ترامب يغازل الرياض مجددًا.. هل تقترب السعودية من بوابة التطبيع رغم دماء غزة؟

في تصريح جديد يعكس مساعي واشنطن المستمرة لدفع مزيد من الدول العربية نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أمله في أن تنضم المملكة العربية السعودية قريبًا إلى اتفاقيات التطبيع، معتبراً أن انضمام الرياض سيكون “يومًا مميزًا في تاريخ الشرق الأوسط”.
جاء ذلك خلال مشاركته في منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي في الرياض، حيث خاطب الحضور قائلًا:
“عندما تنضم السعودية إلينا، سيشهد العالم كله يومًا عظيمًا، وستكرمونني وتكرمون كل من ناضل من أجل الشرق الأوسط.”
ورغم نبرة التفاؤل، حاول ترامب الظهور كمن يترك الكرة في ملعب السعودية، مستدركًا: “السعودية ستفعل ذلك في الوقت الذي تراه مناسبًا.”
السعودية على مفترق طريق: بين الموقف الرسمي والضغوط الأمريكية
التصريحات تأتي في وقت بالغ الحساسية، إذ تتواصل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكثر من سبعة أشهر، وسط اتهامات متكررة للاحتلال بارتكاب “جرائم إبادة جماعية”، وهو ما يصعّب أي خطوة سعودية باتجاه التطبيع في هذا التوقيت.
ورغم تمسك السعودية بموقفها الرسمي الرافض لأي علاقات مع إسرائيل قبل قيام دولة فلسطينية مستقلة وإنهاء العدوان، فإن الرسائل المتكررة من واشنطن – وتحديدًا من ترامب – تعكس ضغوطًا مستمرة خلف الكواليس.
المفارقة هنا أن السعودية، التي طالما أدانت جرائم الاحتلال وطالبت المجتمع الدولي بكبح الانتهاكات الإسرائيلية، تجد نفسها اليوم في وضع دبلوماسي معقد: بين الحفاظ على صورتها كداعم للحق الفلسطيني، والاستجابة لحسابات جيوسياسية واستثمارية مرتبطة بالتحالفات الغربية وتوازنات المنطقة.
موقع السعودية في خريطة التطبيع العربي: التوقيت هو المفتاح
حتى الآن، من بين 22 دولة عربية، أقامت 5 دول فقط علاقات رسمية مع إسرائيل (مصر، الأردن، الإمارات، البحرين، المغرب). وقد حاولت إدارة ترامب السابقة ضم السعودية إلى هذا المسار ضمن “اتفاقيات أبراهام”، لكنها اصطدمت بتحفّظ سعودي معلن.
ويبدو أن الرهان الأمريكي الحالي هو على “التوقيت المناسب” الذي قد تسمح فيه الظروف – سواء الإقليمية أو الداخلية – للسعودية بإعادة صياغة موقفها دون خسائر كبيرة في الشارع العربي أو الإسلامي.
لكن مع استمرار المجازر في غزة، ومطالبات سعودية رسمية بوقف العدوان والعودة إلى مسار حل الدولتين، فإن أي خطوة تجاه التطبيع قد تضع الرياض في مواجهة مباشرة مع الرأي العام العربي، وحتى مع شرائح داخلية ترى في فلسطين قضية مركزية.
تطبيع مؤجل أم تمهيد ناعم؟
تصريحات ترامب تكشف أكثر مما تعلن. فهي من جهة تُمهد للرأي العام لقبول فكرة “التطبيع السعودي القادم”، ومن جهة أخرى تحاول الحفاظ على المسافة السياسية للسعودية بإظهارها صاحبة القرار الحر.
لكن الحقيقة أن هذه الرسائل قد تُعدّ جزءًا من خطة تمهيد ناعم، تشترك فيها أطراف دولية وإقليمية، لتغيير المزاج السياسي تدريجيًا، خاصة إذا ما خفتت أصوات الحرب في غزة مستقبلًا أو حصل تقدم – حتى إن كان شكليًا – في المسار السياسي الفلسطيني.
في النهاية، يظل الموقف السعودي محكومًا بتوازنات دقيقة: بين التحالف مع واشنطن، وقيادة العالم الإسلامي، ومكانتها في الشارع العربي الذي ما زال يعتبر التطبيع خيانة للقضية الفلسطينية.






