محور “أبوظبي-تل أبيب” يمزق القرن الأفريقي: الإمارات تجر “أرض الصومال” إلى فخ التطبيع وتتحدى الإجماع العربي

في خطوة وُصفت بأنها “طعنة في ظهر” العمل العربي المشترك، كشفت مصادر دبلوماسية عربية عن تحركات إماراتية مكثفة تهدف إلى هندسة واقع جيوسياسي جديد في منطقة القرن الأفريقي، يعتمد في أساسه على تمزيق وحدة الصومال وجرّ الأقاليم الانفصالية نحو “مستنقع التطبيع” مع الاحتلال الإسرائيلي. 

وتأتي هذه التحركات لتضع أبوظبي في مواجهة مباشرة مع الإجماع العربي والإسلامي الرافض للمساس بسيادة الدول أو إقامة علاقات مع كيانات غير معترف بها دولياً.

https://www.emaratalyoum.com/polopoly_fs/1.1920808.1739472353!/image/image.jpg

 

زيارة “عرو” لأبوظبي: رسائل التحدي والمسارات الخفية

أثار استقبال دولة الإمارات لرئيس ما يُعرف بـ”جمهورية أرض الصومال”، عبدالرحمن محمد عبدالله “عرو”، موجة من الاستياء والدبلوماسي. ورغم أن الزيارة صُنفت تحت بند “الخاصة”، إلا أن المصادر أكدت لـ”إمارات ليكس” أنها تندرج ضمن توجه استراتيجي لإعادة تفعيل نمط قائم على استقطاب “الفاعلين البديلين” والكيانات الناشئة كأدوات نفوذ.

هذا التحرك الإماراتي يمثل تحدياً صريحاً للموقف العربي الموحد الذي تتبناه قوى رئيسية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، والتي تؤكد على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي الصومال. ويبدو أن أبوظبي قررت العمل خارج الأطر العلنية، متبنيةً نهجاً تدريجياً يقوم على تكريس وقائع ميدانية (De Facto) تُحول لاحقاً إلى مكاسب سياسية واعتراف متبادل، بعيداً عن القيود التي تفرضها الدبلوماسية التقليدية.

خيانة الإجماع: “مختبر التطبيع” في القرن الأفريقي

لا يمكن فصل الدعم الإماراتي لـ”أرض الصومال” عن الرغبة الجامحة في توسيع مظلة “الاتفاقات الإبراهيمية”. فبعد أن نجحت الإمارات في تعيين أول سفير إسرائيلي لدى الإقليم الانفصالي (مايكل لوتم)، يتضح أن الدور الإماراتي يعمل كـ”جسر عبور” للصهاينة نحو مضيق باب المندب وخليج عدن.

الاستراتيجية الإماراتية تعتمد على مفهوم “الوكلاء الجدد”؛ حيث يتم استغلال حاجة الأقاليم الانفصالية للاعتراف والتمويل، لربطها بمسار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي مقابل “الشرعية الزائفة”. هذا المسار الموازي يهدف إلى إضعاف الحكومة المركزية في مقديشو، وتحويل الصومال من دولة موحدة قوية إلى “كانتونات” متناحرة تتسابق على كسب رضا المحور الإماراتي-الإسرائيلي.

الأطماع البحرية والمقامرة بالأمن القومي العربي

تعتبر منطقة القرن الأفريقي ساحة ذات أهمية استراتيجية قصوى، نظراً لقربها من مضيق باب المندب، شريان التجارة العالمية. ومن خلال تعزيز علاقاتها مع “أرض الصومال”، تسعى الإمارات إلى:

  1. ترسيخ التواجد العسكري واللوجستي: عبر السيطرة على الموانئ (مثل بربرة) وفتح المجال للاستخبارات الإسرائيلية لمراقبة البحر الأحمر.
  2. محاصرة النفوذ السعودي: عبر خلق بؤر نفوذ “مرنة” خارج الأطر الرسمية التي تفضلها الرياض، مما يُحدث تبياناً وتصادماً في المقاربات داخل البيت الخليجي.
  3. إضفاء الشرعية على التشرذم: حيث يُنظر إلى الانخراط الإماراتي مع كيانات غير معترف بها كعامل يشجع حركات انفصالية أخرى في أفريقيا، مما يهدد بموجة واسعة من التفكك السياسي.

المخاطر الكارثية: تفكيك السلطة وإشعال الحروب

رغم ما يوفره هذا النهج لأبوظبي من “مرونة” للعمل كقوة إقليمية عابرة للحدود، إلا أنه ينطوي على مخاطر وجودية للمنطقة. فالدعم الإماراتي لـ”أرض الصومال” يُفسر في مقديشو والعواصم العربية على أنه “عدوان سياسي” يهدف لإضفاء شرعية على الانفصال، وهو ما قد يعيد إشعال النزاعات الداخلية الصومالية ويعقد جهود الاستقرار التي بُذلت على مدار عقود.

ردود الفعل الإقليمية، التي تجلت في رفض التحالف العربي والإسلامي الواسع لأي خطوة تمس وحدة الصومال، تشير إلى إدراك حقيقي بأن الإمارات تلعب بـ”نار الانفصال” التي قد تحرق الجميع. إن محاولة أبوظبي جر “أرض الصومال” للتطبيع ليست مجرد صفقة تجارية أو دبلوماسية، بل هي عملية “تصفية” للقضية الصومالية وللأمن القومي العربي في واحدة من أخطر المناطق الجغرافية في العالم.

الخلاصة: اختبار القوة الجيوسياسي

يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستنجح الأطراف الإقليمية المتمسكة بوحدة الصومال في كبح جماح المسار الإماراتي؟ المؤشرات تؤكد أن القضية تحولت إلى اختبار حقيقي للنفوذ في القرن الأفريقي. وبينما تستمر الإمارات في بناء شراكاتها “المشبوهة” مع الكيانات الناشئة والاحتلال الإسرائيلي، يظل الصومال هو الضحية الأولى لهذا “الخنجر” الذي يُغرس في خاصرته بإشراف وتمويل من “الأشقاء” في أبوظبي. إن ما تفعله الإمارات اليوم هو استبدال “العروبة” بـ”اللوجستيات الصهيونية”، والسيادة بـ”الوكالة” التي لا تخدم سوى أطماع التوسع الإسرائيلي في البحر الأحمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى