كاونتر بانش: فلسطين تُسقِط أقنعة الغرب وتُعرِّي زيف شعاراته عن الديمقراطية وحقوق الإنسان

في تقرير مطوّل، كشف موقع كاونتر بانش الأمريكي أن القضية الفلسطينية، خصوصًا منذ السابع من أكتوبر 2023، نجحت كما لم تفعل أي قضية أخرى في تعرية الشعارات الغربية الزائفة حول الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وحرية التعبير، وحرية الصحافة، وسيادة القانون.

وأكد الموقع أن هذه الشعارات التي طالما تباهت بها الولايات المتحدة والدول الغربية أمام العالم، تحوّلت إلى مجرد شعارات جوفاء لا تمت للواقع بصلة، بعد أن انكشف التناقض الفاضح بين الخطاب والممارسة، خاصة في ظل دعم هذه الدول الكامل لإسرائيل رغم ما ترتكبه من جرائم إبادة ضد الشعب الفلسطيني.

 ديمقراطية مشروطة

أوضح التقرير أن الغرب، الذي يدّعي الدفاع عن الديمقراطية، رفض نتائج الانتخابات الديمقراطية في غزة عام 2006، بعد فوز حركة حماس بأغلبية برلمانية، حيث أقرّ الكونغرس الأمريكي قانونًا يربط تقديم المساعدات للسلطة الفلسطينية باتخاذها إجراءات أمنية ضد ما يسمّى بـ”الإرهاب”، في الوقت الذي لم يُفرض على إسرائيل أي التزامات مشابهة.

وأضاف أن شروط “الرباعية الدولية” المتمثلة في نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل ونزع السلاح، فُرضت فقط على الفلسطينيين، بينما لم يُطلب من إسرائيل الاعتراف بفلسطين أو وقف عدوانها. وعلى أرض الواقع، تمارس إسرائيل تمييزًا صارخًا ضد الفلسطينيين، إذ تحرمهم من حقوق أساسية مثل حرية التنقل، وحقوق السكن، وبناء المساكن، بل وحتى جمع مياه الأمطار.

وأشار التقرير إلى أن العرب داخل إسرائيل يعانون من أكثر من 65 قانونًا تمييزيًا، بينما صرّح وزير الخارجية الإسرائيلي السابق يائير لابيد بأن الهدف من هذه القوانين هو الحفاظ على “التفوق اليهودي” على حساب الفلسطينيين.

كما تناول التقرير القيود المفروضة على الأمريكيين أنفسهم، حيث تشترط بعض الولايات توقيع تعهدات بالولاء لإسرائيل كشرط للحصول على وظائف أو عقود حكومية، في خطوة تنتهك جوهر حرية التعبير والديمقراطية.

 حرية تعبير مقموعة

بيّن الموقع أن حرية التعبير، أحد أعمدة الخطاب الغربي، تتعرض لانتهاكات فاضحة عندما يتعلق الأمر بفلسطين. إذ يتم اعتقال أو ترحيل ناشطين فقط بسبب دعمهم للفلسطينيين، وتُتهم خطاباتهم بأنها تحرّض على “الإرهاب”.

ففي بريطانيا، اعتُقل ناشط فلسطيني بارز لمجرد إلقائه خطبًا مؤيدة لفلسطين، في مشهد يعيد إلى الأذهان ممارسات الأنظمة القمعية إبان الحرب العالمية الأولى، حين كانت تُصادر المنشورات، وتُغلق المكاتب، ويُعتقل الآلاف لمعارضتهم الحرب.

 حرية الصحافة تحت المجهر

أشار التقرير إلى أن الصحفيين في الغرب الذين يغطّون القضية الفلسطينية يتعرضون لمضايقات واعتقالات متكررة. على سبيل المثال، تم اعتقال الصحفية البريطانية سارة ويلكينسون ومصادرة أجهزتها بسبب منشورات عن غزة، كما اعتُقل صحفيون آخرون مثل آسا وينستونلي وكريغ موراي بتهم مشابهة.

وأوضح أن تقارير وسائل الإعلام الغربية مثل “سي إن إن” و”بي بي سي” تخضع بالكامل للرقابة الإسرائيلية داخل الأراضي المحتلة، ما يتناقض مع ادعاءات حرية الإعلام.

 اقتصاد حر؟ فقط لمن يدعم إسرائيل

هاجم التقرير كذلك ازدواجية معايير الغرب فيما يخص “السوق الحرة”، مؤكدًا أن الفلسطينيين يُحرمون من أبسط الحقوق الاقتصادية، لا سيما في قطاع غزة المحاصر. حيث لا يستطيع السكان حتى الصيد في البحر دون التعرض للقصف، كما تُدمّر أراضيهم الزراعية بشكل ممنهج.

وأشار التقرير إلى أن السفن الإغاثية التي تحاول الوصول إلى غزة تتعرض للهجوم، كما حدث في قافلة “أسطول الحرية” عام 2010، حين قتلت القوات الإسرائيلية عشرة من المتطوعين، أو كما حصل في 2 مايو 2025، حين قُصفت سفينة أخرى بطائرات انتحارية مسيّرة.

وفي الضفة الغربية، تقتحم القوات الإسرائيلية المتاجر بشكل دوري، مما يجعل السكان معتمدين بشكل شبه كلي على المساعدات الدولية، في ظل قوانين غربية تقيد التبرعات بحجة “مكافحة الإرهاب”، ما يعني غياب حقيقي لحرية الأسواق.

 سيادة القانون.. انتقائية مفضوحة

أكد التقرير أن استمرار الولايات المتحدة في تسليح وتمويل إسرائيل رغم قرار محكمة العدل الدولية بوقف الإبادة، يجعلها شريكًا مباشرًا في الجرائم الإسرائيلية، ويتناقض مع قوانينها التي تمنع تقديم الدعم لدول تمنع المساعدات الإنسانية.

كما أشار إلى أن كل دولار يُقدَّم لإسرائيل يُعد خرقًا لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، لأن إسرائيل دولة نووية لم توقّع على المعاهدة.

ورغم صدور مذكرات اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين إسرائيليين، لم تتخذ أي حكومة غربية خطوة واحدة لتنفيذ تلك القرارات.

 الغرب يغطي جرائم الحرب

اختتم كاونتر بانش تقريره بالتأكيد على أن الولايات المتحدة وبريطانيا متورطتان بالكامل في دعم إسرائيل، عسكريًا واستخباراتيًا. ففي اليمن، أدى قصف أمريكي لمواقع مدنية إلى مقتل 8 أشخاص، نتيجة معلومات استخباراتية خاطئة.

أما في غزة، فقد دُمرت المستشفيات أو أُغلقت، ويموت الجرحى بسبب نقص الإمدادات الطبية، في حين يعمل الأطباء المتطوعون في ظروف إنسانية كارثية، وسط استهداف الأطفال برصاص القناصة الإسرائيليين.

وأكد الموقع أن كل هذه الممارسات الوحشية، مقابل صمت المجتمع الدولي، تُثير موجة غضب عالمية متصاعدة، وتجعل من الصعب تجاهل الشعور بالذنب والتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية ترتكب يوميًا بحق الشعب الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى