المخزن وتعميق التطبيع.. شراكة متشعبة وقمع للأصوات الحرة

يواصل النظام المغربي سياسة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي بوتيرة متسارعة، ضاربًا عرض الحائط بإرادة شعبه الرافضة لهذا المسار، ومتجاهلًا الجرائم الوحشية التي تُرتكب يوميًا بحق الفلسطينيين. ولم يعد الأمر مقتصرًا على اتفاقيات دبلوماسية شكلية، بل توسع ليشمل مجالات حيوية مثل الأمن، والاقتصاد، والتكنولوجيا، في ظل قمعٍ مستمر ضد المعارضين لهذه السياسة.
توسع غير مسبوق في العلاقات مع الاحتلال
منذ توقيع اتفاق التطبيع في ديسمبر 2020، مضى المخزن في تعزيز العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث لم تعد العلاقات تقتصر على الجوانب السياسية، بل تحولت إلى شراكة استراتيجية تشمل:
- التعاون العسكري: صفقات أسلحة متطورة وتبادل أمني بين الطرفين.
- التعاون الاقتصادي: اتفاقيات تجارية واستثمارات مشتركة، مع فتح الأسواق المغربية أمام الشركات الإسرائيلية.
- التعاون التكنولوجي: تبادل في مجالات الذكاء الاصطناعي والتجسس السيبراني، وسط تقارير عن استخدام المغرب برامج تجسس إسرائيلية لمراقبة المعارضين.
في ظل هذا التوسع، بات المغرب محطة رئيسية لأنشطة الاحتلال، حيث تُستخدم موانئه لاستقبال شحنات تجارية وعسكرية قادمة من إسرائيل، رغم أن دولًا أخرى ترفض استقبالها.
استياء شعبي واسع وقمع ممنهج
يواجه هذا التطبيع رفضًا واسعًا في الشارع المغربي، حيث تنظم الحركات المناهضة للتطبيع مظاهرات وفعاليات تعبيرًا عن الغضب الشعبي. ومن أبرز الجهات الرافضة:
- الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، التي وصفت سياسات المخزن بأنها “خيانة كبرى” تتجاهل إرادة الشعب المغربي.
- أحزاب ومنظمات حقوقية، تندد باستمرار السلطة في تقوية العلاقات مع الاحتلال رغم فظائع الإبادة والتطهير العرقي التي أكدتها محكمة العدل الدولية.
إلا أن المخزن لم يكتفِ بتجاهل هذه الأصوات، بل واجهها بحملات قمعية مكثفة شملت:
- اعتقالات تعسفية ومحاكمات جائرة ضد النشطاء المناهضين للتطبيع.
- تضييق على الحريات، وفرض رقابة صارمة على وسائل الإعلام المعارضة لهذه السياسات.
- شيطنة المعارضين من خلال اتهامهم بتهديد “الوحدة الوطنية”، وكأن الولاء للاحتلال بات معيارًا للوطنية.
قضية رضوان القسطيط: نموذج لقمع المخزن
يُعد اعتقال الناشط رضوان القسطيط ورفاقه أحد أبرز الأدلة على نهج القمع الذي يتبعه المخزن في مواجهة معارضي التطبيع. وقد شهدت المحكمة الابتدائية في طنجة احتجاجات حاشدة شارك فيها نشطاء حقوقيون ومحامون ومتضامنون، تنديدًا بالمحاكمة الجائرة التي تستهدف إسكات الأصوات الحرة.
مظاهر الاحتجاج:
- رفع صور القسطيط والهتاف ضد القمع السياسي.
- التأكيد على أن القضاء أصبح أداة لخدمة أجندات السلطة.
- المطالبة بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين المناهضين للتطبيع.
ويؤكد الحقوقيون أن المخزن لا يكتفي بالسير في ركب التطبيع، بل يسعى إلى فرضه بالقوة، في محاولة لإخماد أي رفض شعبي لهذه الخيانة العلنية.
ازدواجية المعايير: قمع الشعب واحتضان الاحتلال
في الوقت الذي يتبنى فيه المخزن نهجًا قمعيًا ضد شعبه، فإنه يفتح أبوابه للصهاينة، مانحًا إياهم امتيازات غير مسبوقة، ما يعكس تناقضًا صارخًا في سياسات الدولة. فبينما يُلاحق المناضلون لمجرد الدعوة إلى مقاطعة الاحتلال، يُستقبل المسؤولون الإسرائيليون بحفاوة، ويتم منحهم فرصًا اقتصادية وأمنية كبرى.
ويطرح هذا التناقض تساؤلات خطيرة حول مدى استقلالية القرار السياسي المغربي، ومدى ارتباطه بمصالح جهات خارجية تسعى إلى ترسيخ التطبيع في المنطقة.
إلى أين يتجه المغرب في ظل هذا الانحراف؟
مع استمرار سياسات التطبيع، وتفاقم القمع ضد المعارضين، يواجه النظام المغربي تحديًا داخليًا متصاعدًا يتمثل في رفض شعبي واسع لسياساته، مما قد يؤدي إلى توترات اجتماعية وسياسية غير مسبوقة. فهل سيواصل المخزن تجاهل الإرادة الشعبية في سبيل تعزيز علاقاته مع الاحتلال، أم أن الضغط المتزايد سيجبره على إعادة النظر في هذه السياسات؟
المخزن في مأزق تاريخي، والخيانة لا تُنسى، والشعوب لا تنسى من باعها.






