إسرائيل تخوض معركة تطبيع خاسرة.. بين فشل الدبلوماسية وتفاقم الأزمات الأمنية

منذ إعلان “صفقة القرن” خلال ولاية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، سعت إسرائيل إلى تسريع وتيرة التطبيع مع الدول العربية، متسلحةً بالدعم الأمريكي غير المشروط. إلا أن ما كان يبدو كمسار سريع نحو “سلام إقليمي” اصطدم بواقع سياسي وأمني معقد، حيث واجهت إسرائيل رفضًا شعبيًا ورسميًا واسعًا في دول مثل لبنان وسوريا، فضلًا عن تصاعد التوترات العسكرية التي عززت خيار المقاومة بدلًا من الانفتاح السياسي.

اليوم، وبعد الحرب المدمرة في غزة، وتوتر الأوضاع جنوب لبنان وسوريا، تعمل إسرائيل بدعم أمريكي على الدفع نحو مسار تطبيع جديد، لكنه يواجه عوائق جوهرية قد تجعل منه محاولة فاشلة أخرى تُضاف إلى سجل الإخفاقات الإسرائيلية في المنطقة.

 تطبيع بالقوة.. سياسة الضغط العسكري على لبنان وسوريا

🔴 الاحتلال أداة ابتزاز دبلوماسي

في ظل تعثر التطبيع العربي، تسعى إسرائيل إلى فتح قنوات غير مباشرة مع لبنان وسوريا، مستخدمة الاحتلال العسكري كأداة للضغط.
🔸 لا تزال إسرائيل تحتل 7 مناطق لبنانية، وتواصل توغلها في الجنوب السوري، مما يعكس سعيها لفرض أمر واقع يسبق أي مفاوضات محتملة.
🔸 تريد تل أبيب فرض شروطها على بيروت ودمشق، من خلال ربط الانسحاب بتقديم ضمانات أمنية طويلة الأمد لصالح إسرائيل.
🔸 تستهدف إسرائيل إضعاف قوات اليونيفيل في الجنوب اللبناني، باعتبارها عائقًا أمام سيطرتها العسكرية على المنطقة، تمهيدًا لإنهاء وجودها بالكامل.

🔴 محاولة فرض هدنة طويلة الأمد بدلًا من السلام الحقيقي

تشير مصادر دبلوماسية غربية إلى أن إسرائيل لا تسعى في الواقع إلى تطبيع كامل مع لبنان وسوريا، بل إلى تفاهمات أمنية تضمن هدوء الجبهة الشمالية. وهذا يعكس إدراكها أن التطبيع الشعبي والسياسي مستحيل، لذلك تلجأ إلى فرض وقائع عسكرية تدفع الأطراف الأخرى إلى القبول بهدنة طويلة الأمد بدلًا من اتفاق سلام حقيقي.

📌 لماذا تفشل إسرائيل في تحقيق التطبيع؟

1️⃣ الرفض الشعبي والسياسي في لبنان وسوريا

رغم الضغوط الأمريكية، لا يزال الشارع اللبناني والسوري يرفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال التطبيع. حتى على المستوى الرسمي، لم يتبلّغ الرؤساء اللبنانيون أي مقترحات أمريكية بهذا الشأن، ويُجمعون على أن أي اتفاق لا يمكن أن يتم في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

🔸 في لبنان: هناك توافق بين الأحزاب والقوى السياسية على رفض التطبيع، باستثناء بعض الأصوات التي لا تمثل إجماعًا وطنيًا. المقاومة المسلحة لا تزال خيارًا مشروعًا في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية.
🔸 في سوريا: رغم الضغوط الدولية، فإن دمشق تدرك أن أي تطبيع مع إسرائيل في هذه المرحلة سيُفسر على أنه خيانة للثوابت القومية، خصوصًا في ظل استمرار احتلال الجولان.

2️⃣ تصاعد دور المقاومة كبديل للسلام المفروض

🔸 كلما زاد الضغط الإسرائيلي، تعززت شرعية المقاومة في المنطقة.
🔸 تجربة التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل لم تحقق أي فوائد ملموسة، بل زادت من نقمة الشعوب على حكوماتها.
🔸 استمرار الحصار على غزة والعدوان المتكرر يؤكد أن إسرائيل لا تقدم نموذجًا يُغري الدول الأخرى بالسلام، بل بالهيمنة والابتزاز.

3️⃣ ازدواجية المعايير الدولية تعرقل قبول إسرائيل كـ”شريك سلام”

🔸 رغم إعلان الدول الغربية دعمها لجهود التطبيع، فإن الممارسات الإسرائيلية نفسها تقوض أي فرصة للسلام.
🔸 استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، ورفض الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني يفضح نوايا تل أبيب ويجعل أي اتفاق فاقدًا للشرعية.

 هل يصبح الفشل الإسرائيلي مقدمة لانفجار إقليمي؟

في ظل فشل إسرائيل في فرض مسار التطبيع بالقوة، قد يكون الخيار العسكري هو البديل الذي تسعى إليه لتأمين مكاسب سياسية بالقوة.
🔴 التصعيد في جنوب لبنان قد يدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، خاصة مع استمرار الغارات الإسرائيلية في سوريا.
🔴 فشل التطبيع سيدفع إسرائيل إلى توسيع عملياتها العسكرية كوسيلة ضغط، مما قد يؤدي إلى اندلاع مواجهة جديدة مع حزب الله أو فصائل المقاومة في سوريا وغزة.
🔴 التوترات في الضفة الغربية، وتصاعد الاعتداءات على المسجد الأقصى، قد يؤدي إلى انتفاضة جديدة تعرقل أي جهود دبلوماسية مستقبلية.

إسرائيل في مأزق استراتيجي

رغم الدعم الأمريكي، تجد إسرائيل نفسها محاصرة بفشل دبلوماسي وأمني متزايد:
✅ التطبيع مع لبنان وسوريا غير قابل للتحقيق حاليًا بسبب الاحتلال المستمر والرفض الشعبي والسياسي.
✅ المقاومة تزداد قوة، وأي تصعيد إسرائيلي قد يكون مقدمة لحرب إقليمية أوسع.
✅ الضغوط الأمريكية لم تعد كافية لإقناع دول الطوق بتغيير مواقفها.

 إسرائيل تخوض معركة خاسرة، حيث لم يعد بالإمكان فرض التطبيع عبر القوة، في ظل استمرار العدوان، وانكشاف طبيعة الاحتلال أمام العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى