فتنة جنوب دمشق بين النار والإنقاذ: إسرائيل تتدخل والسلطة ترفض التدويل

في تصاعدٍ خطير للأحداث بريف دمشق، ووسط اشتباكات دامية أعادت إلى الأذهان سيناريوهات الفوضى الطائفية، أكدت الحكومة السورية رفضها التام لأي تدخل خارجي، في وقت أعلنت فيه إسرائيل تنفيذ ضربات جوية وإجلاء مصابين دروز من الأراضي السورية لتلقي العلاج في مستشفياتها، ما يعكس دخولًا إسرائيليًا مباشرًا على خط الأزمة.

■ توترات على أطراف العاصمة

بدأت الأزمة بتداول تسجيل مسيء للنبي محمد ﷺ، أشعل احتجاجات واشتباكات عنيفة في مناطق مثل جرمانا وأشرفية صحنايا، بين قوات الأمن ومسلحين محليين. التوترات أسفرت عن سقوط ضحايا، بينما أُعلنت لاحقًا تهدئة مؤقتة بعد وساطات مع وجهاء المنطقة.

لكن هذا الهدوء النسبي لم يمنع القوات الإسرائيلية من التدخل، بحجة “حماية أبناء الطائفة الدرزية”، إذ أعلن جيش الاحتلال عن تنفيذ ضربة تحذيرية ضد من وصفهم بـ”متطرفين” في صحنايا، بالتزامن مع غارات جوية على أطراف دمشق.

■ دمشق ترفض التدويل

الخارجية السورية أصدرت بيانًا حاسمًا أكدت فيه رفضها الكامل لـ”دعوات الحماية الدولية” التي صدرت عن بعض الجماعات المحلية، معتبرة إياها “غير شرعية وتشكل تهديدًا مباشرًا لوحدة البلاد”، كما شددت على أن “القضايا الوطنية تُحل حصريًا ضمن الأطر الرسمية للدولة السورية”.

في الوقت ذاته، حاولت السلطات السورية تهدئة الأوضاع عبر تأكيد التزامها بحماية أبناء الطائفة الدرزية وامتنانها لدور العقلاء من المشايخ في وأد الفتنة.

■ التدخل الإسرائيلي: “إنقاذ إنساني” أم غطاء سياسي؟

في خطوة لافتة، أعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أنه أمر بتنفيذ ضربة “تحذيرية” لمنع ما سماه “هجومًا على الدروز في سوريا”، كما تم نقل ثلاثة جرحى دروز إلى مستشفى زيف في تسفات داخل إسرائيل لتلقي العلاج، وفقًا لتصريحات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي.

وتأتي هذه الخطوة ضمن نمط متكرر من التدخل الإسرائيلي في الجنوب السوري، ما يثير تساؤلات حول دوافع “الإنقاذ الإنساني” وحدوده، وهل يمثل بداية لتدويل الصراع المحلي، أم مجرد توظيف سياسي لحساسيات طائفية لصالح أجندة تل أبيب.

■ ماذا بعد؟

ما بين دعوات للتدخل ورفض قاطع للتدويل، وبين تصعيد أمني وتحركات إسرائيلية “تحت غطاء إنساني”، يبدو الجنوب الدمشقي أمام اختبار حرج. فهل تستطيع الدولة السورية احتواء الأزمة داخليًا دون تفجير المشهد الطائفي؟ أم أن الملف مقبل على تدويل تدريجي تمهد له تل أبيب عبر بوابة “حماية الأقليات”؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى