينوف وممثلين عن قيادة قوة الاستقرار الدولية، فيما أكدت إدارة الدفاع الوطني المغربية أن الاتفاق يهدف إلى المساهمة في ترسيخ الأمن والاستقرار عبر مبادرات إنسانية وأمنية، تشمل نشر ضباط عسكريين وعناصر من الشرطة والدرك، إضافة إلى إنشاء مستشفى عسكري ميداني.

ويأتي هذا التطور في وقت تتكثف فيه الطروحات الدولية بشأن مستقبل غزة بعد الحرب، وسط مخاوف فلسطينية من أن تتحول ترتيبات “اليوم التالي” إلى آلية لإدارة آثار الاحتلال بدلاً من إنهائه، أو إلى مدخل لإعادة دمج الاحتلال في ترتيبات إقليمية جديدة دون معالجة جذور الصراع.

ويحمل انضمام المغرب أهمية خاصة في ظل العلاقات الدبلوماسية التي أعادها مع الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2020، ضمن اتفاقيات التطبيع، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي قد تؤديها الدول المطبعة داخل أي ترتيبات أمنية أو سياسية تخص قطاع غزة.

ويرى مراقبون أن أي مبادرة دولية تتعلق بمستقبل غزة يجب أن تنطلق من ضمان الحقوق الفلسطينية وإنهاء الاحتلال، لا أن تتحول إلى إطار لإدارة الأزمة الإنسانية أو توفير ترتيبات أمنية تُبقي الاحتلال بمنأى عن المساءلة، خصوصًا في ظل استمرار الدمار الواسع والاتهامات الدولية الموجهة لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال الحرب.

ويعيد هذا التطور إلى الواجهة الجدل حول مستقبل مسار التطبيع العربي مع الاحتلال، وما إذا كانت بعض المبادرات الإقليمية والدولية ستُستخدم لتمرير ترتيبات سياسية جديدة تمنح إسرائيل مزيدًا من الاندماج الإقليمي، بينما لا تزال القضية الفلسطينية دون حل عادل يضمن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى