الإمارات على حافة الحرب العلنية: تحالفات خفية مع الاحتلال تتحول إلى مواجهة مكشوفة مع إيران

في تطور لافت يعكس تحولات عميقة في بنية التحالفات الإقليمية، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن استعداد دولة الإمارات للانخراط علنًا في عمل عسكري إلى جانب الولايات المتحدة و”إسرائيل”، تحت غطاء حماية الملاحة في مضيق هرمز. هذا التوجه، إن تحقق، لن يمثل مجرد خطوة تكتيكية، بل انقلابًا استراتيجيًا في عقيدة أبوظبي التي طالما فضّلت العمل من خلف الستار، بعيدًا عن المواجهات المباشرة.
من الوساطة إلى المواجهة
لسنوات، سعت الإمارات إلى لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، مستفيدة من موقعها الاقتصادي كمركز تجاري مفتوح على الجميع، بما في ذلك إيران. لكن هذا التوازن بدأ يتآكل تدريجيًا مع تصاعد التوترات الإقليمية، ليصل اليوم إلى نقطة تحوّل حادة، حيث لم تعد أبوظبي تكتفي بالدعم السياسي أو اللوجستي، بل تدرس الانخراط كطرف مقاتل.
هذا التحول يعكس، في جوهره، قناعة متزايدة لدى صناع القرار في الإمارات بأن الحياد لم يعد خيارًا آمنًا، خاصة في ظل تهديدات إيرانية مباشرة واستهداف متكرر للبنية التحتية الحيوية.
غطاء “حرية الملاحة” أم بوابة الحرب؟
تسويق التحرك العسكري تحت شعار “حماية حرية الملاحة” في مضيق هرمز يخفي وراءه أبعادًا أوسع. فالمضيق، الذي يُعد شريانًا حيويًا لتدفق النفط والتجارة العالمية، أصبح ورقة ضغط تستخدمها طهران في صراعها مع الغرب. لكن تحويل هذه القضية إلى مبرر لحشد تحالف عسكري يفتح الباب أمام تصعيد خطير.
اللافت أن الإمارات لا تكتفي بالدعوة إلى تأمين الملاحة، بل تضغط لاستصدار قرار من مجلس الأمن يشرعن التدخل العسكري، وهو ما يعكس رغبة في إضفاء غطاء قانوني دولي على خطوة قد تُفسر كإعلان حرب.
التطبيع يتحول إلى تحالف عسكري
الأخطر في هذا المشهد هو أن التحالفات التي بدأت تحت عنوان “التطبيع” مع “إسرائيل” تتجه الآن نحو تنسيق عسكري مباشر. فالتقاطع في المصالح بين الطرفين، خاصة في مواجهة إيران، لم يعد سرًا، لكن الانتقال من التنسيق الأمني إلى القتال المشترك يمثل تصعيدًا غير مسبوق.
هذا التحول يضع الإمارات في موقع حساس، إذ قد تُنظر إليها كطرف منحاز بالكامل في صراع إقليمي معقد، ما يهدد بتوسيع دائرة الاستهداف الإيراني لها، ويقوّض صورتها التي سعت طويلًا لترويجها كـ”واحة استقرار”.
مخاطر استراتيجية طويلة الأمد
الانخراط في حرب مفتوحة ضد إيران يحمل في طياته مخاطر تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة. فإيران، التي أثبتت قدرتها على استخدام أدوات غير تقليدية، قد تلجأ إلى استهداف العمق الاقتصادي للإمارات، سواء عبر الهجمات الصاروخية أو عبر أدوات الحرب غير المتكافئة.
وقد بدأت بالفعل مؤشرات هذا التصعيد، مع ارتفاع وتيرة الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ، ما أدى إلى اضطرابات في قطاعات حيوية مثل الطيران والسياحة والعقارات. هذه الضربات لا تهدف فقط إلى الرد العسكري، بل إلى تقويض الثقة الدولية في البيئة الاستثمارية الإماراتية.
حسابات واشنطن وتحميل الحلفاء
في خلفية هذا المشهد، يبرز توجه أمريكي واضح نحو تقليص الانخراط المباشر وتحميل الحلفاء جزءًا أكبر من أعباء المواجهة. هذا التوجه، الذي تبناه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يدفع دولًا مثل الإمارات إلى التقدم نحو الواجهة، ما يثير تساؤلات حول مدى استعدادها لتحمل كلفة حرب طويلة ومعقدة.
ففي حال قررت واشنطن الانسحاب أو تقليص دورها بعد تحقيق أهداف جزئية، قد تجد الإمارات نفسها في مواجهة مفتوحة مع إيران دون غطاء كافٍ، وهو سيناريو يحمل تداعيات خطيرة على أمنها واستقرارها.
الاحتلال الإسرائيلي واستثمار الصراع
في هذا السياق، يبرز دور دولة الاحتلال الإسرائيلي كأحد المستفيدين الرئيسيين من هذا التصعيد. فتل أبيب، التي تسعى إلى توسيع دائرة المواجهة مع إيران خارج حدودها، تجد في انخراط دول عربية فرصة لتخفيف الضغط عنها وتحويل الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع.
هذا النهج يعكس استراتيجية قائمة على توظيف التحالفات الجديدة لخدمة أجندة توسعية، مستفيدة من التوترات الطائفية والسياسية في المنطقة. كما أن الدفع نحو مواجهة مباشرة مع إيران ينسجم مع رؤية إسرائيلية تسعى إلى إضعاف خصومها الإقليميين عبر حروب متعددة الجبهات.
هل نحن أمام إعادة تشكيل للمنطقة؟
ما يجري اليوم قد يكون مقدمة لإعادة تشكيل خريطة التحالفات في الشرق الأوسط. فدخول الإمارات كطرف مقاتل، إلى جانب الولايات المتحدة و”إسرائيل”، قد يدفع دولًا أخرى إلى اتخاذ مواقف مماثلة، أو على العكس، إلى التمسك بسياسات الحياد.
لكن المؤكد أن أي مواجهة عسكرية في مضيق هرمز لن تكون محدودة، بل ستترك آثارًا عميقة على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، فضلًا عن تداعياتها السياسية التي قد تعيد رسم ملامح المنطقة لعقود قادمة.
في النهاية، يبدو أن الإمارات تقف أمام مفترق طرق تاريخي: إما الاستمرار في نهج التصعيد والانخراط في تحالفات عسكرية محفوفة بالمخاطر، أو البحث عن مسار دبلوماسي يعيد التوازن لعلاقاتها الإقليمية. لكن في ظل التصعيد الحالي، يبدو أن كفة المواجهة هي التي ترجح، ولو بثمن قد يكون باهظًا.







