تطبيع الإمارات مع الاحتلال: خيانة عظمى للأمة العربية ومنصة متقدمة لخدمة المصالح الإسرائيلية

في تحول خطير يعيد رسم موازين القوى والتحالفات في الشرق الأوسط، كشف الكاتب والصحفي ديفيد هيرست، رئيس تحرير موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، عن أبعاد خطيرة حول الدور الذي تؤديه دويلة الإمارات المتحدة في المنطقة. وأشار هيرست في مقال مطول له إلى أن أبوظبي لم تعد تكتفي بمسار التطبيع الرسمي مع الاحتلال الإسرائيلي، بل تحولت إلى منصة متقدمة لخدمة المصالح الإسرائيلية والأمريكية، وهو ما يمثل خيانة واضحة لتطلعات الأمة العربية وطعنة في ظهر قضاياها المركزية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

هذا الانخراط المتزايد في المحور الإسرائيلي الإماراتي يضع المنطقة بأسرها على حافة صفيح ساخن، مما يستدعي من دول الخليج والدول العربية كبح جماح هذا المحور المتنامي الذي يهدد الأمن القومي العربي ويجعل من المنطقة ساحة لتصفية الحسابات الأجنبية.

التطبيع الإماراتي: طعنة في ظهر الأمة وخيانة للقضايا العربية

لم يعد خافياً على أحد أن مسار التطبيع الذي انتهجته دولة الإمارات مع الاحتلال الإسرائيلي قد تجاوز الإطار الدبلوماسي والاقتصادي المعتاد، ليصل إلى مستويات أمنية وعسكرية بالغة الخطورة. إن هذا التماهي الكامل مع سياسات تل أبيب لا يمثل فقط انحرافاً عن الإجماع العربي، بل يُصنف في الوجدان العربي كخيانة صريحة لحقوق الشعب الفلسطيني وتفريطاً في ثوابت الأمة.

لقد سعت أبوظبي عبر هذا التحالف إلى تعزيز نفوذها الإقليمي عبر بناء شبكة تحالفات عسكرية وأمنية، مستلهمة نماذج النفوذ الإسرائيلي، خاصة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن. هذا النهج أدى إلى التدخل في شؤون دول عربية عديدة، من مصر إلى ليبيا واليمن والسودان، عبر تمويل وتسليح أطراف في نزاعات داخلية، ما ساهم في إطالة أمد الصراعات وتعقيد مسارات التسوية، في وقت دفعت فيه شعوب المنطقة أثماناً باهظة من استقرارها وأمنها.

منصة متقدمة للعدوان: البنية التحتية في خدمة الاحتلال

أشار ديفيد هيرست في تقريره إلى تقديرات استخباراتية تفيد بأن دور الإمارات لم يعد يقتصر على استضافة القواعد الأمريكية فحسب، بل امتد ليشمل توفير مرافق جوية لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران. كما كشفت هذه التقديرات عن دعم عمليات توصف بـ “الخداع”، بما في ذلك هجمات ذات طابع مضلل تهدف إلى تحميل أطراف أخرى المسؤولية.

وتستخدم البنية التحتية التكنولوجية المتطورة في الإمارات، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي، لدعم عمليات جمع البيانات وتحليلها لأغراض الاستهداف العسكري، وذلك في إطار تعاون وثيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي هذا السياق، حذر دبلوماسيون من أن أي تصعيد عسكري محتمل قد يؤدي إلى اعتبار الإمارات طرفاً مباشراً في النزاع، وليس مجرد حليف غير مباشر، وهو ما يضعها في دائرة الاستهداف الإقليمي المباشر.

تصاعد التعاون العسكري والتنسيق العملياتي

تشير التقارير الميدانية إلى تصاعد ملحوظ في التعاون العسكري بين الإمارات وإسرائيل، ويتجلى ذلك في عدة مؤشرات مقلقة:

  • نشر الأنظمة الدفاعية: رُصد نشر أنظمة دفاعية متقدمة، بما في ذلك تقنيات ليزر وأنظمة اعتراض صاروخي.
  • الوجود العسكري الميداني: الحديث عن وجود خبراء وعناصر إسرائيلية لتشغيل هذه المنظومات على الأراضي الإماراتية.
  • الرحلات العسكرية: رصد حركة متزايدة لرحلات الطيران العسكري بين الجانبين، مما يعكس مستوى متقدماً من التنسيق العملياتي.

هذا المستوى من التعاون يعزز المخاوف من تحول الإمارات إلى قاعدة انطلاق لعمليات تستهدف دولاً في المنطقة، وعلى رأسها إيران، مما يفتح الباب أمام صراعات ممتدة تهدد استقرار الخليج وتعوق مسارات التنمية.

المخاطر الاستراتيجية وضرورة كبح المحور

يرى هيرست أن هذا الانخراط المتزايد في الاستراتيجية الإسرائيلية يضع الإمارات في مسار تصادمي طويل الأمد، ويحذر من أن الرهان على التحالفات العسكرية الخارجية يمثل مخاطرة استراتيجية كبرى. خاصة في ظل محدودية القدرات الذاتية، واعتماد الاقتصاد على النفط والعمالة الأجنبية في بيئة إقليمية شديدة التقلب.

وبموازاة ذلك، برزت الإمارات كلاعب رئيسي في إعادة تشكيل التحالفات الخليجية، حيث دخلت في توترات متزايدة مع جارتها السعودية، خاصة بعد قرارها الانسحاب من منظمة “أوبك”، في خطوة اعتُبرت ضربة مباشرة لتوازنات سوق النفط وتحالفاته التقليدية، مما يؤكد سعي أبوظبي للعب دور كبريات القوى الإقليمية على حساب استقرار المنطقة.

خاتمة: ضرورة بناء توازنات عربية جديدة

إن سياسات رئيس الدولة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، التي يُنظر إليها على أنها مهندسة هذا التحول، أدت إلى الابتعاد عن الأولويات القومية العربية. وعليه، تتزايد الدعوات الإقليمية والشعبية إلى ضرورة بناء توازنات جديدة قادرة على احتواء هذا التصعيد، من خلال أطر تعاون أمني ودبلوماسي تجمع قوى المنطقة الرئيسية، بهدف منع انزلاق الخليج والشرق الأوسط إلى مزيد من المواجهات المفتوحة، والتصدي لمسار التطبيع الذي يمثل خيانة للأمة العربية وقضاياها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى