كارفور على خط النار: المقاطعة مستمرة حتى فك الارتباط مع الاحتلال

في ظلّ حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة، والتي تجاوزت حصيلتها أكثر من 60 ألف شهيد فلسطيني، تواصل الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع تصعيد حملتها الشعبية ضد شركة Label’Vie، الممثّل الحصري لسلسلة متاجر كارفور الفرنسية في المغرب، مطالبة بإنهاء كل أشكال التعاون التجاري مع شركة متورطة، بحسب المنظمات الحقوقية، في دعم الاحتلال الصهيوني ماديًا ولوجستيًا.
في هذا التقرير، نسلّط الضوء على أبعاد هذه المقاطعة، خلفياتها، السياق الحقوقي الدولي، وخطوات التصعيد القادمة.
أولًا: “كارفور” وشراكتها مع الاحتلال.. دعم علني وامتيازات ميدانية
لم تكن اتهامات الجبهة المغربية اعتباطية، بل استندت إلى تقارير موثّقة تشير إلى:
- تقديم “كارفور” دعمًا لوجستيًا لجنود الاحتلال خلال العدوان على غزة، مرفقًا برسائل تشجيعية.
- افتتاح أكثر من 50 فرعًا لكارفور داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بحضور رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.
- عقد شراكات تجارية مباشرة مع ست شركات إسرائيلية ناشئة.
- التعاون مع بنك Hapoalim الإسرائيلي، المدرج في قائمة الأمم المتحدة السوداء، لتورطه في تمويل المستوطنات وتوسيعها في الضفة الغربية.
هذه المعطيات تؤكد، بحسب الجبهة، أن “كارفور” ليست شركة محايدة، بل فاعل اقتصادي منخرط في دعم الاحتلال والمشروع الاستيطاني بشكل مباشر.
ثانيًا: “Label’Vie” في مرمى النيران.. والمقاطعة تتوسع
تضمّ الجبهة المغربية لمناهضة التطبيع 19 هيئة سياسية ونقابية ومدنية، وقد اختارت انعقاد الجمع العام لمجموعة Label’Vie يوم 26 يونيو بالصخيرات مناسبة لتجديد الضغط الشعبي.
وقد وجهت رسالة شديدة اللهجة إلى إدارة المجموعة، جاء فيها:
“بينما تتعرض كارفور لحملات مقاطعة متصاعدة أطاحت بها من الأردن وعُمان، تؤكد تقاريركم المالية تأثركم الكبير بالضغط الشعبي، ومع ذلك تحاولون الالتفاف عبر تسويق علامات بديلة مثل ‘سوبيكو’ و’أتقداو’، والتي تمثّل استمرارًا لنفس عقد الامتياز مع كارفور الفرنسية… لذلك فإن المقاطعة تشملها أيضًا.”
التوسع في العلامات التجارية البديلة:
الجبهة اعتبرت أن ما تروّج له المجموعة من علامات تجارية مغربية جديدة هو محاولة “مموّهة” لكسر المقاطعة، مؤكدين أن كل ما يدخل ضمن نطاق الامتياز التجاري الفرنسي مع كارفور، سيبقى مستهدفًا.
ثالثًا: أثر المقاطعة.. ضغوط اقتصادية حقيقية
تشير التقارير المالية إلى أن حملة المقاطعة الشعبية أثّرت بشكل ملحوظ على أداء المجموعة، وهو ما دفع الجبهة إلى التأكيد على أن:
- الضغوط الاقتصادية ليست رمزية، بل تنعكس مباشرة على الميزانيات السنوية.
- التخلي عن كارفور بات خيارًا إستراتيجيًا لا مفر منه للحفاظ على السمعة التجارية.
- حملة المقاطعة في تصاعد داخل المغرب، بالتوازي مع اتساع رقعتها في بلدان عربية وإسلامية أخرى.
رابعًا: المرجعية الأخلاقية والقانونية للمقاطعة
تعتمد الجبهة المغربية على مرجعيتين أساسيتين في تحركها:
- القانون الدولي: الذي يعتبر الاستيطان جريمة حرب، ويجرّم أي شكل من أشكال دعم الاحتلال في نشاطاته الاقتصادية داخل الأراضي المحتلة.
- الوعي الشعبي المتزايد: إذ بات المستهلك المغربي أكثر وعيًا بحجم التورط التجاري لبعض الشركات في الجرائم الإسرائيلية، مما عزز زخم حملات المقاطعة.
خامسًا: ما القادم؟ الجبهة تتوعد بتصعيد سلمي
أكدت الجبهة أنها ماضية في تصعيد حملتها السلمية “بكل الوسائل المشروعة”، إلى حين تحقيق مطلبها المعلن:
إنهاء الشراكة مع كارفور الفرنسية، وسحب استثماراتها من أسواق الاحتلال، ووقف بيع منتجات المستوطنات غير الشرعية حول العالم.
من المتوقع أن تشمل خطوات التصعيد القادمة:
- وقفات احتجاجية أمام المتاجر المرتبطة بكارفور.
- حملات توعية إلكترونية موسعة لفضح ارتباط العلامات الجديدة بالامتياز الفرنسي.
- تحرك قضائي حقوقي دولي لتوثيق التورط المالي في جرائم الحرب.
المقاطعة التي بدأت رمزية تحوّلت إلى قوة ضغط اقتصادية وسياسية ملموسة، تهدد استثمارات ضخمة مرتبطة بإحدى أشهر العلامات التجارية الفرنسية. وما لم تستجب مجموعة Label’Vie لمطالب الجبهة، يبدو أن دائرة الخسائر ستتسع، في بلد صار فيه الوعي السياسي والاقتصادي جزءًا من سلوك المستهلك اليومي.
فهل تكون كارفور محطة جديدة على طريق سقوط الشركات الداعمة للاحتلال؟
أم أن المراوغات التسويقية ستنجح في امتصاص الغضب الشعبي؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.







