إسرائيل أرسلت أنظمة دفاع ليزري متطورة إلى الإمارات خلال الحرب على إيران

كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية في تقرير موسع لها عن تفاصيل الدعم العسكري والاستراتيجي المباشر الذي قدمته إسرائيل لدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وأكدت الصحيفة أن هذا الدعم يعكس بوضوح عمق التحالف الذي يربط بين أبوظبي وتل أبيب منذ تطبيع العلاقات بينهما عام 2020.

منظومات متطورة وتعاون دفاعي

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين قولهم إنه تم إرسال نسخة من نظام الدفاع الليزري الإسرائيلي المتطور والمعروف باسم “الشعاع الحديدي” (Iron Beam) إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، وذلك بهدف تعزيز الدفاعات الجوية والمساعدة في التصدي للطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.

وأوضحت الصحيفة أن هذا النظام المتقدم، الذي قامت إسرائيل بنشره لأول مرة في ديسمبر 2025، قد صُمم خصيصاً لاعتراض الصواريخ والطائرات بدون طيار قصيرة المدى.

وإلى جانب نظام الليزر، ذكر التقرير أن إسرائيل زودت الإمارات بنظام مراقبة خفيف الوزن يُعرف باسم “سبكترو” (Spectro)، والذي يمتلك القدرة على رصد الطائرات المسيرة القادمة من مسافة تصل إلى 20 كيلومتراً، مما يساهم بشكل فعال في زيادة قدرات الإنذار المبكر.

القبة الحديدية والقوات الميدانية

وفي سياق متصل، كشفت وسائل إعلام أمريكية الأسبوع الماضي أن إسرائيل أرسلت أيضاً نظام الدفاع الجوي “القبة الحديدية” إلى الإمارات، ولم يقتصر الأمر على المعدات فحسب، بل رافق ذلك إرسال قوات لتشغيل النظام.

وبحسب التقارير، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أمر بنشر بطارية النظام، والتي تضمنت صواريخ اعتراضية وعشرات الجنود المدربين. وذكرت “فايننشال تايمز” نقلاً عن شخص مطلع على الأمر أن عدد القوات الإسرائيلية الموجودة على الأرض “لم يكن قليلاً”، مما يشير إلى مستوى غير مسبوق من التنسيق الميداني المباشر.

كما أشار التقرير إلى أن إسرائيل تبادلت معلومات استخباراتية آنية (Real-time) مع الإمارات طوال فترة النزاع، في حين أكد مسؤولون إيرانيون أنهم يعتقدون أن الإمارات كانت تشارك بنشاط في هذه الحرب.

السياق الميداني وحجم الاستهداف

تصاعدت حدة التوترات بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة قصف ضد إيران في فبراير الماضي، مما دفع طهران إلى الرد بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت أهدافاً إسرائيلية وأمريكية في جميع أنحاء المنطقة.

وقد كانت دولة الإمارات من بين الدول الأكثر استهدافاً خلال هذا التصعيد. وأعلنت السلطات أن إيران أطلقت حوالي 550 صاروخاً باليستياً وصاروخ كروز، إلى جانب أكثر من 2200 طائرة مسيرة على البلاد.

وعلى الرغم من اعتراض معظم هذه القذائف، إلا أن الحطام المتساقط تسبب في أضرار مادية في مواقع متفرقة في أبوظبي ودبي، شملت مناطق حيوية مثل برج العرب، ونخلة جميرا، ومطار دبي، والمنطقة الصناعية النفطية في الفجيرة.

ضربات استباقية وتأثيرات الأزمة

وفقاً لما أورده موقع “أكسيوس” الإخباري، أكد مسؤولون إسرائيليون وإماراتيون أن البلدين عملا معاً بشكل وثيق، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، منذ بداية الحرب.

ونفذ سلاح الجو الإسرائيلي ضربات استهدفت مواقع صواريخ قصيرة المدى في جنوب إيران قبل إطلاقها باتجاه الإمارات ودول خليجية أخرى. وعندما تعرض حقل غاز “جنوب فارس” – وهو جزء رئيسي من البنية التحتية للطاقة في إيران – للقصف في 18 مارس، ردت طهران باستهداف منشآت في جميع أنحاء الخليج، شملت الفنادق والمطارات ومراكز البيانات والموانئ والسفارات الأمريكية.

وفي الشهر الماضي، وافقت الولايات المتحدة على وقف مؤقت لإطلاق النار مع إيران، مما أدى إلى وقف الأعمال العدائية واستئناف المفاوضات التي لم تسفر حتى الآن عن أي اختراقات كبرى، لتبقى الأنظار متجهة نحو التغيرات الجذرية في سياسات الأمن الإقليمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى