خيانة إماراتية صريحة للثوابت العربية: 11 مليار دولار حجم التجارة مع الاحتلال وتعاون عسكري مشبوه

في خطوة تعكس عمق الارتماء في أحضان الاحتلال الإسرائيلي والانسلاخ عن القضايا العربية المصيرية، كشف سفير الاحتلال لدى دولة الإمارات، يوسي شيلي، عن أرقام صادمة تعكس تسارع وتيرة التحالف بين أبوظبي وتل أبيب. وصرح شيلي أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين قفز إلى نحو 11 مليار دولار خلال العام الماضي، مما يضع الإمارات في مقدمة الدول التي تضخ الدماء في شرايين اقتصاد الاحتلال، في وقت يواجه فيه الشعب الفلسطيني أبشع صور الإبادة والتنكيل.

طعنة في ظهر التضامن العربي

تأتي هذه التصريحات لتؤكد أن مسار “التطبيع” الذي بدأ عام 2020 لم يكن مجرد اتفاق سياسي عابر، بل تحول إلى تحالف استراتيجي شامل يتجاوز المصالح الاقتصادية المعلنة ليصل إلى التنسيق العسكري والاستخباراتي الكامل. وأوضح شيلي، في مقابلة مع الإذاعة العبرية الرسمية، أن العلاقات تشهد نمواً مطرداً تحت غطاء “المصالح التكنولوجية والطبية”، مشيراً إلى أن الابتكار والدفاع يمثلان العمود الفقري لهذا التعاون الذي يراه مراقبون طعنة مباشرة في ظهر العمل العربي المشترك.

تعاون أمني يتجاوز الخطوط الحمراء

وعند ملامسة الملفات الأمنية الحساسة، آثر السفير الإسرائيلي الغموض الذي يوحي بتورط أعمق، حيث رفض التعليق مباشرة على دور “إسرائيل” في حماية الأجواء الإماراتية، مكتفياً بالإحالة إلى تقارير الصحافة الأجنبية. وتأتي هذه التلميحات بالتزامن مع ما كشفته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية حول تزويد الاحتلال لأبوظبي بنظام الدفاع الليزري المتطور “الشعاع الحديدي” (Iron Beam)، بالإضافة إلى تقارير سابقة عن نشر منظومة “القبة الحديدية” وقوات إسرائيلية على الأراضي الإماراتية.

هذا التواجد العسكري الإسرائيلي في قلب الخليج لا يمثل فقط تهديداً للأمن القومي الإقليمي، بل يكرس تبعية عسكرية كاملة للاحتلال، ويجعل من الأراضي العربية ساحة لتجارب الأسلحة الإسرائيلية ومنطلقاً لعملياتها الاستخباراتية في المنطقة، خاصة في ظل الصراع المفتوح مع إيران.

الانسحاب من “أوبك”: تفكيك للمنظومة الخليجية

ولم تتوقف الانعطافة الإماراتية عند حدود التحالف مع الاحتلال، بل امتدت لتضرب وحدة الصف الخليجي والاقتصادي العربي. ففي 28 أبريل 2026، أعلنت الإمارات قرارها التاريخي بالانسحاب من منظمة “أوبك” بعد عضوية دامت ستة عقود. هذا القرار الذي دخل حيز التنفيذ في مايو الحالي، اعتبره المحللون في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” خطوة تتجاوز البعد النفطي الصرف.

وترى القراءات الإسرائيلية أن هذا الانسحاب يمثل فرصة ذهبية لتل أبيب لتعزيز تموضعها داخل الإقليم، مستغلةً التصدعات المتزايدة بين أبوظبي والرياض. فالإمارات، ببحثها عن “مرونة” لزيادة إنتاج النفط بعيداً عن قيود “أوبك”، تختار المصالح الذاتية الضيقة على حساب الاستقرار الاقتصادي العربي والتحالفات التقليدية، مما يعمق عزلتها عن محيطها العربي ويقربها أكثر من المحور الإسرائيلي-الأمريكي.

استثمار في الاحتلال على حساب الدم الفلسطيني

إن بلوغ التبادل التجاري حاجز الـ 11 مليار دولار يطرح تساؤلات أخلاقية وقومية كبرى حول جدوى هذا التحالف الذي لا يستفيد منه سوى الاحتلال لتثبيت أركانه وتلميع صورته دولياً. فبينما تُغلق الأسواق العالمية أبوابها أمام منتجات المستوطنات وتتصاعد حملات المقاطعة الدولية، تفتح أبوظبي خزائنها وأسواقها لتكون الرئة التي يتنفس منها اقتصاد الاحتلال.

ويشير معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) بوضوح إلى أن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت عن حدود التنسيق الخليجي، وأثبتت أن الإمارات باتت تفضل صياغة سياساتها الأمنية والاقتصادية بشكل منفرد، وبتنسيق مباشر مع تل أبيب، مما يضعف الجبهة العربية الموحدة ويجعل من قضية فلسطين ضحية لهذه التحولات الجيوسياسية.

الخلاصة

إن المشهد الراهن يرسم لوحة قاتمة لمستقبل المنطقة؛ حيث تُقايض الإمارات ثوابتها التاريخية وقضايا أمتها بشراكات اقتصادية وعسكرية مع كيان لا يزال يحتل الأراضي العربية. إن هذا الاندماج الكامل في المشروع الصهيوني، تحت مسميات “الابتكار” و”الدفاع المشترك”، يمثل ذروة الخيانة للعهد العربي، ويحول الإمارات من دولة شقيقة إلى شريك استراتيجي في تقوية شوكة الاحتلال على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والأمن القومي العربي الشامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى